السل لدى الأطفال والأمهات لا يزال مهملاً

يقول خبراء الصحة أنه على الرغم من أن الهدف العالمي المتمثل في خفض نسبة الإصابة بمرض السل إلى النصف بحلول عام 2015 قد يكون قد تحقق بالفعل، إلا أن هذا المرض لا يزال مهملاً بين الأطفال الصغار والنساء.

وفي عام 1993، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مرض السل هو حالة طوارئ عالمية في مجال الصحة العامة. وقال هيليسياس جيتاهون منسق إدارة مكافحة السل في منظمة الصحة العالمية أن نحو ثلث سكان العالم مصابون بعدوى السل بالإضافة إلى ما يقدر بحوالي ثلاثة ملايين حالة مازالت غير مكتشفة".

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية في 2011، بلغ عدد الإصابات بالسل التي تم تشخيصها حديثاً نحو 8.7 مليون إصابة، من بينها 13 بالمائة لأشخاص مصابين أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية. وكان هناك نحو 1.4 مليون حالة وفاة مرتبطة بمرض السل من بينها نحو 430,000 حالة وفاة بين الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

وقال جيتاهون أنه على الرغم من اعتبار السل مرضاً للرجال بسبب ارتفاع معدل الإصابة به بين الرجال في جميع أنحاء العالم، إلا انه في الحقيقة يعد واحداً من أكثر الأمراض القاتلة للنساء التي لا يتم تشخيصها بالقدر الكافي. ففي عام 2011، ماتت نحو 300,000 امرأة غير مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ونحو 200,000 مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لأسباب مرتبطة بمرض السل.

وقال جيتاهون أن "هناك العديد من العوامل الاجتماعية التي تسهم في تأخر حصول النساء على التشخيص مثل وصمة العار المرتبطة بمرض السل. كما أن أعراض مرض السل لدى النساء الحوامل تكون غير ظاهرة.

وتزيد الإصابة بمرض السل لدى النساء الحوامل من خطر حدوث مضاعفات أثناء الولادة من بينها الوفيات النفاسية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تؤدي الإصابة بالسل لدى الأمهات إلى مضاعفة النزيف المهبلي وإلى الإصابة بالاكلمسيا (ارتفاع ضغط الدم الناتج عن الحمل) وتسمم الحمل وزيادة نسبة الإجهاض إلى 10 أضعاف.

كما يتسبب السل لدى الأمهات في مضاعفة انخفاض الوزن بين الأطفال حديثي الولادة، وحدوث الولادة المبكرة (كلاهما عوامل خطورة تؤدي إلى الوفاة في مرحلة الطفولة)، كما يتسبب في زيادة احتمال الوفاة في الفترة المحيطة بالولادة إلى ستة أضعاف ( خلال الـ 28 يوماً الأولى من حياة المولود).

وقال جيتاهون أنه على الرغم من أن المدى المحدد للمشكلة غير المعروف، إلا أن الدراسات الأخيرة من الهند ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أظهرت أن مرض السل كان السبب المباشر لما يقدر بحوالي 6 إلى 15 بالمائة من الوفيات النفاسية والسبب غير المباشر لـ 15 إلى 34 بالمائة من الوفيات.

تشخيصات طب الأطفال وتأخر العلاج

وعادة ما يسبب السل السعال والعطس بعد أن تهاجم بكتيريا السل (التي تنتشر عن طريق الهواء) الرئتين وأجزاء أخرى من الجسم في حالة السل خارج الرئة.

ويصبح المرض معدياً بشكل ملحوظ في المناطق المكتظة مثل السجون والأحياء الفقيرة.

ويكون الأطفال على نحو خاص عرضة للإصابة بالمرض. وهناك تقديرات تشير إلى أن 500,000 طفل جديد يصاب بعدوى السل كل عام بعد اتصاله بأشخاص بالغين مصابين بالمرض. وهناك حوالي 700,000 طفل يموتون سنوياً لأسباب مرتبطة بمرض السل.

