التحديات التي تعوق تحسين الرعاية الصحية في باكستان

يؤكد حمزة مظهر، وهو مدرس يبلغ من العمر 35 عاماً من مدينة لاهور في شرق باكستان، أنه لا يريد أن يدخل أي مستشفى حكومي مرة أخرى. وقال في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): دخلت والدتي إلى المستشفى وهي تعاني من التهاب في الجهاز التنفسي العلوي في شهر فبراير من هذا العام، وقال الأطباء أنها بحاجة إلى رعاية في وحدة العناية المركزة بالمستشفى".

لكن الأطباء المسؤولين عن علاجها طلبوا من الأسرة دفع رشوة لإدخالها إلى وحدة العناية المركزة، التي كانت بها أسرة كثيرة شاغرة. ولم تستطع أسرة مظهر دفع المبلغ المطلوب، ولم تتمكن والدته من الحصول على العلاج وتوفيت في شهر مارس.

ويتم تعريف قطاع الرعاية الصحية في باكستان على أنه أحد القطاعات الأكثر فساداً في البلاد، وفقاً للدراسات الاستقصائية التي أجرتها منظمة الشفافية الدولية. وتشير الدراسات الاستقصائية العامة إلى أن غالبية الباكستانيين غير راضين عن الخدمات الصحية التي تُقدم إليهم.

وهذه واحدة فقط من التحديات العديدة التي تواجه النظام الصحي في باكستان، والتي حددها أول تقييم شامل لهذا القطاع نشرته دورية "ذا لانسيت" الطبية وتم إطلاقه الأسبوع الماضي في إسلام آباد.

وتوضح سلسلة المقالات الصادرة بعنوان "التحولات الصحية في باكستان" أن قطاع الصحة الباكستاني متخلف عن نظرائه في 12 دولة في المنطقة لديها سمات ثقافية واقتصادية وجغرافية مشابهة.

كما لا يوجد نظام وطني للتأمين الصحي في باكستان ويتحمل 78 بالمائة من السكان نفقات الرعاية الصحية بأنفسهم، وبذلك يكون البلد الوحيد في العالم الذي لا يضم وزارة صحة وطنية.

ويقول معدو التقرير أن الحكومة التي تم انتخابها مؤخراً لديها فرصة فريدة لتطبيق إصلاحات والاستفادة من التغييرات الدستورية الأخيرة التي تعهد بالرعاية الصحية للمحافظات.

وتنبغي الإشارة إلى أن نتائج البحث ليست كلها سلبية. فقد تم إحراز تقدم في جميع المؤشرات الصحية خلال السنوات العشرين الماضية، حيث انخفضت معدلات وفيات الأطفال والوفيات النفاسية وحظي البرنامج المجتمعي لتدريب العاملات الصحيات بكثير من الثناء.

لكن التحسينات تحدث بوتيرة أبطأ بكثير من البلدان الأخرى المماثلة. وقد اختارت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أربعة تحديات رئيسية من التقييم الصحي.

1. معدلات الوفيات النفاسية ووفيات الأطفال العالية بشكل يمكن تلافيه

وصف معدو التقييم التقدم المحرز في باكستان نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالحد من وفيات الأطفال والأمهات (الهدفان الرابع والخامس) بأنه "غير مُرض".

وتعاني باكستان، التي يبلغ عدد سكانها 180 مليون نسمة، من ثالث أعلى معدلات وفيات الأطفال والوفيات النفاسية والوفيات الجنينية في العالم.

ويصف التقرير بقاء الأطفال على قيد الحياة بأنه "الأزمة الإنسانية والصحية العامة الأكثر تدميراً والأوسع نطاقاً التي تواجهها باكستان".

ويموت حوالي 423,000 طفل دون سن الخامسة سنوياً في البلاد، نصفهم تقريباً من الأطفال حديثي الولادة. كما أن خيارات تنظيم الأسرة محدودة، في الوقت الذي تلجأ فيه نحو مليون امرأة إلى أساليب الإجهاض غير المأمونة كل عام.

ويمكن اتخاذ تدابير بسيطة مثل تدريب المزيد من الممرضات والقابلات (يبلغ عددهن حالياً نصف عدد الأطباء) لإنقاذ حياة أكثر من 200,000 إمرأة وطفل في عام 2015، حسبما توقع معدو التقرير.

2. التغذية

يساهم نقص تغذية الأطفال في ارتفاع عدد وفيات الأطفال والوفيات النفاسية. ويعاني ما يقرب من 40 بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة من نقص الوزن ويصاب أكثر من نصفهم بالتقزم.

والجدير بالذكر أن سوء التغذية يضعف آليات الدفاع الطبيعية في الجسم.

لكن التقرير يقول أيضاً أن سوء التغذية يؤثر على الاقتصاد الباكستاني، حيث تشير التقديرات إلى أنه يكلف البلاد 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي كل عام، خاصة بسبب انخفاض إنتاجية جيل الشباب.

3. "أمراض نمط الحياة"

في باكستان، وعلى نطاق أوسع في جميع أنحاء جنوب آسيا، حلت الأمراض غير المعدية، مثل السرطان والسكري ومشاكل القلب، محل الأمراض المعدية، مثل الملاريا والإسهال، في العقدين الماضيين كأهم أسباب الوفاة والاعتلال.

ولكن هذا الاتجاه العام لم يقابل بالتكيف المناسب في النظام الصحي الباكستاني أو سياسة الحكومة. كما أن ضعف إجراءات السلامة على الطرق، والسجائر الرخيصة والمستويات العالية من السمنة (واحد من كل أربعة أشخاص يعانون من السمنة) تؤدي جميعاً إلى وفيات يمكن تجنبها.

وحذر معدو التقرير من أن ما تسمى "بأمراض نمط الحياة" قد تكلف البلاد ما يقرب من 300 مليون دولار في عام 2025. وأضافوا أن الإجراءات الحكومية المناسبة، بما في ذلك فرض ضرائب غير مباشرة أعلى على السجائر، والتشريعات الجديدة، والحملات الإعلامية يمكن أن تخفض معدل الوفيات المبكرة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض السرطان، وأمراض الجهاز التنفسي بنسبة 20 بالمائة بحلول عام 2025.

4. انخفاض الإنفاق العام

وقد تم جمع مبالغ كبيرة من المال سواء على الصعيد الدولي أو داخل البلاد لمواجهة الأزمات الإنسانية التي تسببت فيها الزلازل والفيضانات والصراعات طوال العقد الماضي، لكن لم يتم إنفاق مبالغ تتناسب مع هذه الزيادة في التبرعات على الخدمات الصحية الأساسية، التي يمكن أن تنقذ المزيد من الأرواح.

وقد انخفض الإنفاق العام على الصحة من 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في أواخر ثمانينيات القرن الماضي إلى أقل من 1 بالمائة، وفقاً للتقرير - أي ما يعادل أقل من 4 بالمائة من ميزانية الحكومة.

وبالتالي لم يحصل الباكستانيون سوى على القليل من الدعم لتغطية التكاليف الطبية، التي تعتبر مسؤولة عن أكثر من ثلثي الصدمات الاقتصادية الكبرى التي تواجه الأسر الفقيرة، وفقاً لوزارة الرعاية الاجتماعية والتعليم الخاص.

ويجعل النمو السكاني السريع الموارد المنفقة على الرعاية الصحية تسفر عن نتائج أقل من أي وقت مضى.

kh/jj/cb-ais/dvh

"