احتواء الأمراض في مخيم للاجئين السوريين في العراق

بعد ظهر يوم حار في شهر يونيو، يقف غريب محمد البالغ من العمر 27 عاماً خارج خيمته في هذا المخيم للاجئين السوريين في العراق، ويحمل في يده مجرفة.

فقد سدت مياه الصرف الصحي والقمامة المجرى الصغير الذي يمتد بطول شارع يكسوه التراب ونفذت الرائحة إلى خيمته.

وقال محمد: "هناك بعض المجاري الأخرى ولكنني لا أستطيع تنظيفها جميعاً. أنظف فقط تلك الموجودة أمام بيتي. وإذا فعل الجميع الشيء نفسه، سيصبح عندها المخيم نظيفاً، ولكن لا يفعل الجميع ذلك".

والمياه الجارية أمام منزل محمد هي ما يعرف تقنياً باسم المياه "الرمادية" - أي مياه الطبخ والغسيل غير الملوثة بمياه الصرف الصحي، أو على الأقل لا يفترض أن تكون ملوثة.

ويشير محمد إلى خزان للصرف الصحي خلف خيمته، ويقول أن 25 أسرة تتقاسمه، مضيفاً أنه "يمتلئ كل يومين، ثم يفيض وتختلط مياهه مع المياه الأخرى".

وأشار إلى أنه خلال الأشهر الثلاثة التي عاشها هناك، كان المقاولون الحكوميون يفرغون الخزان ثلاث مرات. وذات مرة، اضطر إلى منح سائق شاحنة 5,000 دينار عراقي (4.30 دولاراً) لتفريغه.

وتقول وكالات المعونة أن ظروف المعيشة المكتظة في مخيم دوميز (في محافظة دهوك)، الذي تم بناؤه لاستيعاب 25,000 لاجئ ولكنه يأوي الآن ضعف هذا العدد تقريباً، تعرض صحة اللاجئين للخطر.

وأوضح ماهندرا شيث، المستشار الصحي الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، المسؤولة عن أنشطة المياه والصرف الصحي، في بداية الصيف أن "مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في ذلك الموقع غير كافية بتاتاً، مما يزيد من خطر أن يصبح المخيم أرضاً خصبة لانتشار الأمراض".

وأشارت المنظمة الطبية الخيرية أطباء بلا حدود في شهر أبريل الماضي إلى ورود بلاغات عن عدد من حالات الحصبة في المخيم، كما تضاعف عدد حالات الإسهال ثلاث مرات في الفترة من منتصف مارس إلى منتصف مايو.

وأضافت المنظمة في بيان صحفي أصدرته في 15 مايو أن التقييم الذي أجرته في أبريل الماضي أظهر "عدم المساواة الواضح" في توزيع المياه، إذ تحصل بعض المناطق في المخيم على 4 ليترات فقط من المياه للفرد في اليوم الواحد، وهذا أقل بكثير من الحد الأدنى الذي يتراوح بين 15 و20 لتراً للشخص الواحد، الذي يوصى به في حالات الطوارئ الإنسانية، حسبما ذكرت منظمة أطباء بلا حدود.

"وفي بعض الحالات، لا يستطيع الناس الحصول على المياه أو الصرف الصحي،" كما أشار منسق حالات الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود ستيفان رينير، مضيفاً أن "هذا ببساطة غير مقبول".

وقد اتهم مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق مؤخراً المجتمع الدولي "بالتخلي" عن اللاجئين السوريين في كردستان، وطلب من المسؤولين الأجانب لفت انتباه حكوماتهم إلى هذا الوضع.

فوق طاقته

وقد قامت المنظمات الإنسانية بتطعيم الناس وتحاول زيادة خدمات المياه والصرف الصحي في المخيم، ولكن المشكلة تكمن في أن المخيم يعمل بأكثر من طاقته، كما أوضح جايا مورثي، رئيس الاتصالات في منظمة اليونيسف.

وأضاف قائلاً: "تم التخطيط لتوفير الخدمات [لنحو 25,000 شخص فقط]، ولذلك فإنك عندما تضاعف هذا العدد [تقريباً]، سيكون الضغط هائلاً على هذه الخدمات بالطبع، وهو ما يعني خدمات أقل للجميع".

وحذر من أن العديد من المستوطنات غير النظامية ومناطق العبور قد نشأت، وقد لا يحصل بعض الناس الموجودون على الهامش حتى على بعض تلك الخدمات العادية.

وتجدر الإشارة إلى أن الاختلافات بين المناطق الأصلية والمناطق غير النظامية ومناطق العبور في المخيم صارخة. وتحصل كل خيمة من الخيام المعتمدة في المراحل الثلاث الأولى من بناء المخيم على مرحاض خاص بها وتتقاسم كل أربع خيام خزاناً للصرف الصحي.

وفي المراحل الثلاث الأولى، تتعاقد المنظمة غير الحكومية السويدية قنديل مع شركة للتخلص من النفايات لتفريغ الخزانات عندما تبلّغ الأسر عن امتلائها. ويقول سالار رشيد، منسق برامج العراق، أن "الشاحنات تظل متأهبة لمدة 24 ساعة يومياً، وبالتالي تكون هناك شاحنة متوفرة حتى في الليل".

لكن السكان في الخيام غير المعتمدة وفي بعض مناطق العبور يتقاسمون مرحاضاً واحداً لكل 29-189 شخصاً، وفقاً لتقرير أصدره المجلس النرويجي للاجئين (NRC) استناداً إلى بيانات شهر فبراير التي جمعتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي حالة واحدة موثقة من قبل المجلس النرويجي للاجئين، اضطر السكان للاستمرار في استخدام مرحاض جماعي كان يفيض لعدم وجود بديل.