وقال ميشاك نديرانجو من مؤسسة الطب والبحوث الأفريقية، وهي منظمة غير حكومية طبية مقرها في نيروبي بكينيا، أن "تشخيص السل في مرحلة الطفولة يشكل تحدياً كبيراً. فالأطفال لا يكونون قادرين على انتاج كمية كبيرة من النخامة (المخاط الذي يتم اختبار وجود بكتيريا السل فيه) من أجل تشخيص المرض، كما لا يتم اتخاذ تدابير الوقاية من السل خلال اتصال الأطفال بالآخرين".

ولكن حتى في حالة تشخيص المرض بصورة صحيحة فإن العلاج ما يزال يمثل إشكالية. ففي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قال نديرانجو أنه "لا يوجد أدوية صديقة للأطفال لعلاج السل. فنحن نحتاج إلى سحق أقراص مصنوعة للبالغين وهو ما ينتج عنه عدم دقة في الجرعات. ولذلك لا نستطيع أن نقول على وجه الدقة إذا كان الأطفال يحصلون على الجرعة الصحيحة بالنسبة لوزنهم".

ثغرات النظام الصحي

كما تقف الثغرات الحالية في النظام الصحي- مثل جمع البيانات- حجر عثرة أمام تتبع السل وتشخيصه بفاعلية لجميع الأعمار.

وأضاف نديرانجو أن "هناك مجموعة متنوعة من معايير الفحص الطبي في البالغين والأطفال. ونحن نحتاج إلى توحيد أدوات الفحص ونظم الإحالة على مستوى المجتمع".

وطبقاً لنديرانجو، تفتقر العديد من المجموعات الطبية على مستوى العالم إلى التدريب اللازم لدمج البيانات التي يجمعونها مع البيانات الصحية الحكومية.

كما تعد عملية جمع ونقل عينات مزرعة الاختبار في المرفق الصحي أمراً إشكالياً وخاصة في المناطق النائية.

ويتم إعطاء مزيد من الأولوية لفحص النساء الحوامل من أجل الوقاية من انتقال فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى الطفل أكثر من انتقال مرض السل بالرغم من أن حدوث إصابة مشتركة أمر شائع.

وهناك تقديرات تشير إلى أن حوالي 12 إلى 15 مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية في أنحاء العالم مصاب أيضاً بمرض السل. وفي أجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تشير الأرقام إلى أن 70 بالمائة من مرضى السل مصابون أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية.

وطبقاً لما ذكرته منظمة الصحة العالمية، فإنه في عام 2011 كان هناك 3.2 مليون شخص مسجلين في برنامج الرعاية الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية وقد خضعوا لاختبار الكسف عن إصابتهم بمرض السل مقارنة بـ 2.3 مليون شخص في 71 دولة في عام 2010.

والهدف هو فحص وجود السل لدى جميع الأشخاص المسجلين في برنامج الرعاية الخاص بفيروس نقص المناعة البشرية بحلول عام 2015.

والأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية هم عرضة للإصابة بمرض السل أكثر بنحو 50 مرة من الأشخاص غير المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. وعادة ما يموت 90 بالمائة منهم خلال أشهر إذا لم يحصلوا على العلاج السليم.

وطبقاً لما ذكرة برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز فإن خطر الإصابة بمرض السل أكثر بعشرة أضعاف بين النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية منه بين الحوامل غير المصابات به.

وقال نديرانجو أنه "ينبغي علينا أن ندمج مرض السل/فيروس نقص المناعة البشرية في برامج التدخل الصحية للأم والطفل. وعندما يقوم العاملون في الصحة بفحص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية عند إجراء زيارات الرعاية الصحية للأم يمكنهم أيضاً إجراء فحص الإصابة بمرض السل".

وأضاف أن "الأمر يستغرق عدة دقائق فقط من أجل القيام بتشخيص أعراض مرض السل. ويمكن لهذا الفحص أن ينقذ حياة امرأة وحياة طفلها الذي لم يولد بعد".

وتصر منظمة الصحة العالمية على أن الوقاية من مرض السل هي أفضل علاج وتضغط المنظمة من أجل البدء في تنفيذ العلاج الوقائي بدواء الأيزونيازيد ومكافحة العدوى وتكثيف جهود العثور على الحالات. ولكن الدول كانت متباطئة في البدء في تنفيذ هذا التدخل ثلاثي المراحل.

as/pt/cb-hk/dvh

"