صعوبة الوصول والأمطار يعرقلان توصيل المساعدات إلى النازحين في جونقلي

انقطع الماء والغذاء والرعاية الطبية عن عشرات الآلاف من الأشخاص في ولاية جونقلي بجنوب السودان، عقب فرارهم من أحداث العنف الدائرة بين المتمردين والحكومة في مقاطعة بيبور. ويواجه هؤلاء حالياً مخاطر متزايدة مع بدء موسم الأمطار، إلا أن المنظمات الإنسانية تشير إلى أن الحكومة رفضت وصول المساعدات الإنسانية إلى هؤلاء السكان.


ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية، يُقدر عدد من فر من أحداث بيبور بنحو 120,000 شخص ممن "سيغرقون في القريب تحت متر أو أكثر من مياه السيول والفيضانات".


وفي هذا السياق، قال بارت جانسين، رئيس عمليات منظمة أطباء بلا حدود في بيان أدلى به في 14 يونيو أن "موسم الأمطار قد بدأ بالفعل، ونحن نعلم من خبرة المنظمة في العمل لسنوات في جونقلي أنه من دون توافر رعاية طبية، سوف ترتفع معدلات الوفيات بسرعة، وتحدث حالات وفاة بسبب الالتهاب الرئوي وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى والملاريا والإسهال". وأضاف قائلاً: "علاوة على ذلك، وبدءاً من يونيو، سوف تعاني المجتمعات من نفاد الغذاء حتى يحين موسم الحصاد القادم".


وتجدر الإشارة إلى أنه خلال أكثر من عام واحد، هزت ولاية جونقلي سلسلة من المعارك بين المتمردين بقيادة ديفيد ياو ياو، والجيش الشعبي لتحرير السودان التابع للحكومة. ويتولى ياو ياو، وهو طالب سابق في علم اللاهوت، قيادة الانتفاضة التي استمرت لأكثر من عام، داعياً إلى الإطاحة بالحكومة.


وفي أوائل شهر مايو، هاجم مقاتلو ياو ياو قرية بيبور في بوما وسيطروا عليها. وبعد قتال عنيف، استعاد الجيش الشعبي لتحرير السودان القرية في وقت لاحق من نفس الأسبوع. كما هاجم مقاتلو ياو ياو أيضاً بلدة بيبور، لكن تم صدهم.


ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تضرر معظم سكان بيبور المقدر عددهم بنحو 148,000 نسمة - من أعمال العنف، مع تشريد ونزوح الكثير منهم عدة مرات.


الاختباء


وقال فيكي شتانين، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود بجنوب السودان، أن الناس لجؤوا إلى الاختباء، ومعظمهم من جماعة المورلي العرقية، التي ينتمي إليها ياو ياو. وأضاف أنه بجانب المخاوف من استمرار القتال، كان النازحون قلقين من استهدافهم من قبل قوات الأمن الحكومية التي لا تزال في المنطقة.


وأوضح شتانين أنه "من الصعب للغاية بالنسبة للجيش الشعبي لتحرير السودان أن يفرق بين المتمردين والمدنيين ... ولذلك يمكثون في هذه المناطق التي ستُغمر بالمياه."


وقد نفى الجيش الشعبي لتحرير السودان مراراً تكراراً كونه يستهدف المدنيين.


وقال إسماعيل كوني، وهو زعيم مجتمع المورلي، أن النازحين داخلياً سيعودوا بمجرد انتهاء أحداث تمرد ياو ياو، مضيفاً أن بعض الناس قد عادوا أدراجهم بالفعل، ولكنهم بحاجة إلى الغذاء".


وأوضح بالقول: "سنتحدث الآن مع [ياو ياو] في الأيام القليلة القادمة. وسنتمكن من مقابلته وجهاً لوجه."


وأضاف كوني أن وفد قادة جماعة المورلي سوف يشجع ياو ياو على قبول عرض بالعفو تقدمه الحكومة يتضمن وعداً بعدم ملاحقة أي من المتمردين.


لا إمكانية لوصول للمساعدات الإنسانية


وسوف تستغرق المفاوضات المحتملة وقتاً طويلاً، وهو ما يملكه النازحون من المورلي، كما أشار شتانين الذي أوضح أنهم يواجهون خطر سوء التغذية وأمراض الإسهال والملاريا مع عدم وجود فرص الحصول على العلاج.


ولا توجد مرافق طبية يمكن الوصول إليها. وقد نُهبت مستشفى منظمة أطباء بلا حدود – وهي مرفق الرعاية الصحية الرئيسي لعشرات الآلاف من سكان المنطقة -  بشكل منهجي في بداية مايو. وقد تم تدمير مخزون الأدوية والعقاقير وتخريب المعدات. كما تدير منظمة أطباء بلا حدود أيضاً مركزاً صحياً صغيراً في غوموروك، جنوبي بلدة بيبور، لكن شتانين ذكر أن المرضى الذين قصدوا هذا المركز كانوا من السكان المحليين.


وقدم صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ مؤخراً 5.4 مليون دولار لهيئات المساعدات الإنسانية لتحسين القدرات الطبية وتشغيل مروحيتين لمساعدة النازحين داخلياً. إلا أن شتانين ذكر أن المروحيات "ليست فعالة بدرجة كبيرة" لأنه لا أحد يعرف بالضبط أين يختبئ النازحون من المورلي، كما لا يسمح لمجموعات المساعدة الإنسانية بالوصول إلى المنطقة على أي حال.


وقال شتانين أن الجيش الشعبي لتحرير السودان قد رفض منحهم إذناً بمحاولة العثور على النازحين داخلياً، مشيراً إلى المخاوف الأمنية.


وبعد مرور أسبوع على سيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان على بوما، قامت بعثة الأمم المتحدة في السودان بتنظيم رحلة ليوم واحد إلى المدينة حيث واجهوا الرفض لمنحهم تصريح بالبحث عن المدنيين المفقودين.


وقال مالاك أيوين، مدير قسم المعلومات بالجيش الشعبي لتحرير السودان، أن الحد من وصول المساعدات ينبع من المخاوف الأمنية على حياة العاملين في المجال الإنساني. وأضاف أيوين أن على المنظمات الإنسانية التنسيق مع ضباط الجيش على أرض الواقع لضمان سلامتهم أثناء محاولة العثور على النازحين.


ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أجبرت الأزمة الآلاف إلى النزوح إلى البلدان المجاورة.


وقال أدريان إدواردز، المتحدث باسم المفوضية، أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2013، عبر أكثر من 5,000 لاجئ من جونقلي إلى مخيم كاكوما للاجئين في كينيا - وهو نفس العدد تقريباً الذي وصل على مدار عام 2012. كما وصل 2,700 لاجئ إضافي إلى أوغندا منذ بداية عام 2013، في حين وصل 2,178 إلى إثيوبيا في الفترة ما بين 7 مايو و7 يونيو.


ag/kr/rz-mez/dvh