جرحى معركة القصير يعانون للحصول على الرعاية الطبية

يبدو الإجهاد على عيني أحمد* الذي يشعر بالقلق وهو يشاهد طائرات عسكرية تحلق في سماء المنطقة. يدير أحمد عيادة بدائية في شقة خاصة في هذه البلدة الصغيرة التي تقع على الطريق السريع بين دمشق وحلب.

وفي كل يوم من أيام الأسبوع قبل الماضي، استقبل جرحى من بلدة القصير القريبة، التي تعتبر نقطة استراتيجية هامة لعبور المقاتلين والأسلحة والبضائع من لبنان إلى سوريا. سقطت البلدة في أيدي القوات الحكومية السورية يوم 5 يونيو، بعد معركة استمرت أسبوعين مع الثوار الذين سيطروا على المدينة لأكثر من عام.

ومنذ هزيمة الثوار، يشعر السكان والثوار المقاتلون في قارة، التي تقع على بعد 40 كيلومتراً جنوب شرق القصير، بالقلق من أن تستعيد الحكومة السورية السيطرة على كافة أنحاء هذه المنطقة التي تقع على الحدود مع لبنان، بما في ذلك قارة والمناطق المحيطة بها. ويخشى أحمد من رصد عيادته وقصفها، ولذلك فإنه ينقل المصابين إلى شقة جديدة كل بضعة أيام.

ويعترف أحمد بأنه يشعر بالإرهاق، ويقول: أستطيع [القيام] ببعض العلاجات الطارئة، ولكنني أفتقر إلى الأدوية، ومعظم المصابين لا يمكن علاجهم إلا في مستشفيات لبنانية".

ويعتبر إخلاء المصابين من بلدة القصير أمراً محفوفاً بالمخاطر لأن الحكومة تسيطر الآن على المنطقة بأسرها وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري أن عمال الإغاثة غير مسموح لهم بالوصول إلى البلدة.

وقالت سمر القاضي، المتحدثة باسم الصليب الأحمر اللبناني، الذي يعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان: "ليست لدينا معلومات عن عدد الجرحى في القصير، أو عدد الذين فروا إلى المناطق المحيطة بها". وأضافت أن "الدخول الآن أصبح أمراً [عاجلاً]. فنحن نريد توزيع المساعدات الطبية على الجرحى والسكان النازحين في القصير والمناطق المحيطة بها. ونأمل أن نتمكن من الدخول قريباً".

وتجدر الإشارة إلى أن قرابة ستة ملايين شخص قد نزحوا، سواء داخل سوريا أو كلاجئين في البلدان المجاورة، خلال الصراع المستمر منذ عامين في سوريا، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. وقد بلغ عدد القتلى نحو 93,000 شخص، حسبما ذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) الأسبوع قبل الماضي، قال أبو ماهر*، وهو أحد الثوار المقاتلين الذين فروا من القصير إلى مزارع يبرود، التي تقع على بعد 60 كيلومتراً إلى الجنوب: "لم يتوقف القصف في اليوم الأخير [من المعركة]. كان هناك قتلى في كل مكان، حتى في المجاري. وقد اضطررنا لترك الجثث هناك عندما هربنا".

ووفقاً للهلال الأحمر العربي السوري، كان نحو 35,000 شخص يعيشون في بلدة القصير قبل اندلاع القتال، ولكنهم فروا جميعاً أثناء المعارك ولم يتبق في البلدة أكثر من 5,000 إلى 6,000 شخص. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد الذين فروا من القصير خلال شهر مايو أعلى من ذلك، وقد يصل إلى 40,000 شخص.

وقد بدأ بعضهم يعود، لاسيما إلى الأحياء الصناعية المسيحية التي ظلت تحت سيطرة الحكومة، وبالتالي لم تتضرر جراء القتال. ولكن العديد من سكان القصير الأصليين لا يزالون في ملاجئ مؤقتة في الواعر، على مشارف حمص، وفي تلبيسة والحسية، كما أفاد خالد عرقسوسي، رئيس عمليات الهلال الأحمر العربي السوري، الذي يوزع إمدادات الإغاثة على النازحين. وذكرت الأمم المتحدة أن سكان القصير فروا أيضاً إلى الدمينة والديبة.

