عداء ضد اللاجئين السوريين في مصر

كان جدار رفيع  كل ما يفصل اللاجئ السوري أحمد الحمصي عن والده البالغ من العمر 62 عاماً بمطار القاهرة الدولي عندما أخبر ضباط الهجرة والده أنه لن يُسمح له بدخول مصر.


وعن ذلك، قال الحمصي، البالغ من العمر 26 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد كان يبكي عندما تحدث معي على الهاتف ... كانت تلك هي المرة الأولى في حياتي التي أسمع فيها والدي يبكي".


ويُعد والد أحمد، الذي قد وصل لتوه من العاصمة اللبنانية بيروت، واحداً من آلاف السوريين المتضررين من مجموعة جديدة من التدابير الأمنية التي وضعتها السلطات المصرية في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي والاشتباكات الدامية التي دارت بين أنصار مرسي ومعارضيه.


ويتهم أنصار الحكومة اللاجئين السوريين بالمشاركة في الاشتباكات وشن الهجمات ضد المتظاهرين المناهضين لمرسي في العديد من المدن المصرية.


وتشمل التدابير الأمنية الجديدة شرطان الأول هو حصول اللاجئين وطالبي اللجوء من السوريين على تأشيرات دخول إلى مصر من السفارة المصرية والثاني حصولهم على موافقة أمنية.


لكن العديد من السوريين يقولون، أنه في ظل قيام مصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، بات الحصول على تأشيرة دخول إلى مصر من دمشق أمراً مستحيلاً، كما أن هذه العملية لا تقل صعوبة بالسفارات الموجودة في بلدان أخرى.


من ناحية أخرى، قال راكان أبو الخير، أحد قادة الجالية السورية في مصر: "ما نفهمه من التدابير الجديدة هو أنه لم يعد مرحباً بنا في مصر". وأضاف أن "ارتكاب بعض السوريين لانتهاكات من خلال التورط في أمور السياسة في مصر لا يعني أن تقوم مصر بمعاقبة جميع السوريين."


ويوجد في مصر حالياً ما بين 250,00 و300,000 لاجئ سوري، وفقاً لتصريحات الحكومة المصرية.


لقد كان يبكي عندما تحدث معي على الهاتف ... كانت تلك هي المرة الأولى في حياتي التي أسمع فيها والدي يبكي 

وقد تسبب الصراع في سوريا في أسوأ أزمة للاجئين في العالم منذ الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، وفقاً لما صرح به انطونيو غوتيريس، المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن أكثر من 6,000 شخص يفرون يومياً من البلاد.


وقد تم تسجيل ما يقرب من 1.8 مليون لاجئ من سوريا بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كل من لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.


إجراءات تفتيش أكثر صرامة في مصر


ويشمل توجه الحكومة الجديد الأشد صرامة إتباع إجراءات فحص أمني للاجئين السوريين في مصر، مع وجود تهديد بترحيل السوريين الذين لا يملكون تصاريح إقامة.


وفيما سبق، كان بإمكان السوريين الحصول على تأشيرة دخول لمدة ثلاثة أشهر عند دخول مصر لأول مرة. وبعد انقضاء صلاحية تلك التأشيرة، كانوا يستطيعون التقدم للحصول على إقامة لمدة سنة واحدة، ولكن هذا لم يعد الحال الآن.


وقد أخبر مسؤول أمني جريدة الوطن يوم 11 يوليو أن لدى الشرطة أوامر باعتقال السوريين والتحقق منهم.


وقد قام شرطي بتوقيف أبو الخير في الشارع منذ بضعة أيام وطلب منه إبراز جواز سفره وتصريح إقامته.


وعن تلك الحادثة قال أبو الخير: "لقد أخبرني أنه كان سيعيدني مرة أخرى إلى سوريا إن كان تصريح الإقامة الخاص غير ساري المفعول". وأضاف قائلاً: "الحمد لله، كان التصريح ساري المفعول لستة أشهر إضافية."


ويقول لاجئون سوريون أنهم يتجنبون الخروج خوفاً من القبض عليهم أو ترحيلهم.


