تفاقم الاحتياجات الإنسانية في منطقة الساحل

عدلت الوكالات الإنسانية نداءها لمساعدة سكان منطقة الساحل المتضررين من الجوع وسوء التغذية والفقر والنزاع ليرتفع إلى 1.7 مليار دولار، حسبما أفاد منسق الأمم المتحدة الإقليمي لمنطقة الساحل روبرت بيبر.

وقال بيبر لعدد من الصحفيين في مؤتمر صحفي عقد في داكار أن "منطقة الساحل تقع دائماً في أزمات".

وتشير التقديرات إلى أن نحو 11.3 مليون شخص من سكان الساحل يعانون من نقص الغذاء هذا العام، كما يعاني نحو 1.5 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.

وحتى مايو 2013، تمت معالجة نحو 345,000 طفل يعاني من سوء التغذية في مراكز للتغذية يتم إدارتها من خلال منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والمنظمات غير الحكومية. لكن بالرغم من الدعم السنوي للتغذية، إلا أن الدراسات تظهر أن معدلات سوء التغذية زادت أكثر من 10 بالمائة في جميع البلدان تقريباً، وزادت عن 15 بالمائة في أجزاء من تشاد وموريتانيا والنيجر. كما يعاني ثلث السكان في موريتانيا من انعدام الأمن الغذائي.

والفئات الأكثر ضعفاً هي الأسر التي تضررت من الجفاف عام 2012 والتي لم تستعد بعد ثروتها الحيوانية أو مخزوناتها من البذور، وكذلك ما يقرب من نصف مليون شخص من الماليين النازحين بسبب النزاع في شمال مالي. وقد تلقت مالي- التي تتجلى بها الأزمة بشكل أكثر شدة ووضوحاً وحيث يوجد ما يقدر بنحو 3.5 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي- نحو 29 بالمائة فقط من الدعم المطلوب لها.

وقد تم حتى الآن الحصول على 607 مليون دولار - أي ما يعادل 35 بالمائة من المبلغ المطلوب - وهو ما يترك عجزاً قيمته مليار دولار. وقد تم توزيع الأموال التي تم استلامها بشكل غير متساو، طبقاً لما ذكره بيبر الذي أضاف: "نحن ندرك مقدار الاستجابة التي تم تقديمها، لكننا نشعر بالقلق من أنه لا يتم توزيعها بالتساوي على جميع القطاعات".

فقد تم تمويل الزراعة بنسبة 23 بالمائة فقط بمعنى أنه قد فات الأوان بالفعل على تقديم البذور اللازمة إلى المزارعين لزراعتها في الوقت المناسب لموسم الأمطار.

وقال بيبر: "لقد فاتتنا فرصة هنا لدعم الزراعة وخفض عدد المزارعين المحتاجين إلى مساعدة. لا يمكننا توزيع البذور اللازمة للزراعة البعلية ولكن مازال هناك الكثير الذي يمكن القيام به"، مشيراً إلى حملات التطعيم الخاصة بالثروة الحيوانية أثناء موسم الأمطار وتوفير علف الماشية الذي تشتد الحاجة إليه وتقديم البذور إلى المزارعين الذين يقومون بالزراعة على السهول التي يغمرها الفيضان أثناء موسم الأمطار (حيث يتم الحصاد في نهاية شهر أغسطس).

وتشمل القطاعات الأخرى التي تعاني من نقص شديد في التمويل قطاع المياه والصرف الصحي (11 بالمائة) وقطاع الصحة (26 بالمائة) وكلاهما يعزز تغذية الأطفال الرضع علاوة على قطاع التعليم (10 بالمائة) والتعافي المبكر (8 بالمائة).

ولا يستطيع معظم الطلاب الماليين اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات الذهاب إلى المدرسة بسبب نقص التمويل.

ومن المثير للاهتمام أن الجهات المانحة لا تعطي أولوية للتعافي المبكر (على الرغم من كثرة الحديث مؤخراً عن أهمية تعزيز القدرة على الصمود في منطقة الساحل هذا العام) لجعل الأسر الضعيفة أقل اعتماداً على المعونات وأكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية والفقر المزمن.

aj/cb-hk/dvh