مكافحة أمراض البقر القاتلة تواجه عقبات في الساحل

لازال الالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الأبقار – الذي تم القضاء عليه منذ وقت طويل في البلدان المتقدمة - وهو مرض تنفسي شديد العدوى – يشكل تهديداً كبيراً لإنتاج الماشية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، حيث الهجرة عبر الحدود أمر معتاد يقوم به الرعاة.

ويقول الخبراء أن المرض لازال قائماً في العديد من البلدان النامية وينتشر بشكل خاص في غرب أفريقيا لأن ضعف سياسات الرقابة الإقليمية، وافتقار الحكومات إلى الموارد والقدرات التقنية، وكذلك عدم اهتمام الجهات المانحة جعل القضاء عليه أمراً صعباً.

ويقول غيديون بروكنر، الذي يترأس القسم التقني والعلمي بالمنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE)، "إن الالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الأبقار مرض متأصل بدرجة كبيرة في المنطقة نظراً لانتشار حركة الترحال الرعوي الدائمة للناس والحيوانات."

ولذلك، فقد أخبر بروكنر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "المرض يتحرك عبر حدود البلاد طوال الوقت، وفقاً لتوافر المياه والرعي في نقاط محددة، أو ينتشر في نقاط رئيسية مثل بحيرة تشاد، حيث تتجمع كافة الحيوانات من النيجر ونيجيريا وتشاد وتتفاعل مع بعضها البعض قبل العودة مرة أخرى إلى بلدانها. لذلك، تكون لديك هذه الدورة المستمرة من احتمالية تكرار العدوى."

تكرار العدوى

وهذا هو على الأرجح ما حدث في 2012 في غامبيا، عندما ظهر الالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الأبقار للمرة الأولى منذ عام 1971 وتسبب في قتل ما يقرب من 10,000 رأس من الماشية. ورغم أن السبب الدقيق لتفشي المرض غير معلوم، إلا أن الخبراء يعتقدون أنه عاود الظهور بسبب تجارة الماشية غير الخاضعة للوائح التنظيمية مع مالي وموريتانيا، حيث لا يزال المرض يمثل مشكلة.

وبعدما أثبت فحص 11 رأساً من الماشية إصابتها بالمرض في أغسطس 2012 في منطقة جنوب النهر المركزية بغامبيا، سرعان ما انتشر المرض في المناطق المجاورة، وفي نهاية المطاف وصل إلى منطقة تامباكوندا بدولة السنغال المجاورة، حيث كان يُعتقد أيضاً أن المرض قد تم القضاء عليه.

ومن الجدير بالذكر أن المضادات الحيوية يمكنها أن تساعد في بعض الأحيان، إلا أن الأطباء البيطريين يرون أنه لا يُنصح بالعلاج لأنه في حين أن الحيوان الذي يخضع للعلاج قد تبدو عليه علامات الصحة، فلا يزال من الممكن أن ينشر المرض. إن السبيل الوحيد لوقف نقل الحيوان المريض لعدوى المرض هو ذبحه – وهو الأمر الذي يتردد في القيام به الكثير من الرعاة لأنه يشكل خسارة اقتصادية هائلة.

وفي أعقاب تفشي المرض، نظمت حكومتا السنغال وغامبيا ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) حملات لرفع الوعي العام وحملات التطعيم الطارئة.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أنها تمكنت من الوصول إلى أكثر من 340,000 من أصل ما يقدر بنحو 400,000 رأس من الماشية في غامبيا. وتقول وزارة الثروة الحيوانية في السنغال أنها نجحت في إعطاء 300,000 جرعة من اللقاح.

وقد صرحت السلطات أن موجة تفشي المرض تبدو تحت السيطرة في الوقت الحالي حيث لم يتم الإبلاغ عن أي حالات جديدة منذ يناير 2013، إلا أن الفرق المتخصصة مستمرة في توعية الرعاة والمزارعين والفحص الدوري لعينات دم من قطعان الماشية المختلفة وعينات اللحوم في السلخنات. كما أشاروا إلى أن خطر تفشي المرض مرة أخرى مازال قائماً.

جهود تستغرق خمس سنوات

"بالنسبة لهذا المرض، ومن أجل القضاء عليه، يجب أن نفعل ذلك [تطعيم الماشية] سنوياً لمدة خمس سنوات،" وفقاً لما صرحت به مارياتو نجي، نائبة ممثل منظمة الأغذية والزراعة في غامبيا.

وقد أضافت قائلة: "هذا هو التحدي الذي نواجهه الآن. لقد تمكنت منظمة الفاو من تمويل جزء كبير خلال السنة الأولى، وهو الوقت الذي تفشى خلاله المرض، ولكن للقضاء عليه نهائياً، نحن بحاجة إلى مواصلة [جهود الرصد والقضاء على المرض] لمدة خمس سنوات."

لكن الاستمرار في إعطاء اللقاحات لن يكون سهلاً.

