إصلاح العلاقات بين عمال الإغاثة الأجانب والمنظمات غير الحكومية المحلية

هل ينبغي أن تعمل وكالات المعونة من خلال شركاء محليين خلال الأزمات الإنسانية؟ هل من شأن ذلك أن يجعل المعونة التي تقدمها أكثر ملاءمة وأكثر فعالية وأفضل من حيث القيمة مقابل المال؟ أم من الأفضل لها أن تفعل كل شيء بنفسها؟

يبادر استطلاع جديد للرأي حول الشراكة في حالات الطوارئ، بعنوان "الفرص الضائعة،" بإلقاء نظرة على الفوائد، وأيضاً بعض التحديات، المتعلقة بالعمل من خلال شركاء محليين.

وتعتمد هذه الدراسة على تجربة الوكالات الخمس الكبرى التي طلبت إجراءها وهي منظمة المعونة المسيحية، والوكالة الكاثوليكية للتنمية الخارجية (CAFOD)، ومنظمة أوكسفام، وصندوق تيرفند (Tearfund)، ومنظمة أكشن ايد وشركاؤها في الميدان - عادة من المنظمات غير الحكومية المحلية - في أربع حالات طوارئ طرأت مؤخراً، وهي النزاع في كيفو الشمالية، وزلزال هايتي، وأزمة الغذاء في شرق أفريقيا، وفيضانات باكستان.

وربما من غير المستغرب أن تكون أكبر فائدة تم التوصل إليها هي زيادة صلة وملاءمة مساعدات تلك الوكالات لاحتياجات السكان المحليين، وهو مجال تتعثر فيه الوكالات الدولية الكبرى في بعض الأحيان. من المرجح أن يعرف الشركاء ما يحتاجه الناس ومن ينبغي اعتبارهم المستفيدين ذوي الأولوية، لأنهم يتكلمون اللغات المحلية، وينتمون إلى نفس الثقافة، ويستطيعون تحديد الأشياء التي قد يتم تجاهلها. ومن بين الأمثلة المذكورة في الدراسة، يوجد مثال من هايتي، حيث أقامت منظمة غير حكومية محلية شريكة مطابخ جماعية لأنها كانت تعرف أن المساحة المخصصة للنازحين لأغراض الطهي صغيرة، وتعلم خطورة نشوب حرائق صغيرة في مخيم يتكون من خيام تحت أغطية بلاستيكية.

وفي السياق نفسه، يمكن للشركاء أيضاً تحسين سرعة الاستجابة، لأنهم لا يحتاجون إلى السفر جواً من الجانب الآخر من العالم، بل يكونون في قلب الحدث بالفعل عندما تقع حالة طوارئ مفاجئة، ويمكنهم العمل في الحالات التي تمثل صعوبة بالنسبة للغرباء، سواء كان ذلك لأسباب سياسية، كما هو الحال في بورما/ميانمار، أو لأسباب أمنية، كما هو الحال في الصومال.

لكن موظفيها لا يملكون دائماً المهارات اللازمة، والأيام الأولى من حالة الطوارئ ليست الوقت المناسب لبدء تدريبهم. كما أنهم لا يدرجون عادة في آليات التنسيق، مثل نظام المجموعات القطاعية التابع للأمم المتحدة.

ثم أن هناك الجدل الدائر حول ما إذا كانت أقل تكلفة، إذ يقول بن رامالينغام، المؤلف الرئيسي للدراسة: "هذه قضية هامة، خصوصاً في المملكة المتحدة التي تتبنى جدول أعمال صارم بخصوص القيمة مقابل المال. نعم، يمكن أن تحقق توفيراً في التكاليف، خصوصاً في تكاليف الموظفين ونقلهم إلى موقع الحدث، ولكن هناك أيضاً تكاليف تأسيس الشراكات والتكاليف المرتبطة بإقامتها ودعمها".

وكانت هذه واحدة من القضايا التي أثيرت في اجتماع لمناقشة الدراسة في معهد التنمية الخارجية في لندن. كما أنها تعتبر نقطة حساسة، حيث تحرص الجهات المانحة على استخدام المزيد من الشركاء، إذ ينظر إليهم على أنهم يوفرون قيمة جيدة، ولكن الاستثمار في الشراكات يتطلب عادة دفع مقابل من موارد الوكالات نفسها. وهذا ليس شيئاً يُدرج في الميزانية عند منح الأموال استجابة للأزمات الإنسانية.

لكن ديلان وايندر، رئيس قسم الاستجابة الإنسانية في وزارة التنمية الدولية البريطانية قال أنه يقبل الرأي القائل بضرورة الاستثمار في القدرات قبل وقوع الحدث، وأن إدارته قد تكون متعاطفة مع طلبات الحصول على هذا النوع من التمويل. وأضاف أن "وزارة التنمية الدولية لا تملك العدد الكافي من الموظفين للانخراط في شراكات مع الكثير من المنظمات الصغيرة، ولكن إذا تمكنت من إثبات أن دعم الشراكات سيحقق قيمة مقابل المال، فإنني لا أرى سبباً يمنع وزارة التنمية الدولية من أن تكون على استعداد لتمويل ذلك. نحن مستعدون لمواجهة التحدي المتعلق بكيفية القيام بذلك على نحو فعال".

