اللاجئون الروهينجا يشككون في الإصلاحات البورمية

لا يشعر اللاجئون الروهينجا في بنجلاديش، الذين فروا من العنف الطائفي في دولة ميانمار المجاورة في عام 2012، بثقة كبيرة في الإصلاحات الديمقراطية التي يتم التبشير بها كثيراً في موطنهم الأصلي.

وقال محمد زكريا، 31 عاماً، الذي فر من منزله في ولاية راخين التي تقع في غرب ميانمار بعد الموجة الأولى من العنف الطائفي بين البوذيين والمسلمين في يونيو 2012، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): نحن نعاني منذ عدة أجيال".

وأضاف قائلاً: "لم يتحقق السلام منذ زمن جدي. ولذلك فإنني لست متأكداً من أن أياً من هذه الإصلاحات سوف تحقق السلام".

وتجدر الإشارة إلى أن الروهينجا، وهي أقلية عرقية ولغوية ودينية (مسلمة) يصل عدد أفرادها إلى حوالي 800,000 نسمة في راخين، قد واجهت الاضطهاد والتمييز منذ زمن طويل في ميانمار، حيث يعتبرون عديمي الجنسية بحكم القانون ويُنظر إليهم على أنهم مهاجرون غير شرعيين.

ووفقاً لتقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يوجد 180,000 شخص بحاجة إلى المساعدة في ولاية راخين، من بينهم 140,000 نازح داخلياً يشكل الروهينجا الغالبية العظمى منهم، ويعيشون في عشرات المخيمات ومواقع تشبه المخيمات. كما يعيش ما يقرب من 40,000 آخرين في المجتمعات المضيفة المعزولة والنائية في بلدات مينبيا وميبون وباوكتاو ومروك يو وكياوكتاو وسيتوي.

ويواجه العديد منهم قيوداً شديدة على تحركاتهم، مما يجعلهم مستبعدين من الأسواق المحلية والمدارس والأنشطة المدرة للدخل.

استمرار التوتر

ولا يزال التوتر بين طائفتي الروهينجا وراخين (البوذية) مستمراً منذ عام 2012.

وفي 2 نوفمبر، تعرضت مجموعة من النازحين الروهينجا لهجوم من السكان الذين ينتمون إلى عرقية راخين البوذية أثناء جمع الحطب خارج مخيم سين تات ماو للنازحين في بلدة باوكتاو، مما أدى إلى سقوط قتيلين على الأقل وإصابة عدة أشخاص آخرين. ولا يزال التوتر مستمراً في باوكتاو.

كما قُتل سبعة أشخاص في أعقاب خلاف بين صاحب متجر ينتمي إلى عرقية كامان* وسائق دراجة نارية أجرة من عرقية راخين في بلدة ثاندوي، في جنوب غرب راخين خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2013.

ومنذ عام 2012، ترد تقارير عن فرار الآلاف من الروهينجا من البلاد، غالباً إلى دولة بنجلاديش المجاورة، على الرغم من عدم توافر إحصاءات دقيقة. وقد انضم هؤلاء إلى أكثر من 200,000 لاجئ من الروهينجا فروا منذ عدة عقود، ومعظمهم حالات غير موثقة.

وفي 5 نوفمبر، دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الحكومة البورمية والمجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهد لتعزيز المصالحة والتعايش السلمي في راخين بعد أن لقي عشرات من الروهينجا مصرعهم أثناء محاولة الفرار من ميانمار عن طريق القوارب. 

وفي مؤتمر صحفي، قال ادريان إدواردز المتحدث باسم المفوضية: "كما هو الحال مع كوارث غرق القوارب في البحر الأبيض المتوسط تشعر المفوضية بالقلق من أن مآس مماثلة ستقع، ما لم يتم اتخاذ إجراءات من قبل الدول المعنية لمعالجة الأسباب والحد من المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص المسافرون في رحلات خطرة عن طريق البحر. إن عام 2013، بجميع المقاييس، هو أحد أسوأ الأعوام من حيث الحوادث القاتلة في البحر".