وقبل تغيير الحكومة وتطبيق هذه التدابير الأمنية الجديدة، كان اللاجئون السوريون يواجهون بالفعل تحديات متعددة ومختلفة، ولكن التدابير الجديدة تجعل الأمر أكثر صعوبة.


فعندما جاء إلى القاهرة قبل شهرين، اضطر الحمصي ووالدته وشقيقه الأصغر لترك والدهم في مدينة درعا السورية لأنهم لم يكونوا يملكون المال الكافي لشراء تذكرة طائرة له.


سافر الأب أخيراً إلى القاهرة يوم 8 يوليو بعد أن تمكنت الأسرة من توفير 250 دولاراً أمريكياً للرحلة. ومنذ رفض دخوله إلى الأراضي المصرية، أصبح يقيم في أحد المساجد في بيروت.


وأضاف الحمصي قائلاً: "لا نعلم كيف يأكل أو يعيش ... فهو لا يملك أية أموال، كما أنه واهن للغاية ولا يستطيع العمل."


المدارس خارج المعادلة


من ناحية أخرى، طرأ تغيير آخر في قطاع التعليم. فقد كان يُسمح للاجئين السوريين، فيما سبق، بتسجيل أطفالهم في المدارس والجامعات الحكومية، كما كانوا يتلقون معاملة متساوية مع المصريين فيما يتعلق بالرسوم. لكن الحال لم يعد كذلك.


فقد ذهب أبو مصطفى، وهو لاجئ سوري في منتصف الأربعينات، إلى مدرسة في 6 أكتوبر، وهو حي يقع جنوب غرب القاهرة، قبل بضعة أيام لتسجيل أطفاله الثلاثة للعام الدراسي الجديد المتوقع أن يبدأ في سبتمبر المقبل. لكن مدير المدرسة أخبره أنه لم يعد مسموحاً للسوريين الالتحاق بالمدارس التي تديرها الدولة، والتي تقل رسومها عن المدارس الخاصة.


وأضاف أبو مصطفى قائلاً: "أخبرني أن علي تسجيلهم في مدرسة خاصة. لكن الأمر صعب للغاية بالنسبة لي."


فلتسجيل أبنائه في مدرسة خاصة، على أبو مصطفى أن يدفع 7,000 جنيه مصري بحد أدنى (958 دولاراً أمريكياً) لكل منهم. وبما أنه عاطل عن العمل ويعيش على المساعدات الخيرية، يعتبر هذا المبلغ كبيراً بالنسبة له، ولعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الآخرين الموجودين بالبلاد.


التوتر السياسي


وتتزامن الإجراءات الجديدة المتخذة ضد السوريين مع حملة شرسة يشنها ضدهم بعض السياسيين وقادة الرأي في مصر الذين يتهمونهم بتشجيع مساندة الرئيس المعزول والإسهام في الاضطرابات الحالية بمصر.


 



وقد دعا سياسي مصري مؤخراً لإعدام السوريين والفلسطينيين إذا تم القبض عليهم أثناء مشاركتهم في المظاهرات والاحتجاجات أو الاشتباكات التي تدور في الشوارع.


وقد دعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر إلى توفير الحماية للاجئين.


وقال إدوارد ليبوسكي، مسؤول إعداد التقارير المساعد بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إننا ندعو الحكومة إلى ضمان ألا تشكل أية تدابير احترازية يتم اتخاذها في ضوء الوضع الأمني الحالي تعدياً على المبادئ الإنسانية ومسؤوليات مصر لتوفير اللجوء والحماية للاجئين".


وأوضح أن المجتمع السوري قد أعرب عن قلقه إزاء الوضع الحالي مع تعرض بعض السوريين لتهديدات لفظية وتمحيص دقيق واحتجاز مؤقت.


وأضاف ليبوسكي قائلاً: "لقد أدى كل هذا إلى زيادة ملحوظة في عدد السوريين الذين يلجؤون إلى التسجيل بالمفوضية."


يذكر أنه قد تم تسجيل حوالي 75,000 لاجئ سوري مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر حتى 16 يوليو.


ae/jj/rz-mez/dvh