مع من تقيم شراكة؟

وثمة قضية أخرى أثارت الكثير من الاهتمام، وهي أي المنظمات يقع عليها الاختيار كشريك؟ كانت إحدى النقاط المثارة في هذه الدراسة أن المنظمات غير الحكومية الشريكة بصفة عامة تكون صغيرة للغاية، ولا يمكنها توصيل المساعدات أو إدارة التمويل على نطاق واسع. مع ذلك، كان من النادر بالنسبة للوكالات الدولية الدخول في شراكات مع المؤسسات التي تعمل على نطاق واسع في البلدان النامية، مثل لجنة بنجلاديش للنهوض بالريف (BRAC)، وهي منظمة غير حكومية في بنجلاديش، أو الوكالات الإنسانية التابعة للحكومات الوطنية.

وتجدر الإشارة إلى أنه من بين الوكالات الخمس التي طلبت إجراء الدراسة، هناك ثلاث منظمات دينية - هي منظمة المعونة المسيحية والوكالة الكاثوليكية للتنمية الخارجية وصندوق تيرفند. وأشارت هيلين ستاوسكي، التي تشارك في رئاسة مبادرة التعلم المشترك حول العقيدة والمجتمعات المحلية، إلى أن العديد من الشركاء المحتملين في العالم النامي من المنظمات الدينية، وبالتالي فإن العقيدة الدينية المشتركة توفر نوعاً من الغراء الذي يقوي الشراكات. لكنها تشير إلى أن مسألة الإيمان برمتها تشبه قليلاً "الفيل في الغرفة"، أي أنه واضح كوضوح الشمس، ولكن معظم وكالات المعونة تحاول تجنبه.

وأضافت في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إنهم يبحثون عن المنظمات غير الحكومية المحلية التي تبدو مثل المنظمات غير الحكومية الدولية، لكنني أهتم أيضاً بالسكان الأصليين، والتعبيرات الدينية في المجتمع. إن لديهم قدرة، ولكنها نوع مختلف من القدرات، والمساءلة لديهم تأتي من خلال العلاقات. نحن نتحدث عن المنظمات القائمة على المجتمع المحلي والقادة ذوي النفوذ في المجتمع، ولكن في كثير من الأحيان يكون قادة المجتمع هم القادة الدينيون".

وتؤكد ستاوسكي أن تجنب هؤلاء كشركاء لا معنى له، مضيفة أن "هناك مخاوف بشأن التبشير، وكانت هناك حالات قليلة استخدمت فيها المساعدات بطريقة غير ملائمة لتشجيع التحول إلى دين آخر، ولكن الخوف من هذا الأمر أكبر بكثير مما يحث على أرض الواقع. وهناك أيضاً وجهة النظر التي تقول: نحن لا نستطيع أن ندخل في شراكة مع كنيستك لأننا سنضطر حينئذ للدخول في شراكة مع جميع الأديان الأخرى، ولكن هذا النوع من المواقف يبدو سطحياً وخارجاً عن السياق. ما نبحث عنه هو القدرة. من الذي يمكن أن يكون له الأثر الأكبر؟"

وفي هذا الصدد، ذُكرت هيئة الإغاثة الإسلامية، وهي منظمة غير حكومية مقرها المملكة المتحدة، في سياق أزمة الغذاء في شرق أفريقيا، وكيف أن التعاون معها مكن الوكالات غير الإسلامية من الاستفادة من شبكة من الشراكات المحلية في المناطق المسلمة لتحسين فرص الوصول إلى المحتاجين.

كما يمكن أن تصبح السياسة عائقاً. فاستشهد الرئيس التنفيذي لمنظمة أكشن ريتشارد ميلر بعمليات الإغاثة الإريترية والتيغرية التي تمت إدارتها من السودان خلال المجاعة الإثيوبية في ثمانينيات القرن الماضي كمثال على مدى الفعالية التي يمكن أن تتمتع بها المنظمات المحلية في الدول النامية. وأكد أنها "كانت عملية بديلة كاملة تعمل بنجاح وعلى نطاق واسع، ونفذها بأكملها السكان المحليون".

مع ذلك فإن هذه العمليات، التي أدارتها الأجنحة الإنسانية داخل حركتي التمرد جبهة التحرير الشعبية في إريتريا (EPLF) والجبهة الشعبية لتحرير تيغري (TPLF)، كانت سياسية بامتياز واتُهمت باستخدام المساعدات لتمويل المجهود الحربي. وقال ميلر في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "هناك خلافات في الرأي حول مدى تسييس المساعدات الإنسانية، كما نرى في سوريا الآن، لكن المساعدات هي جزء من المزيج كله. هناك بعض المعايير الواجب اتباعها، ولكن تبعات عدم الانخراط في العمل مع هذه المنظمات هي أيضاً سياسية. ويمكن أن تكون فوضوية، ولكن لا يمكننا الاستمرار في حل المشاكل إلا من خلال المشاركة".

eb/aj/cb-ais/dvh