مزايا وعيوب اختبارات السل ذات التقنية الفائقة

بدأ الآن تداول اختبار تشخيصي جديد ومتطور لمرض السل من المتوقع أن يكون أسرع وأكثر دقة وأسهل استخداماً من الأساليب القديمة. ولكن التجارب الأولى لاختبار الفحص جينكسبيرت للكشف عن المتفطرة السلية/مقاومة الريفامبيسين (GeneXpert MTB/RIF) في الحياة الفعلية أثبتت أنه على الرغم من صحة كل هذا، إلا أنه لم يحدث أي اختلاف كبير في نتائج العلاج.

وتكمن مشكلة اختبارات السل التقليدية في أنها تحتاج إلى فنيي مختبرات مدربين وأنها عادة ما تكون إما غير حاسمة أو بطيئة للغاية. ويمكن رصد بعض حالات السل ببساطة عن طريق فحص عينة البلغم تحت المجهر، ولكن هذه الطريقة غير مناسبة لجميع الحالات. كما يمكن أن تكون الأشعة السينية على الصدر بمثابة دليل على وجود المرض، ولكن للتأكد، ينبغي استزراع العينات في المختبر، وهي عملية تستغرق حوالي ثمانية أسابيع للحصول على نتيجة الفحص. وبحلول ذلك الوقت، قد يكون المريض قد خرج واختفى، وحتى إذا بدأ العلاج في ذلك الوقت، سيكون قد مر عليه أكثر شهرين وأصاب أشخاصاً آخرين بالعدوى.

أما نظام جينكسبيرت (GeneXpert) فيبحث عن علامات الحمض النووي الدالة على وجود السل ويمكن أن يعطي نتيجة في غضون ساعتين وبدرجة عالية من الدقة. كما أنه نظام آلي حيث توجد جميع المواد الكيميائية اللازمة داخل خرطوشة يتم وضعها في الجهاز، مع استخدام خرطوشة جديدة لكل اختبار، ولذلك، فإن استخدامه في غاية السهولة. كما يمكن أن يستخدم أيضاً للبحث عن علامات الحمض النووي التي تظهر ما إذا كانت هذه السلالة من السل مقاومة للريفامبيسين أم لا، وهو واحد من أكثر الأدوية استخداماً.

وقد عبرت منظمة الصحة العالمية عن إعجابها بقدرات هذا الجهاز ودعمت استخدامه. كما أن الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا يساعد في تغطية تكاليفه، لكنه لا يزال باهظ الثمن، حتى بالأسعار المخفضة التي تُمنح للدول النامية - 17,000 دولار للجهاز و10 دولارات لكل خرطوشة. ويشير النقاد إلى أن الجهاز يحتاج إلى إمدادات الطاقة الكهربية الموثوقة، فضلاً عن بيئة نظيفة باردة لا تتوفر في العديد من العيادات الريفية.

وفي هذا الصدد، درس باحثون من جامعة كيب تاون ما حدث بالفعل عندما تم استخدام النظام في عيادات الرعاية الصحية الأولية لمكافحة السل في جنوب أفريقيا وزيمبابوي وزامبيا وتنزانيا، حيث قامت بتشغيله ممرضات حصلن على تدريب لمدة يوم واحد فقط، وخضع المرضى الذين يلتمسون العلاج في العيادات ويعانون من أعراض تشبه أعراض السل بشكل عشوائي إما لاجراء اختبار تقليدي أو الفحص بجهاز جينكسبيرت. وتم نشر النتائج الآن في المجلة الطبية ذا لانسيت التي تتخذ من لندن مقراً لها.

نتائج مشجعة

وكانت النتائج مشجعة من نواح كثيرة، وتمكنت الممرضات من تشغيل المعدات وتمتعن بالثقة في قدرتهن على القيام بذلك. وتمكن عدد أكبر من مجموعة جينكسبيرت من بدء العلاج في اليوم الأول لدخولهم إلى العيادة، بنسبة 23 بالمائة مقابل 15 بالمائة من أولئك الذين تم تشخيصهم عن طريق الفحص المجهري لمسحة. وإذا نظرت إلى الأشخاص الذين عولجوا في غضون ثلاثة أيام، ستجد أن الفجوة بدأت تضيق. فقد بدأ 32 بالمائة من مجموعة جينكسبيرت بتناول العلاج، مقابل 27 بالمائة من أولئك الذين يعتمدون على التشخيص التقليدي. وبعد 8 أسابيع، عندما أصبحت نتائج اختبار الاستزراع متاحة، لم يزد الفرق بين المجموعتين عن 1 بالمائة - ولكن كما أشارت الدراسة، "هذه المسألة مهمة لمكافحة السل، لأن هؤلاء المرضى ربما استمروا في نقل المرض إذا تُركوا دون علاج". 

