ما مدى الاستفادة من سفراء النوايا الحسنة؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

يجفل المهنيون في المجال الإنساني عند رؤية المشاهير الذين يرتدون ملابس باللون الكاكي ويوزعون الحصص الغذائية على اللاجئين في السودان أو ينشدون أغاني الأطفال للأيتام في مالاوي، ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر حجم الاهتمام العالمي والموارد الذي يمكن لشخصيات معروفة أن تجلبه لدعم القضايا التي يختارون مساندتها.

وقد اعترفت الأمم المتحدة منذ زمن طويل بهذه القدرات الكامنة، وبدأت في استخدام المشاهير للترويج لأعمالها وجمع الأموال في عام 1954 بتعيين الفنان الأمريكي داني كاي أول سفير للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). أما الآن، فلدى الأمم المتحدة 183 سفيراً للنوايا الحسنة، وقد حذت حذوها معظم منظمات المعونة الدولية وأنشأت برامج خاصة بها تعتمد على السفراء المشاهير.

ولكن استخدام الممثلين والموسيقيين ونجوم الرياضة لنقل رسائل حول قضايا التنمية التي قد تكون معقدة لا يخلو من المخاطر. ففي الآونة الأخيرة، نشرت مجلة "بيبول" الأمريكية مقالاً عن رحلة المغنية كريستينا اغيليرا "المؤثرة عاطفياً" إلى رواندا التي "مزقتها الحرب" باعتبارها سفيرة مكافحة الجوع في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

وقالت اغيليرا في المقال: "أثر في شعب رواندا بطريقة لا أستطيع التعبير عنها بالكلمات. إنهم في مكان يحتاج إلى مساعدتنا، وأنا فخورة جداً بالعمل الذي نقوم به هناك".

وربما يكون وصف رواندا الخاطئ بأنها دولة مزقتها الحرب هو خطأ وقع فيه الصحفي وليس اغيليرا، ولكن المقال تعرض لهجوم شديد من جانب نقاد حرصوا على السخرية من السذاجة الواضحة لهذه المطربة والإشارة إلى أن دولة سريعة النمو مثل رواندا تحتاج إلى المشاهير الأمريكيين لإنقاذها.

من ناحية أخرى، وصف مارك ويلر من جامعة لندن متروبوليتان في ورقته البحثية التي صدرت في 2012 بعنوان "دبلوماسية المشاهير" كيف تطور استخدام الأمم المتحدة لسفراء النوايا الحسنة من "الانسجام المبهر" لنجوم مثل داني كاي وأودري هيبورن، إلى سفراء النوايا الحسنة المنشغلين أكثر بالسياسة والذين تسببوا في إشكاليات في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مثل ريتشارد غير، الذي انتقد الأمم المتحدة على "عدم اعترافها بالتبت".

وتجدر الإشارة إلى أنه في عهد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، أصبح استخدام سفراء النوايا الحسنة "شائعاً"، وبحلول نهاية ولايته في عام 2006، كان هناك أكثر من 400 سفير نوايا حسنة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أكد ويلر أن "الصعوبة تكمن في الخروج عن نطاق السيطرة أحياناً. وفي الواقع، قد يسيء المشاهير إلى القضايا التي يدعمونها، مثل [المطربة] جيري هاليويل، التي طُلب منها التحدث عن الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي [لمصلحة صندوق الأمم المتحدة للسكان] وانتهى بها الأمر خارج حدود معرفتها بالكامل".

تضخيم الرسالة

وأفادت ماريسا بوكانوف، التي ترأس قسم علاقات المشاهير والشراكات في مكتب اليونيسف في نيويورك، أن "فترة التودد" التي تترواح بين ستة أشهر و12 شهراً تعتبر إلزامية بالنسبة للمشاهير قبل أن يتم تصنيفهم كسفراء للنوايا الحسنة لليونيسف. وأضافت في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها "في واقع الأمر فترة للتعارف على بعضنا البعض وإطلاعهم [على عملنا] والتعرف على اهتماماتهم، وإحاطتهم علماً بتطورات عملنا".

وأكدت أنك "إذا استخدمت الشخص الخطأ لدعم القضية الخطأ، ستكون كمن ينصب له فخاً لكي يفشل". 