وفي محاولة لمعالجة الاكتظاظ، تعمل الأمم المتحدة مع السلطات الكردية لتخصيص المزيد من الأراضي لمخيمات جديدة. وقد وافقت حكومة إقليم كردستان على بناء مخيمين جديدين للاجئين في الإقليم - واحد في محافظة أربيل المقرر افتتاحه هذا الشهر، والذي سيضم 2,000 أسرة، وآخر في السليمانية مصمم لاستيعاب 1,500 أسرة.

وعلى الرغم من أن الآمال كانت معقودة في البداية على إنشاء أنظمة صرف صحي مناسبة في كلا المخيمين، إلا أن تكلفة القيام بذلك - حوالي 5 ملايين دولار في كل مخيم - كانت باهظة نظراً لمحدودية ميزانية الإقليم.

وقال رشيد من منظمة قنديل: "يمكن القيام بذلك، ولكنه يكلف الكثير من المال".

أزمة مهملة؟

وفي شهر يونيو الماضي، أصدرت الأمم المتحدة أكبر نداء في التاريخ للحصول على تمويل من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية ذات الصلة بالأزمة السورية. وشمل النداء طلب 37 مليون دولار لخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في العراق، بما في ذلك ضمان توفير المياه الآمنة والصرف الصحي في جميع أنحاء مخيم دوميز.


لكن بعض عمال الإغاثة يقولون أن المجتمع الدولي أهمل الأزمة السورية في كردستان العراق، وركز بدلاً من ذلك على الأردن ولبنان، حيث ترى الجهات المانحة أن الاحتياجات أكبر. تلقت وكالات المعونة في العراق 14 بالمائة فقط من التمويل المطلوب لتنفيذ استجابتها الإنسانية لأزمة اللاجئين السوريين في عام 2013، وهذا، كنسبة مئوية وأيضاً كأرقام غير منقحة، يجعل العراق أقل البلدان الأربعة التي تتقاسم حدوداً مشتركة مع سوريا تمويلاً في خطة الاستجابة الإقليمية.

وقالت توريل بريكي، أمين عام المجلس النرويجي للاجئين بالإنابة، الذي نشر للتو تقريراً يوضح كيف "يخذل" المجتمع الدولي اللاجئين السوريين في كردستان العراق: "لدى اللاجئين السوريين أينما كانوا نفس الحق في الحصول على المساعدات الحيوية بعد فرارهم طلباً للحماية. ولكن للأسف، بسبب أسباب سياسية واقتصادية مختلفة، كان من الصعب للغاية جذب تمويل لأي مشاريع في العراق، واللاجئون هم الذين يدفعون الثمن".

ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض

في هذه الأثناء، تحاول السلطات الحكومية ووكالات المعونة منع وقوع كارثة باستخدام الأموال القليلة المتاحة لديها. ونظراً لارتفاع درجات الحرارة (التي غالباً ما تتجاوز الـ 40 درجة مئوية في شهر يوليو)، فإن خطر تفشي الأمراض المنقولة عن طريق المياه آخذ في الازدياد.

"وعلى مدى عدة أسابيع، انخفض [عدد حالات الإسهال المبلغ عنها]، ولكنها قد ترتفع مرة أخرى في أي وقت، ولذلك فإن ضمان الوصول إلى المرافق الصحية والمياه الصالحة للشرب أمر في غاية الأهمية،" كما أكد مورثي من اليونيسف. وأضاف أنه "من أجل أن يستمر الناس في القدوم والاستقرار في هذه المناطق غير النظامية، علينا أن نكون بحق على أهبة الاستعداد للتأكد من صيانة إمدادات المياه بشكل صحيح وتوصيل تلك الخدمات إلى الجميع، وإلا فإن الأمراض المعدية مثل الإسهال وغيره من الأمراض المنقولة عبر المياه قد تنتشر بسرعة كبيرة".

والجدير بالذكر أن سلطات محافظة دهوك توفر شبكة مياه في المستوطنات الأصلية، وفي الوقت الحاضر، تلبي شاحنات المياه احتياجات الجزء المتبقي من المخيم.

وبفضل منحة قدرها 4.5 مليون دولار من الحكومة اليابانية، تخطط اليونيسف حالياً لإنشاء شبكة أنابيب في واحدة من أحدث مناطق المخيم، وهي المرحلة 7.

كما توشك منظمة اليونيسف والمجلس النرويجي للاجئين على بدء مشروع رصد المياه، وذلك للتحقق من أن مستويات الكلور ملائمة.

وفضلاً عن وضع خطة لمنع تفشي الكوليرا، بدأت اليونيسف ومنظمة أطباء بلا حدود إرسال مروجي الرعاية الصحية والنظافة إلى محيط المخيم للمرور على كل خيمة وتعليم الأسر كيفية التقليل من خطر المرض والعدوى. وأكد مورثي أهمية مساعدة السكان الذين كانوا يعيشون في بيئات حضرية حديثة بصفة خاصة على التكيف مع الظروف الجديدة.

وأضاف أن "تشجيع النظافة الصحية هو أحد المجالات التي نحتاج حقاً إلى توسيع نطاقها. إنها أهم أولوياتنا بالفعل". يوجد 64 مروج نظافة صحية في مخيم دوميز، "ولكننا بحاجة إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف ذلك العدد".

لمزيد من تقارير شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) حول التهديد الذي يحدق بالسوريين وغيرهم عبر المنطقة بسبب انعدام إمكانية الحصول على المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، انقر هنا.

hg/ha/cb-ais/dvh