الإعصار يترك كبار السن أكثر ضعفاً

على الرغم من تواجده داخل كنيسة، إلا أن رودولفو سوسايا، بائع الصحف المتقاعد الذي يبلغ من العمر 70 عاماً، ليس هنا للصلاة، بل هو أحد مئات الناجين المتكدسين داخل هذه الكنيسة في تاكلوبان التي تُستخدم حالياً كمأوى مؤقت في أعقاب إعصار هايان الذي ضرب وسط الفلبين يوم 8 نوفمبر.

يعاني رودولفو من الربو المزمن وهو غير قادر على العمل، وبالكاد يستطيع أن يستحم من دون مساعدة. ويتساءل باكياً: "كيف يمكنني البقاء على قيد الحياة؟ ... لقد فقدت زوجتي وابنتي ... كيف لي أن أعيش الآن؟ "

وقد أثر إعصار هايان، الذي صنف بأنه عاصفة من الفئة الخامسة، على ما يقرب من 13 مليون شخص، وشرد ما يصل إلى 4 ملايين شخص، وأودى بحياة نحو 4,000 آخرين.

التأثر بصورة غير متناسبة

وقال ماركوس سكينر، مدير السياسات الإنسانية بمنظمة هيلب أيدج انترتشونال HelpAge International، وهي مجموعة عالمية مناصرة لقضايا كبار السن: "نحن نعلم من حالات الطوارئ السابقة أن المسنين سوف يتأثرون بصورة غير متناسبة من جراء هذه الكارثة، وأنهم على الأرجح  سيكونون من بين حالات الإصابة والوفاة".

وأضاف أن "المسنين الذين فروا ونجوا من الإعصار سوف يواجهون تحديات كبرى ومحددة لتلبية احتياجاتهم، بما في ذلك فقدان الوسائل التي تساعدهم على التنقل والأمن الجسدي والوصول إلى المعلومات والخدمات".

ووفقاً لمجموعة التحالف الفلبيني لخدمة المسنين (COSE) ، تأثر ما يقرب من 800,000 شخص فوق سن الـ 60 عاماً جراء هذا الإعصار. كما نزح أكثر من 46,000 مسن وهم يقيمون الآن إما في مراكز الإجلاء أو مع العائلة أو الأصدقاء، موضحة أن المسنين الذين لا أقارب لهم أو شبكة تدعمهم هم الأكثر ضعفاً.

ومن الجدير بالذكر أنه عندما يقرر الأفراد المتقدمون في العمر الفرار، فهم غالباً ما يتعرضون لخطر الانفصال عن الأسرة والأصدقاء، ويؤول بهم الأمر إلى التواجد في محيط غير مألوف بالنسبة لهم في مراكز الإجلاء حيث لا يتعرف عليهم أحد.

وفي الفلبين، تظهر البيانات أن المسنين الذين يقيمون بمفردهم يأتون من الأسر الأكثر عوزاً، ويُعدون من بين أكثر الأفراد فقراً في البلاد. وأفادت دراسة أجريت مؤخراً أن 30 بالمائة من كبار السن في البلاد يعانون من نقص الوزن، بينما يشكل نقص المغذيات الدقيقة مصدراً للقلق بالنسبة للبعض الآخر.

ويُعتبر حوالي 80 بالمائة من الرجال والنساء المسنين الذين يعيشون بمفردهم في المناطق الريفية فقراء، كما أن 77 بالمائة من النساء المسنات أرامل بينما تبلغ هذه النسبة بين الرجال 56 بالمائة، وفقا لماً ذكرته المجموعة. ويترك مزيج من الفقر وانعدام الدعم الأسري المسنين ضعفاء على نحو خاص في الأزمات، مما يضع تحديات هائلة لتلبية احتياجاتهم الأساسية .

وقالت روزالين كننغهام، مسؤول الاتصال بمنظمة هيلب أيدج انترتشونال التي تعمل في المنطقة المتأثرة بالإعصار: "إنه أمر حاسم الأهمية أن يتم، جنباً إلى جنب مع الأطفال والأمهات، التعرف على الاحتياجات الغذائية لكبار السن ومعالجتها في إطار الاستجابة للأمن الغذائي ورصد الحالة التغذوية".

ويشير العاملون في مجال الصحة إلى أن الأمراض المزمنة هي من بين أعلى ثلاثة مسببات للوفاة في الفلبين، وغالباً ما تؤثر على كبار السن بشكل غير متناسب. وهذا يؤكد على أهمية استمرارية رعاية كبار السن الذين يعانون من أوضاع صحية مزمنة وذلك لتجنب المضاعفات غير الضرورية والوفيات، التي تقول السلطات أنها تعمل جاهدة لتوفيرها .

الإهمال

غير أنه في خضم كارثة مروعة وكبيرة مثل إعصار هايان، ليس من الصعب أن يتم تجاهل محنة المسنين، مما يستدعي التعرف على احتياجاتهم ومعالجتها في وقت مبكر.

من جهته، أخبر فرانسيسكاس كوبانغ، المدير التنفيذي لمجموعة التحالف الفلبيني لخدمة المسنين، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "من السهل للغاية أن يتعرض هؤلاء الناس للإهمال".

وقد أعربت هيلب أيدج انترتشونال عن قلقها من أنه لم يتم الاعراب عن احتياجات كبار السن بشكل أفضل في إطار الخطة الإنسانية الأخيرة، التي أطلقها المجتمع الإنساني الدولي في 12 نوفمبر في محاولة لجمع أكثر من 300 مليون دولار من المساعدات للأشهر الستة المقبلة.

من جهتها، قالت كننغهام: "في حين أنه أمر يستحق الثناء أن الوكالات المختلفة تطالب بمساحات صديقة للطفل وصديقة للمرأة، لكن نرجو أن نشهد التوسع في هذا ليشمل كبار السن الضعفاء. إن المساحات الصديقة للمسنين والمأوى الصديق لهم سيأخذ بعين الاعتبار نقاط الضعف الخاصة لديهم".

ويتم تصميم المساحات الصديقة للمسنين بشكل جيد لتلبية احتياجاتهم فتكون مزودة بإضاءة جيدة وتتمتع بمخارج للطوارئ يسهل الوصول إليها. وتؤكد كننغهام أن مرافق المياه والصرف الصحي، ونقاط توزيع المواد الغذائية تحتاج أيضاً لأن تكون في متناول الذين يعانون من صعوبة في التنقل.

وأضافت قائلة: "في الوقت الراهن، نرى كبار السن في مراكز الإجلاء والملاجئ المؤقتة لا يستطيعون الانتظار في طابور للحصول على مساعدات غذائية، ولا يمكنهم الانتظار في طابور لاستخدام مرافق المياه والصرف الصحي التي تعمل فوق طاقتها."

وقد أشارت إلى أن تعديلات صغيرة وغير مكلفة مثل درابزين المعاقين في كبائن الاستحمام والمراحيض، مع تنظيم صفوف منفصلة لدى نقاط التوزيع، قد تصنع فرقاً هائلاً في قدرة كبار السن على الاعتماد على أنفسهم.

ووفقاً لدراسة أجرتها منظمة هيلب أيدج انترتشونال في 2012، فإن 11 بالمائة من سكان العالم يبلغون  60 عاماً أو أكثر، ولكن أقل من واحد بمائة من المساعدات الإنسانية قد خصصت لكبار السن  من خلال عملية النداءات الموحدة وعملية النداء العاجل في عامي 2010 و2011.

كما أفادت منظمة الصحة العالمية أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر ثلاث مرات ليبلغ ملياري نسمة بحلول عام 2050.

ds/ds/he- mez/dvh