 لدينا تصريحات وبيانات صحفية ومدونات يكتبها موظفون أساسيون متخصصون في أوكسفام. أما بالنسبة للسفراء، فهذا ليس نفس نوع الرسائل الذي نتوقعه

ووافقتها الرأي ماري فينسنت باسديلوب، التي تدير برنامج السفير العالمي في منظمة أوكسفام، قائلة أن ينبغي إطلاع المشاهير وإبلاغهم بكافة التفاصيل المتعلقة بالغرض من حملة معينة قبل أي الظهور بشكل علني بالنيابة عن المنظمة. وفي هذه المرحلة، نتوقع منهم أن ينقلوا الرسائل الأساسية بأسلوبهم وكلماتهم. كما أخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلة: "لدينا تصريحات وبيانات صحفية ومدونات يكتبها موظفون أساسيون متخصصون في أوكسفام. أما بالنسبة للسفراء، فهذا ليس نفس نوع الرسائل الذي نتوقعه. فهم يقولون 'لقد التقيت بهؤلاء الناس، وتأثرت كثيراً، وأعتقد أن هذا ظلم، ونحن بحاجة إلى العمل'، وبالتالي فإنهم لا يتعرضون للتفاصيل الجوهرية".

وأضافت أن أحد الأهداف الرئيسية لاستخدام المشاهير هي الوصول إلى جمهور لا تصل إليه المنظمة في الظروف العادية وإقناعهم بالاهتمام بقضية ما. "إنها نقطة دخول أساسية للناس، وبعد ذلك، لدينا أوراق السياسات والإجراءات على جميع المستويات الأخرى".

والجدير بالذكر أنه كان لمواقع التواصل الاجتماعي تأثير كبير على قدرة السفراء المشاهير على نشر رسائل من المنظمات التي يمثلونها.

وضربت باسديلوب مثالاً بفرقة الروك البريطانية كولدبلاي، التي تعد واحدة من سفراء منظمة أوكسفام العالميين، مشيرة إلى أن "لديهم أكثر من 11 مليون معجب على موقع تويتر، ولذلك فإنهم إذا كتبوا تغريدة عن منظمة أوكسفام، من المحتمل أن تصل تلك المعلومات إلى 11 مليون شخص على هواتفهم الذكية".

مخاطر البساطة

من جانبها، رحبت سيسونكي مسيمانغ، وهي معلقة على الشؤون الاجتماعية ومطلعة على خبايا المجتمع المدني في جنوب أفريقيا، بالطريقة التي يمكن للمشاهير من خلالها "استغلال قدرتهم على التواصل مع الجماهير لتضخيم رسالتنا،" لكنها حذرت من أن "الخطر يكمن في إفراط المشاهير في تبسيط التحديات المعقدة لأن جماهيرهم ليست معتادة على التعامل مع الفوارق الدقيقة". 

"هدفك أن تجعل الأشخاص العاديين يهتمون بالفقر، ولكن الخطر يكمن في أنهم إذا كانوا لا يهتمون به إلا لأن مايلي سايروس تهتم به، فإن هذا يحط من قيمة المهمة المعقدة التي نحاول القيام بها،" كما أوضحت في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وقد ذهب معلقون آخرون إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن نفوذ النجوم الذي يوفره المشاهير للأعمال الخيرية يشتت انتباه الرأي العام عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية مثل الفقر وعدم المساواة، ويعزز الكليشيهات التبسيطية بشأن أفريقيا "المضطربة والمشوشة" كقارة بحاجة إلى إحسان الدول الغربية وغير قادرة من حل مشاكلها بنفسها.


وغالباً ما تنصب الانتقادات اللاذعة على أنشطة المشاهير الذين يفضلون العمل بمفردهم، والتي كان السبب في شهرتها بونو قائد فريق يو تو (U2)، الذي مارس ضغوطاً لاقناع الحكومات الغربية بتخفيف عبء الديون عن الدول النامية، بينما كان ضالعاً في مخططات لتجنب دفع الضرائب المستحقة على فرقته، كما أشار ويلر.