ولكن حياة الروهينجا في بورما ليست سهلة. "ففي هذه الأيام في بورما، نحتاج إلى تصريح لمجرد الذهاب من مدرسة إلى أخرى، أو الذهاب من قرية إلى أخرى، أو الذهاب من منزل إلى آخر،" كما أفاد زكريا في إشارة إلى القيود المفروضة على تحركات الروهينجا.

وأفادت رحيمة فتون، 40 عاماً، التي فرت من ميانمار بعد أحداث العنف في يونيو 2012، بأنها ركضت عبر الغابة مع امرأتين أخريين، قيل أن شرطة الحدود قتلتهما رمياً بالرصاص، لكي تصل إلى بنجلاديش.

وأضافت قائلة: "رحلنا لأننا كنا نشعر بكثير من الألم. لم نكن نستطيع التحرك، حتى عندما كانت البلاد تتطور. لم يكن بمقدورنا أن نذهب من مكان إلى آخر".

وقد تبددت آمال الإصلاح الديمقراطي والسلام في ولاية راخين بسبب الحملة السياسية المتواصلة ضد الروهينجا، بما في ذلك، وفقاً لتقرير منظمة هيومان رايتس ووتش (HRW) لعام 2013، "تصريحات وتصرفات بعض الناشطين في مجال الديمقراطية البارزين في بورما، من بينهم زعيمة المعارضة أونغ سان سو كي".

ورداً على سؤال حول ايمانها بفرص تحقيق السلام بين المسلمين والبوذيين في ميانمار، قالت فتون: "لو كانت أونغ سان سو كي مسلمة، عندئذ فقط كنت سأشعر بأن شيئاً جيداً سيحدث. أتمنى لو كانت مسلمة، لأننا كنا سنعرف حينئذ على وجه اليقين أنها سوف تساعدنا".

إصلاحات أمنية أو تغييرات شكلية؟

وفي وقت سابق من هذا العام، حلت الحكومة البورمية قوات ناساكا، التي كانت قوة أمنية مثيرة للجدل مكلفة بدوريات لحراسة الحدود، "وتطبيق مختلف السياسات التمييزية ضد الروهينجا،" وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية (ICG).

وأضافت مجموعة الأزمات الدولية أنه "لا توجد وكالة أخرى قائمة من المحتمل أن تتمتع بسلطات ناساكا أو قدرتها على الوصول إلى مختلف المناطق، وينبغي أن يؤدي إلغاؤها إلى خفض مستوى الانتهاكات التي يواجهها الروهينجا".

ولكن هذا ليس مقنعاً للجميع. "فحتى لو أبعدوا ناساكا عن راخين، سيكون هذا مجرد ذر للرماد في العيون، ولن يتغير شيء على أرض الواقع،" كما أكد زكريا، مردداً عبارة هيومان رايتس ووتش التي تشير إلى أن زوال ناساكا كان بمثابة "ستار دخاني".

وأضاف زكريا أن "هذا يجب أن يأتي من المجتمع الدولي. فإذا ضغطت بلدان مختلفة على الحكومة بالقدر الكافي، يمكن أن يحدث شيء جيد، ولكن بخلاف ذلك، لا أرى أي أمل للروهينجا".

ومن الجدير بالذكر أن 167 شخصاً قُتلوا وتم تدمير أكثر من 10,000 منزل ومبني خلال جولتين من العنف الطائفي بين السكان البوذيين من عرقية راخين والروهينجا المسلمين في يونيو وأكتوبر 2012.

*اعترف قانون الجنسية في ميانمار لعام 1982 بالسكان من طائفة كامان المسلمة كواحدة من 135 مجموعة عرقية رسمية في البلاد.

kk/ds/cb-ais/dvh
"