وفيات الرضع في ميانمار

تساعد عيادة ممولة من قبل جهة مانحة في شمال غرب تايلاند على انقاذ حياة الأطفال منقوصي الوزن الذين يولدون لأمهات بورميات فقيرات يقمن بعبور الحدود لطلب المساعدة.

وفي عام 2012 قامت العيادة بالمساعدة في توليد عدد قياسي من الأطفال بلغ 3,500 طفل بورمي وقامت باستقبال 5,000 زيارة على الأقل لمتابعة الحمل لدى النساء. وفي العام الماضي تم التبرع للعيادة بمعدات الأطفال حديثي الولادة مثل جهاز تدفئة الرضيع في الوقت الذي شهدت فيه العيادة دخول أكثر من 1,000 طفل حديث الولادة، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 60 بالمائة عن عام 2011.

وقالت سينثيا مونج التي أنشأت عيادة ماو تاو في عام 1989: "يمكننا الآن انقاذ حياة المزيد من الأطفال". وقد اعترفت مونج بأن العيادة المكتظة تكافح من أجل تلبية الطلب على خدماتها وكثيراً ما تدفع المال لتحويل المرضى إلى المستشفيات التايلندية.

وطبقاً لما ذكره تقرير صدر في عام 2013 عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يعاني ما يقرب من 10 بالمائة من الأطفال حديثي الولادة في ميانمار من انخفاض الوزن عند الولادة والذي يسببه غالباً سوء التغذية والملاريا وفقر الدم والابتسار.

كما يموت نحو 56,000 طفل تقريباً في ميانمار كل عام قبل بلوغ سن الخامسة.

وتقول الأمهات اللائي قمن بولادة أطفالهن في العيادة مؤخراً أنهن عبرن الحدود للحصول على معاملة أفضل من التي يمكن أن يحصلن عليها في ميانمار.

وكانت نين ماو أي، البالغة من العمر 35 عاماً من إقليم باجو بالقرب من يانغون، قلقة ومتعبة بعد أيام قليلة من ولادتها لتوأم مبتسر، حيث قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أنا قلقة على طفلاي. وأتساءل هل سينميان بشكل كامل عندما يكبران".

ونظر لأن وزن الطفلين كان 1.5 كيلوغرام لكل منهما، فقد تم وضعهما في جهاز تدفئة الرضيع في العيادة من أجل تحسين فرص بقائهما على قيد الحياة. ويعتبر انخفاض وزن الأطفال عند الولادة لأقل من 2.5 كيلوغرام هو أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال الرضع.

ويبلغ معدل وفيات الرضع في ميانمار 48 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي في حين أن معدل الوفاة للأطفال الأقل من خمس سنوات يبلغ 62 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي وكلاهما يعتبر النسبة الأعلى في جنوب شرق آسيا، وفقاً لليونيسف.

وكجزء من سعيهم للوصول إلى الأهداف الانمائية للألفية للبلاد، يحاول المسؤولون البورميون خفض تلك المعدلات إلى 33 و43 بالمائة على التوالي بحلول عام 2015.

رعاية الأطفال الرضع

من أجل القيام بذلك يؤكد الخبراء على أن الرعاية السليمة أمر بالغ الأهمية في الأيام الأولى من حياة الطفل.

وقال ماهرجان موثو، المسؤول في اليونيسف عن جهود انقاذ حياة الأطفال الصغار في ميانمار، أنه "على الرغم من أن هناك تحسناً في حق الحصول على رعاية صحية ملائمة في أنحاء ميانمار، إلا أن معدل وفيات الرضع مازال مثيراً للقلق حيث تحدث أعلى نسبة لوفيات الأطفال دون سن الخامسة أثناء فترة الرضاعة". 

ويحدث ما يقرب من ثلاثة أرباع وفيات الأطفال دون سن الخامسة قبل بلوغ الطفل عامه الأول. ومن بين هذه الوفيات، يحدث 90 بالمائة للأطفال حديثي الولادة (خلال الثمانية والعشرين يوماً الأولى من عمر الطفل)، حيث يصاب العديد منهم بأمراض يمكن علاجها مثل الإسهال والالتهاب الرئوي.

وقال موثو: "هناك حاجة إلى استجابات مبرمجة وسياسة ملائمة محددة السياق"، موضحاً أن تغطية الزيارات المنزلية بعد الولادة على مستوى البلاد مازالت منخفضة ولا توجد سياسة رسمية مكتوبة حول علاج الالتهاب الرئوي والإسهال من قبل المتطوعين الصحيين.

وفي عام 2013 تم تخصيص ما يزيد قليلاً عن 3 بالمائة من موازنة ميانمار للصحة مقارنة بتخصيص أكثر من 20 بالمائة من موازنة البلاد للدفاع.

وعلى الرغم من أن الجهات المانحة الأجنبية تحاول دعم نظام الرعاية الصحية في البلاد، إلا أن العديد من المرضى يدفعون فواتيرهم الطبية. ويقوم المريض بإنفاق أكثر من 90 بالمائة من إجمالي الانفاق على الصحة في بلاد متوسط دخل الفرد فيها أقل من 1,200 دولار سنوياً.

وقال فيليب كارول المتحدث باسم منظمة انقاذ الطفولة أن "الانفاق العام على الصحة في ميانمار كان منخفضاً جداً لسنوات عديدة. وقد أدى هذا إلى خلق وضع تدهورت فيه البنية التحتية الصحية وإلى غياب قوة عاملة كافية في مجال الرعاية الصحية، بما في ذلك القابلات وغيرهن من العاملين في الرعاية الصحية الذين لديهم القدرة على المساعدة الماهرة في الولادة".

ويمكن أن يساعد تحسين وصول القابلات إلى المناطق الريفية النائية في خفض وفيات الأطفال، طبقاً لما ذكره كارول.

وقد حذر خبراء الصحة أيضاً من أن قلة التثقيف الصحي يضاعف من المشكلة وخاصة في المناطق الحدودية حيث أدى القتال لعقود طويلة بين المتمردين العرقيين والجيش البورمي إلى اهمال العديد من المجتمعات.

وفي أجزاء من ميانمار الشرقية يبلغ معدل وفيات الأطفال الرضع 73 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي مقارنة بـ 11 حالة وفاة في تايلاند المجاورة. 

في عام 2005 بدأت عيادة ماو تاو وغيرها من مرافق الصحة في مشروع مسعفي التوليد المتنقل من أجل التوسع في رعاية الأمهات والأطفال في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ولكن العاملين في المجال الصحي مازالوا مثقلين بالأعباء.

ويمكن للقابلات أن يقمن بتغطية 16 قرية في المتوسط والعمل على مسافة أكثر من 10 أميال بعيداً عن إدارات بلداتهن. علاوة على ذلك، فقد تم تقديم التدريب والخدمات من قبل الإدارة الصحية إلى 132 بلدة فقط من بين 332 بلدة خلال الفترة من 2001 حتى 2012 لمعالجة حالات الأطفال حديثي الولادة والتوليد الطارئة، طبقا لماً ذكره المسؤولون في منظمة الصحة العالمية.

وبدون الحصول على الرعاية الكافية ستواصل الأمهات الحوامل السير على طريق نين ماو وعبر الحدود.

وتعقيباً على توفر العيادة المجانية قالت نين ماو: "كنت سأواجه المزيد من المصاعب إذا لم أحضر إلى هنا. ولا أعتقد أن أطفالي كانوا سيبقون على قيد الحياة إذا لم أحضر إلى هنا".

sk/ds/cb-hka/dvh

"