وفي السياق نفسه، وصفت مسيمانغ بونو بأنه قصة تحذيرية للمشاهير الذين يفكرون في الانخراط "في الجانب السياسي من الأشياء" أو تأسيس منظمات غير حكومية خاصة بهم. وأضافت أن "المشاهير قد يمنحونك فرصة للوصول إلى الأشخاص المهمين، ولكن إذا لم تكن لديك المعرفة التقنية والجذور على أرض الواقع لكي تتوسط في عقد اتفاقات ذات مغزى، فيجب أن تكتفي بجمع الأموال".

ورأت أن الطريق الأكثر احتراماً هو أن يربط المشاهير أنفسهم بمؤسسات قائمة ذات مصداقية. "عندما لا تكون هناك مؤسسة معروفة تدعمهم، تدور الشكوك حول التفاخر، لبناء شخصية بونو، على سبيل المثال،" كما أشارت.

العائد على الاستثمار؟

ويبدو أن قياس العائد على الاستثمار الذي تقوم به وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في برامج سفراء النوايا الحسنة لا يمت بصلة للنهج العلمي. وعلى الرغم من أن المشاهير بصفة عامة يتطوعون بوقتهم وغالباً ما يقدمون تبرعات شخصية، فإن هناك تكاليف مرتبطة بإدارة برامج السفراء ونفقات سفر المشاهير والمصورين لزيارة مشاريع في مدغشقر أو ميانمار.

ففي عام 2006، قامت وحدة التفتيش المشتركة - وهي هيئة رقابة خارجية مستقلة للأمم المتحدة - بإجراء تقييم لبرامج سفراء النوايا الحسنة التي تديرها وكالات الأمم المتحدة. وأوصت بترشيد عدد هؤلاء السفراء وقصر خدماتهم على فترة سنتين، "قابلة للتجديد بناءً على تقييم نهاية المدة للمهمة التي قام بها سفير النوايا الحسنة وتأثيرها". وأوصت أيضا بمزيد من التمويل الذاتي للسفر من قبل سفراء النوايا الحسنة الذين يمكنهم، في معظم الحالات، أن يتحملوا تلك النفقات بسهولة.

من جانبها، تشجع اليونيسف - التي لا تزال تحتفظ بأكبر برنامج لسفراء للنوايا الحسنة يضم 30 سفيراً عالمياً، و13 سفيراً إقليمياً وما يزيد على 100 سفير وطني - على التمويل الذاتي، وفقاً لبوكانوف، ولكن هذا يختلف من حالة إلى أخرى.

ولم يكن قياس العائد على رحلة المشاهير إلى أحد مشاريع اليونيسف دقيقاً، لكن بوكانوف أفادت أن حجم التغطية الإعلامية واهتمام مواقع التواصل الاجتماعي الناتج عن تلك الرحلات، فضلاً عن الأموال التي يتم جمعها، تعطي مؤشراً قوياً على "أنها فعالة للغاية من حيث التكلفة لأننا لن نصل أبداً إلى الأرقام التي نحققها بدون مساعدتهم".

من جانبها، أكدت ازياده بولتييه موتال، مديرة شراكات الاتصال في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن وكالتها تعد تقارير سنوية لقياس الآثار المترتبة على مشاركة تسعة سفراء نوايا حسنة دوليين.

وأضافت في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد تعلمنا أن نكون استراتيجيين للغاية. إننا ندعوهم فقط عندما نكون واثقين من أننا سوف نحصل على عائد على الاستثمار في وقتهم وطاقتهم".

ولكن الانتقاد المتكرر للمشاهير الناشطين هو أن أكثرهم شهرة ورفعة يأتون دائماً من أوروبا والولايات المتحدة، مما يعزز الاعتقاد بأن أفريقيا تحتاج إلى إنقاذ من قبل الغرب. ويأتي الآن عدد متزايد من سفراء النوايا الحسنة، خاصة الإقليميين والوطنيين، من البلدان النامية، ولكن في عصر تجف فيه منابع الجهات المانحة التقليدية، "تصبح الموارد التي يملكها المشاهير في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، لا مثيل لها،" كما أوضحت مسيمانغ.

وأضافت أنه " عندما تتم هذه البرامج بشكل جيد، يمكن أن تصبح مربحة للجانبين، لأنك تسلط الضوء على قضية وأيضاً تضفي وقاراً على عدد من المشاهير الذين قد يستحقونه وقد لا يستحقونه".

ks/rz-ais/dvh