نظرة جديدة على مرافق الصرف الصحي في حالات الطوارئ

ما هي الأشياء التي يتعين عليك أخذها في الطائرة عندما تقع كارثة؟ المواد الخاصة بالمأوى، البطانيات، إمدادات الطعام والمستلزمات الطبية، وبالتأكيد المعدات الخاصة بإمداد المياه والصرف الصحي. وعلى الرغم من أن منظمة أوكسفام تشتهر في أوساط وكالات الإغاثة بأنها "متميزة في مجال مرافق الصرف الصحي"، إلا أنها لا تملك خيارات كثيرة فيما يتعلق بمستلزمات الصرف الصحي في مخازنها. وبالتالي فقد نظمت مؤخراً فعالية أطلقت عليها "يوم تصميم المراحيض" بهدف التوصل لبعض الأفكار الجديدة من خارج القطاع الإنساني لتحسين مرافق الصرف الصحي في حالات الطوارئ في المستقبل.

وعلى الرغم من المتلاك المنظمة لمنتجات جيدة في مخزنها- مثل مرحاض ناج ماجيك Nag Magic"، المصمم بشكل خاص لهذا الغرض، وهو عبارة عن مرحاض بلاستيكي لوحي مُصّنع في الهند- إلا أن فريق أوكسفام للصحة العامة لا يزال يرى أنه بالإمكان تصميم معدات أفضل من ذلك. وعلى الرغم من أن مرحاض "ناج ماجيك" يتميز بسهولة التركيب، ووجود دعائم لتثبيته في الأرض، ويسهل رصه وتخزينه، لكنه لا يزال ثقيلاً جداً. فهل يمكن أن يكون أخف من ذلك، بحيث يخفض تكاليف الشحن الجوي؟

وفي حين أن مرحاض "ناج ماجيك" غير مكلف- حيث يصل ثمن تسليمه من الهند إلى مخزن منظمة أوكسفام في منطقة أوكسفوردشاير الريفية نحو 46 دولاراً فقط – فهل يمكن أن يكون أرخص من ذلك؟ فالضغط على التكاليف لا يتوقف.

واجه المصممون والمهندسون واخصائيو المواد الخام والمصنعون، الذين تجمعوا في أكسفورد في جلسة لاستثارة الأفكار، أربعة تحديات غالباً ما يتم مواجهتها في الأيام الأولى من حالات الطوارئ. الأول، توفير مرحاض ذي هيكل متين جداً، قابل للطي أو مسطح ويوفر خصوصية لمستخدميه. ثانياً، توفير بطانة خفيفة الوزن ورخيصة تمنع تسرب التربة الرملية أو المُشّبعة بالمياه. ثالثاً، توفير صنابير صحية لحاويات المياه التي تستخدمها الأسر لتشجيع المستخدمين على غسل اليدين. وأخيراً، تصميم أفضل للمراحيض المرتفعة التي يتعين استخدامها في حالة عدم إمكانية بناء مراحيض تقليدية مزودة بحفر للتخلص من الفضلات.

ويأتي التركيز على الاهتمام بتحسين المراحيض فوق الأرض نتيجة لتنامي عدد حالات الطوارئ التي حدثت مؤخراً في المناطق الحضرية. وحول هذا الموضوع، قال أندي باستابل، رئيس قسم المياه والصرف الصحي في منظمة أوكسفام ومنسق الشؤون الهندسية الذي قاد يوم تصميم المراحيض، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أن الطلب لن يتوف بل سوف يزداد: "ومع انتقالنا إلى عام 2035، حيث يُتوقع أن يعيش السكان في [معظم دول العالم] في مناطق حضرية، وحيثما يُحتمل أن تزداد الظروف الجوية القاسية، فإننا سنتجه إلى مزيد من الكوارث في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. والتعامل مع المياه والصرف الصحي في البيئات الحضرية مختلف تماماً ويتطلب مهارات مختلفة أيضاً. وعلى الرغم من إمكانية التعامل مع مثل هذه الكوارث، إلا أنها تتطلب عقلية مختلفة".

