عنف أسري أكثر في الأحياء الفقيرة في بنجلاديش

يقول الباحثون أن النساء اللائي يعشن في الأحياء الفقيرة في العاصمة البنغالية دكا التي يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة يواجهن مخاطر عنف أسري أكثر من النساء اللائي يعشن في أجزاء أخرى من البلاد.

ويرى فريق الخبراء الذي كان يراقب تطور البلاد في مجال الحد من العنف ضد المرأة في 2011 أن جمع البيانات وحفظ الإحصاءات بشأن حجم وأشكال العنف ضد المرأة ما يزال قليلاً على مستوى البلاد في بنجلاديش. ولكن رشيدة مانجو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة وجدت في زيارتها الأخيرة إلى بنجلاديش أدلة وافرة على أن "التمييز والعنف ضد المرأة مستمران من جهة القانون والممارسة الفعلية".

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال روتشيرا تاباسوم نافد، الباحث في مركز المساواة والنظم الصحية في المركز الدولي لأبحاث أمراض الإسهال في بنجلاديش أن "الوضع يزداد سوءاً في الأحياء الفقيرة المترامية الأطراف في العاصمة.

وفي دراسة أجراها المركز الدولي لأبحاث أمراض الإسهال في بنجلاديش ومجلس السكان المعني بالمنظمات غير الحكومية الدولية عام 2012 وشملت حوالي 4,500 إمرأة وحوالي 1,600 رجل يعيشون في 19 حياً فقيراً من أحياء العاصمة، أشارت الدراسة إلى أن 85 بالمائة من النساء ذكرن أن أزواجهن يضعون قيوداً على حصولهن على الرعاية الصحية، في حين ذكرت 21 بالمائة منهن أنهن تعرضن للإيذاء الجسدي على أيدي أزواجهن أثناء فترة الحمل. وذكرت واحدة من كل أربع نساء تقريباً أنها عانت من إصابات نتيجة لعنف الزوج في العام السابق لإجراء الدراسة.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال نافد الباحث المشارك في التقرير: "تشير دراساتنا إلى أن التعليم، وثروة الأسرة، والتوجهات المتعلقة بالنوع الاجتماعي والعنف ضد المرأة هي عوامل هامة ترتبط بهذا النوع من العنف. وللأسف، فإن سكان الأحياء الفقيرة لديهم قدر ضئيل من التعليم والثروة وقدر كبير من العنف، علاوة على التوجهات التقليدية بشأن النوع الاجتماعي (التي تتغاضى عن العنف)".

ويقدر الباحثون أن 3.4 مليون نسمة يعيشون في 5,000 منطقة فقيرة في العاصمة دكا. ووفقاً لتقديرات مركز الدراسات الحضرية، وهو مجموعة بحثية محلية، يعيش 7 ملايين نسمة في مستوطنات عشوائية على مستوى البلاد.

اقتصاديات العنف

اعتقدت شمس النهار البالغة من العمر 20 عاماً أن معاناتها سوف تنتهي عندما تزوجت من عبد السلام البالغ من العمر 25 عاماً والذي يكسب رزقة من خلال جر عربات اليد.

ونظراً لأنها قادمة من أكثر مناطق البلاد فقراً، وهي منطقة بهولا في جنوب شرق بنجلاديش، فقد عانت طويلاً من الفقر. وقد توقفت شمس النهار عن الذهاب إلى المدرسة بعد الصف الثامن عندما لم تستطع أسرتها تحمل نفقاتها هي وأخواتها.

ولكن في منزل زوجها الواقع في ميربور، وهو حي فقير في دكا ويبعد حوالي 100 كيلومتر شمال موطن طفولتها، واجهت شمس النهار واقعاً أسوأ من الفقر، حيث تعرضت للضرب على يد زوجها كل يوم تقريباً بسبب الطريقة التي تؤدي بها أعمال المنزل.