ففي غامبيا على سبيل المثال، تشير منظمة الفاو إلى الحاجة إلى توفير ما بين 600,000 و700,000 دولار سنوياً لمواصلة الجهود الرامية إلى القضاء على المرض. وهذا المبلغ من شأنه أن يغطي تكاليف التطعيم وحملات التوعية العامة، والتعويض من خلال إعادة بناء قطعان الرعاة الذين يقومون بذبح الحيوانات المريضة طوعاً، وتمويل عملية المراقبة المستمرة، بما في ذلك تحليل عينات الدم، ورصد حالة ما بعد تطعيم القطعان للتعامل مع أي ردود أفعال سلبية أو ضارة قد تتعرض لها الحيوانات.

وفي حين تقول نجي أن هذا ثمن قليل مقابل الحفاظ على صحة الحيوانات وضمان حفاظ الرعاة على مصادر رزقهم، فإن العديد من الحكومات في المنطقة لا يمكنها تحمل هذا العبء، كما أن العديد من الجهات المانحة ليست مهتمة بتمويل مكافحة مثل هذا المرض المجهول.

وتضيف نجي قائلة: "بالإضافة إلى تكلفة اللقاح، هناك حاجة لشراء الكثير من المعدات... المحاقن، وصناديق الثلج اللازمة لتخزين اللقاح، وصناديق التبريد للحفاظ عليه خلال التنقل على الطرق، ومركبات لنقل فرق العمل، وما إلى ذلك. بالإضافة إلى أن الخدمات اللوجستية هائلة للغاية بالفعل، حيث أن تتبعهم [الرعاة] يتطلب خروج فرق العمل إلى مواقع نائية - إنه ليس أمراً سهلاً على الإطلاق."

التعاون بين البلدان

إن اللقاحات ليست فعالة بنسبة 100 بالمائة، ويقول الأطباء البيطريين أنه على الرغم من أنها قد تقلل من فرص الإصابة بالعدوى، فإنها لا يمكن أن تمنع نقلها بشكل تام.

ويقول بروكنر من المنظمة العالمية لصحة الحيوان "إن الالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الأبقار هو مرض عابر للحدود،" ويضف: "لن يستطيع أي بلد تحقيق شيء بمفرده إذا حاول السيطرة على المرض لأنك تستطيع تطعيم الحيوانات الخاصة بك، ولكنك إن لم تستطع السيطرة على حركة الحيوانات [من بلد إلى آخر، وعودتها مرة أخرى]، ستكون اللقاحات غير مجدية. ويجب أن يتم الأمران جنباً إلى جنب."

ويقول عيسى خان، الاستشاري الوطني للحد من مخاطر الكوارث بمنظمة الفاو، أن التعاون بين غامبيا والسنغال كان ضرورياً لاحتواء الموجة الأخيرة لتفشي وانتشار المرض بسرعة وفعالية.

ويضيف: " تم تنظيم تدريب مشترك بين البلدين وكذلك تبادل المعلومات، ولا يزال هذا مستمراً. وتواصل سلطات كل بلد الاجتماع لمناقشة الجهود المستمرة للسيطرة والقضاء على المرض."

وتقوم المنظمة العالمية لصحة الحيوان الآن بتشجيع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) على وضع نهج إقليمي منسق للتصدي للالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الأبقار، ولكن نظراً للميزانيات والموارد المحدودة والحدود التي يسهل اختراقها بين البلاد، فإن إنفاذ مثل هذا النهج قد يكون صعباً من دون مساعدة خارجية.

ويقول بروكنر: "لسوء الحظ، دائماً ما يكون من الصعب الحصول على التمويل اللازم لهذه الأنشطة،" مضيفاً أنه "على الرغم من أن المنظمة العالمية لصحة الحيوان ليست جهة لتوفير تمويل المانحين في حد ذاتها، إلا أننا نحاول أن نكون وسيطاً لتحفيز الناس على أن يصبحوا مانحين."

ومن بين الطرق التي تأمل أن تحقق بها هذا الهدف حض الحكومات المحلية على الاستثمار أكثر في مكافحة مرض الالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الأبقار من خلال تعديل القواعد التي تتبعها المنظمة العالمية لصحة الحيوان فيما يتعلق بهذا المرض لتشمل الاعتراف بالبرامج الوطنية لمكافحة الالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الأبقار وتأييدها.

ويضيف بروكنر قائلاً: "سوف يكون هذا نوعاً من التحفيز، أو نأمل أن يكون كذلك، للبلدان في سبيل المضي قدماً في مجال الرقابة، ومن خلال القيام بذلك، إدراج أسمائها من قبل المنظمة العالمية لصحة الحيوان كبلدان لديها برنامج معتمد يحاول التحرك نحو القضاء على المرض في نهاية المطاف... وسيكون هذا لمصلحة تلك البلدان لأغراض تجارية، لأن هذه البلدان والشركاء التجاريين الآخرين سوف يدركون أنهم يرغبون في السيطرة على المرض. ومما يوحي بالأمل، أن تكون لذلك آثار ممتدة في باقي غرب أفريقيا وفيما بين الجهات المانحة وغيرها من البلدان الأخرى التي قد ترغب في البدء في اتباع نفس الإجراءات".


Jl/ob/rz-mez/ais