وقد وجد تقييم أجرته الأمم المتحدة للنازحين في الحسية في 2 يونيو أن الوضع الإنساني "وخيم"، إذ يوجد أطفال جرحى يقال أنهم أصيبوا بشظايا.

المصابون يتجاهلون الهلال الأحمر العربي السوري ويتجهون إلى لبنان

ولكن عرقسوسي أفاد أن الجرحى لم يطلبوا مساعدة الهلال الأحمر العربي السوري، بل سعوا للحصول على المساعدة في لبنان.

ليست لدينا أدوات أو أدوية كافية، ولكننا بإذن الله سوف نتمكن من علاجهم
والجدير بالذكر أن الصليب الأحمر اللبناني نقل 130 من الأشخاص المصابين بأخطر الجروح والذين نجحوا في الوصول إلى الحدود اللبنانية إلى مستشفيات داخل لبنان. ولكن حتى هناك، تلعب السياسة دورها.

وقال أحد عمال الإغاثة الذي طلب عدم نشر اسمه: "لا يمكنهم نقلهم إلى أي مدينة لبنانية. يخشى الثوار السوريون من تعرضهم لأعمال انتقامية داخل لبنان، ولذا يتم توجيههم إلى المدن التي تدعم المعارضة [السورية]".

وقد تم نقل المقاتل المعارض غسان، على سبيل المثال، إلى المنية، وهي بلدة صغيرة تقع إلى الشمال من طرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية، والتي تدعم الثورة السورية قلباً وقالباً، بحسب مدير المستشفى المحلي، عامر علم الدين.

وقد أعيد فتح المستشفى، الذي كان مهجوراً حتى قبل أيام قليلة، على عجل من قبل لجنة محلية من اللاجئين السوريين تتلقى تمويلاً جيداً، ومرتبطة بالجناح الإنساني للجيش السوري الحر لاستيعاب المصابين من بلدة القصير.

غير أن معظم غرف المستشفى فارغة، فقد تم تجهيز عدد قليل فقط من الأسرة، بينما لا تزال العكازات وصناديق المواد الغذائية مغلقة في الزوايا.

ولكن بمجرد وصول أول المصابين، أعدت اللجنة تلقائياً الكراسي المتحركة والعكازات والمواد الغذائية وغيرها من المساعدات بدعم من المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة من القطاع الخاص التي رفضت تسميتها. وقد أصبح المستشفى الآن موطناً لـ 35 جريحاً، معظمهم أقعدتهم كسور العظام الخطيرة. ويقول البعض إنهم أصيبوا أثناء محاولة الحصول على الخبز، ولكن جميع المرضى من الرجال في سن القتال.

وقالت خلود، وهي ممرضة في المستشفى: "لقد اسقبلنا 35 مصاباً في آن واحد، وكان هذا أكثر بكثير مما كنا نتوقع. ليست لدينا أدوات أو أدوية كافية، ولكننا بإذن الله سوف نتمكن من علاجهم".

ويريد مدير المستشفى أن يبقيه مفتوحاً لاستقبال تدفق الجرحى الذين سيصلون في الأيام القادمة. وقد تلقى لتوه فرش جديدة ويريد أن يضعها في الطوابق العلوية الفارغة. وربما يساعد هذا المستشفى المؤقت على تخفيف العبء عن مستشفيات طرابلس، التي تكاد أن تكون ممتلئة بالفعل. ويقول الثوار أن أكثر من 100 جريح إضافي يمكن أن يصلوا إلى الحدود خلال الأيام القليلة القادمة.

* ليس اسماً حقيقياً

ar/ha/cb-ais/dvh
"