وفي عام 2012، وبمساعدة من منظمة غير حكومية، تمكنت من تركه وانتقلت إلى حي فقير مجاور. وتعمل شمس النهار الآن في مصنع ملابس حيث تكسب 55 دولاراً شهرياً في المتوسط. وعلى الرغم من أنها تعرف عن السمعة السيئة لصناعة الملابس في بنجلاديش والتي تشمل العمل لساعات طويلة والمخاوف المتعلقة بسلامة المباني، إلا أنها قالت أنها تشعر بأمان أكثر من حياتها السابقة على الرغم من هذا الخطر في العمل.

وأضافت قائلة: "كنت أعتقد أنني لن أتمكن أبداً من الهروب من العذاب. ولم استطع الذهاب إلى منزل أبي وأمي لأنهما غير قادرين على تحمل نفقاتي ... لكنني لم أعد استطع تحمل المزيد".

وقالت إشرات شاميم، رئيسة مركز دراسات المرأة والطفل وهو منظمة غير حكومية محلية للبحوث، أن الفقر يزيد من تعرض المرأة للعنف.

وقالت إشرات: "أنا لا أقول أن العنف الأسري لا يحدث بين المجموعات عالية الدخل. ولكن المرأة التي تملك مصدراً للدخل يمكنها أن تحتج على المعاملة الظالمة التي تتلقاها من زوجها... لكن في العديد من الحالات لا تشتكي الزوجة لأنها تخشى من أن تفقد مأواها".

تم إصلاح التشريعات لكن التغييرات قليلة

وعلى الرغم من اعتماد قانون المنع والحماية من العنف الأسري في عام 2010 إلا أن القانون لا يزال غير مطبق، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى نقص التوعية وخوف المرأة من الإبلاغ عن تعرضها للعنف الأسري.

وأضافت إشرات أنه "يجب أن يكون هناك مرافق ملائمة لإيواء النساء حتى يتمكنّ من الحصول على مأوى بعد تقديمهن لشكاوى ضد أزواجهن".

وقالت ميهير أفروز تشومكي، وزيرة الدولة لشؤون المرأة والطفل في ورشة عمل عقدت في الأسبوع الماضي حول منع زواج الأطفال أن الحكومة تعمل على انهاء العنف ضد المرأة وتنفيذ القوانين المتعلقة بحماية المرأة.

وفي عام 1997، تبنت الدولة سياسة وطنية للنهوض بالمرأة بهدف القضاء على التفاوت بين الجنسين. ويهدف برنامج "رؤية 2021" في بنجلاديش إلى "إحياء" سياسة عام 1997. وفي عام 2009، قامت الحكومة بإنشاء المجلس القومي لتنمية المرأة والطفل برئاسة رئيسة الوزراء، علاوة على موازنة تراعي النوع الاجتماعي للفترة 2009-2011 في عشر وزارات من بين أربعين وزارة في البلاد.

وبالإضافة إلى قانون 2010 بشأن العنف الأسري، أشارت فقرات من القوانين التالية إلى حماية المرأة في بنجلاديش مثل قانون العمل لعام 2006 وتعديل قانون تمثيل الشعب لعام 2008 وتعديل قانون الجنسية لعام 2009 وقانون الحق في المعلومات لعام 2009 والقانون الوطني لحقوق الإنسان لعام 2009.

ولكن مانجو المقررة الخاصة للأمم المتحدة أشارت إلى أن هذه الإصلاحات التشريعية مازالت غير مفيدة للنساء إلى حد كبير بالنظر إلى زيارتها الأخيرة حيث قالت أن "غياب التنفيذ الفعال للقوانين الموجودة كان هو القاعدة وليس الاستثناء في حالات العنف ضد المرأة".

وقد ناشدت مانجو الحكومة في دكا إلى اتخاذ المزيد من الخطوات من أجل التوافق مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صدقت عليها بنجلاديش في عام 1984.

mw/pt/rz-hka/dvh
"