 الميزة الرئيسية لاختبار إكسبيرت للكشف عن المتفطرة السلية/مقاومة الريفامبيسين أنه يستطيع تحديد الأشخاص المصابين بالسل المقاوم للأدوية بسرعة كبيرة

 لذا يبدو أن معظم المرضى الذين كانوا يحتاجون إلى علاج حصلوا عليه في نهاية المطاف، بغض النظر عن طريقة تشخيصهم، وعندما تابعوا حالة المرضى بعد ستة أشهر لمعرفة مدى تحسنهم، لم يتمكنوا من اكتشاف أي فرق في معدلات الوفاة أو في حالتهم الصحية. (قاموا بقياس معدلات الاعتلال باستخدام مؤشر كارنوفسكي لحالة الأداء، الذي يمنح المرضى نسبة تتراوح بين 100 بالمائة للصحة المثالية و0 بالمائة للوفاة).

ويقترح الباحثون أن أحد الأسباب هو أن هذه العيادات في الواقع لم تنتظر ثمانية أسابيع لظهور نتائج الفحوصات المعملية لبدء علاج مرضاها، على الرغم من أن المسحة الأولية كانت سلبية، بل كانت على يقين من أن المرضى مصابون بالسل، فأجرت أشعة سينية على الصدر، وأخذت عينات من البلغم، وشخصت الأعراض، وكانت على استعداد للمضي قدماً بناءً على الأدلة التجريبية. لكنها لم تستطع تحديد الحالات المقاومة للأدوية حتى حصلت على نتائج الاختبار الكاملة. وبالطبع، كانت هذه عيادات جيدة وتتوفر لديها أجهزة الأشعة السينية والكثير من الخبرة في تشخيص السل، لكن من المحتمل أن تتعثر العيادات الأقل تجهيزاً في التعامل مع جوانب أساسية من هذه التقنية الجديدة.

وفي تعليق منشور في مجلة ذا لانسيت، قال كريستيان ويسا من جامعة آرهوس في الدنمارك: "بالنظر إلى هذه النتائج، ينبغي إعادة تقييم العبء المالي الكبير لبدء تداول اختبار إكسبيرت للكشف عن المتفطرة السلية/مقاومة الريفامبيسين لمعرفة ما إذا كان يوفر قيمة تبرر ارتفاع التكاليف. إن وضع معدات مكلفة للغاية في مرافق الرعاية الصحية في الريف الأفريقي الذي قد لا تتوفر فيه الكهرباء ويعاني فيه الموظفون من سوء التدريب وانخفاض الأجور سيكون مهمة صعبة. فهل تكفي المكاسب الإضافية التي يحققها التشخيص وبدء العلاج في نفس اليوم، فضلاً عن تقليل الخسارة الناجمة عن المتابعة لتبرير هذا الاستثمار؟"

دور أكثر استهدافاً؟

لكن البروفيسورة أليسون غرانت من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، التي تعمل على تحسين تشخيص السل وعلاجه في جنوب أفريقيا، تعتقد أن هذه التقنية تلعب دوراً بالفعل، وإن لم يكن للاستخدام الشامل. وأوضحت في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "واضعي السياسات بحاجة إلى معرفة أفضل السبل لاستثمار الأموال لتحسين مكافحة مرض السل. وقد يختلف هذا بين البلدان، ففي هذه الدراسة، على غرار دراسات أخرى، لم يبدأ جميع المرضى الذين كانت نتيجة اختباراتهم إيجابية بتناول علاج السل (8 بالمائة باستخدام إكسبيرت مقابل 15 بالمائة باستخدام المسحة المجهرية)، وينبغي تعزيز الأنظمة للحد من هذه الخسائر، بغض النظر عن نوع الاختبار المستخدم".

وأضافت أن "الميزة الرئيسية لاختبار إكسبيرت للكشف عن المتفطرة السلية/مقاومة الريفامبيسين (Xpert MTB/RIF) هي أنه يستطيع تحديد الأشخاص المصابين بالسل المقاوم للأدوية بسرعة كبيرة. وفي هذه الدراسة كانت نسبة المصابين بالسل المقاوم للأدوية منخفضة، وربما تكون هناك فائدة أكبر بكثير لاستخدام إكسبيرت في الأماكن التي يكون السل المقاوم للأدوية فيها أكثر شيوعاً، شريطة أن يبدأ الأشخاص الذين يتم تحديدهم على أنهم مصابون بالسل المقاوم للأدوية في تناول العلاج الصحيح على وجه السرعة".

eb/cb-ais/dvh