مشكلات على أرض الواقع

شاهدت كارين دانيل، الخبيرة في مجال الاستجابة لحالات طوارئ، مشكلات على أرض الواقع في هايتي. وفي هذا الصدد، قالت: "لقد كان من المستحيل القيام بأعمال الحفر لبناء المراحيض بسبب ملكية الأرض أو بسبب الخرسانة ... وبالتالي  كان الحل الوحيد هو توفير المراحيض البلدية والمراحيض الكيميائية، التي لم يكن الناس معتادين على استخدامها وكانت مُكلفة للغاية. وعلى الرغم من أنه بالإمكان إزالة الرواسب، لكن المشكلة هي أين يمكن وضع الفضلات؟"

وقد عالج بعض المشاركين في يوم تصميم المراحيض القضايا المتعلقة بإزالة الفضلات وتوصلوا إلى طرق مبتكرة لتجفيف الفضلات لتقليص حجمها، مثل استخدام العدسات في تركيز أشعة الشمس، أو تيارات الحمل الحراري. وبحث آخرون تصاميم أفضل لخزانات الفضلات التي توضع أسفل المراحيض. ومن بين الاقتراحات الذكية التي تم طرحها في هذا الصدد استخدام نوع مشابه لصناديق النفايات البلاستيكية المزودة بعجلات من تلك التي تستخدم في جمع القمامة في كثير من المدن. وتتميز هذه الصناديق بأنه يمكن توفيرها بسهولة، وتتسم بالمتانة وقابلية التخزين. كما أنها ذات أغطية معلقة وعجلات يسهل جرها، ويمكن تنظيفها بسرعة باستخدام خراطيم الضغط. .



 وفكرت مجموعات أخرى في مرافق أفضل، حيث بحثت إمكانية استخدام الخيام الحديثة التي تستخدم في التخييم بحيث يتم تزويدها بسلك مرن أو دعائم قابلة للنفخ. كانت هناك الكثير من التصاميم التي رسمت بشكل سريع، لكن منظمة أوكسفام أسندت إلى فنان محترف، يدعى داني بورجيس، تحويل هذه الأفكار إلى واقع. وكان أحد الفرق متحمساً بشأن إمكانية استخدام ما يعرف بـ " Spraycrete"، وهو عبارة عن نوع من الأسمنت يتم رشه على شكل رذاذ. وتقوم هذه الفكرة على أساس أنه بإمكان الشخص إقامة مأوى في شكل عمود وقماش في الأيام الأولى لحالة الطوارئ، ثم يأتي في وقت لاحق بمكبس ويرش هذا الهيكل بالخرسانة، ومن ثم يتم تحويله إلى هيكل أكثر صلابة. وربما يصبح بالإمكان تفكيك الإطار الأصلي واستخدامه مرة مجدداً في إنشاء مرحاض آخر.

 إضافة إلى ذلك، كانت الفرق المكلفة بتصميم الجزء الخاص ببطانة الحفر تعكف على التفكير في المواد الجديدة التي يمكن استخدامها. من المعروف أن البطانات الأنبوبية أقوى بطبيعتها من المستطيلة الشكل، ولكن نقل الأنابيب يعني أيضاً نقل الكثير من الهواء الفارغ. لذا هل يمكن استخدام أنابيب بلاستيكية ذات جدران مزدوجة وقابلة للنفخ؟ والأفضل من ذلك، هل يمكن بعد ذلك ملئها بالرغوة التي تستخدم لسد الفراغات في أعمال البناء، والتي تتمدد لملء أي فراغ وتتجمد؟ ورغم أن باستابل قد أُعجب بهذه الفكرة، لكنه كان قلقاً بشأن التكلفة.

 من ناحية أخرى، قال بوب ريد، من جامعة "لوفبروه"، الذي يعمل منذ نحو أربعين عاما في مرافق الصرف الصحي في حالات الطواريء، إن أحد المشكلات الأساسية هي عدم الرغبة في إنفاق المال. حيث قال لشبكة إيرين :"لا يزال هناك اعتقاد شائع بأن مرافق الصرف الصحي ينبغي أن تكون رخيصاً. ولكن في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يتم تخصيص ثلثي تكاليف المياه تقريباً للصرف، وثلث فقط لإمداد المياه. التخلص من الفضلات البشرية أكثر تكلفة من إمداد مياه نظيفة. لكن المؤسسات والمنظمات لا تدرك هذا، وبالتالي لا توفر الموارد على النحو المطلوب".

eb/he-kab/dvh

"