بطء انحسار مياه الفيضانات الموسمية في باكستان يعوق التعافي

لم يمر سوى سبعة أشهر منذ سقوط الأمطار الموسمية على قرية محمد قيوم في منطقة الطيب التابعة لمقاطعة شيكاربور بولاية السند الجنوبية في باكستان. فقد هدمت الفيضانات الموسمية المدمرة، التي ضربت باكستان للعام الثالث على التوالي، منزله وغمرت المياه حقله، فبنى مأوى مؤقت لعائلته وحاول أن يصبر حتى تختفي المياه.

لكن بعد مرور عدة أشهر على سقوط الأمطار في شهر سبتمبر، لا تزال المياه موجودة.

وقال قيوم، البالغ من العمر 42 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): انتظرت وانتظرت، وبعد ذلك نفدت أموالي، والمساعدات المقدمة من الحكومة والمنظمات غير الحكومية ليست كافية، ولا يحدث تصريف للمياه".

وبحلول ديسمبر، كان قيوم قد استنفد جميع مدخراته، وترك زوجته وأطفاله الثلاثة وسافر إلى بلدة سوكور القريبة، حيث أقام كشك فاكهة صغير بالمال الذي اقترضه من أحد أبناء عمومته.

وأوضح قائلاً: "لم أستطع زراعة أي شيء، والأراضي التي انحسرت عنها المياه في حالة سيئة للغاية. بيع الفاكهة هو السبيل الوحيد الذي يتيح لي شراء بعض الطعام لعائلتي".

وقيوم هو واحد من 1.2 مليون شخص في باكستان لا زالوا متضررين من الفيضانات الموسمية التي ضربت البلاد في عام 2012، وغير قادرين على العودة إلى ديارهم. ويعيش هؤلاء إما في ملاجئ مؤقتة بالقرب من بيوتهم المدمرة، أو في مستوطنات مؤقتة.

منذ حدوث الفيضانات

ويشكل المزارعون غالبية المتضررين من الفيضانات في إقليم السند، الذي كان الإقليم الأكثر تضرراً، والأشهر التي استغرقها تصريف المياه يعني أنهم فقدوا ما كان يمكن أن يصبح المصدر الرئيسي للغذاء والدخل في عام 2013، وتلاشت الآمال في حدوث انتعاش سريع.

وقد تضرر حوالي 485,000 هكتار من الأراضي الزراعية من جراء الفيضانات في مختلف أنحاء باكستان في عام 2012، حيث تعتبر الزراعة العمود الفقري للاقتصاد.

يمكن لمدخراتهم أن تساعدهم على البقاء على قيد الحياة لفترة قصيرة، ولكن طول فترة انحسار مياه الفيضانات يؤدي إلى نفاد تلك الاحتياطيات في كثير من الأحيان - وعندما تصبح الأراضي متاحة مرة أخرى، سيفتقرون إلى رأس المال اللازم للاستثمار في زراعة المحاصيل.

ولم يتمكن المزارعون من زراعة المحاصيل لموسم الشتاء، وبما أن الماء لا يزال يغمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، فإن الموسم المقبل قد يتأثر أيضاً.

 لم تنحسر المياه وأنا لا أعرف ما ستخلفه بعد الانحسار

 وبحلول يناير - أي بعد أربعة أشهر من حدوث الفيضانات - كان هناك 374 كيلومتراً مربعاً من الأرض لا تزال تغمرها المياه في مقاطعات يعقوب أباد وقمبر شاداد كوت ودادو في إقليم السند، وفقاً لتحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 170,000 أسرة تحتاج إلى مواد زراعية مثل البذور والأسمدة في المناطق المتضررة من الفيضانات في باكستان، وأكثر من 100,000 أسرة بحاجة إلى أعلاف للماشية. كما تفاقمت الأزمة بسبب الأضرار واسعة النطاق التي أصابت البنية التحتية الأساسية، مثل الطرق وقنوات الري.

وفي قرية مير سيكندر، شرق شيكاربور، في مقاطعة يعقوب آباد بإقليم السند، يخرج محمد حياة مزارع الأرز الذي يبلغ من العمر 35 عاماً من منزله بعد الفجر بقليل للبحث عن عمل يدوي.

وتغمر المياه حقوله منذ سبتمبر الماضي، وبدون الدخل الزراعي الذي كان يتوقعه، ستكون لديه فرصة ضئيلة لإعادة بناء حياته.

وقال حياة: "لم تنحسر المياه وأنا لا أعرف ما ستخلفه بعد الانحسار. لقد مرت عدة أشهر الآن، وأنا لا أعرف متى سينحسر. لا بد أن أنسى الأرز وأجد عملاً في مكان آخر".

يكاد إقليم السند أن يكون مسطحاً تماماً، وهذا هو أحد أسباب البطء الشديد في تصريف مياه ثلاثة فيضانات موسمية متتالية.

وأفاد سيف الله بولو، نائب مدير هيئة إدارة الكوارث في إقليم السند، أن "الانحدار البسيط في أراضي السند يجعل التصريف الطبيعي أكثر صعوبة".

وأضاف أن "هناك عوامل أخرى تزيد من تفاقم المشكلة أيضاً، فشبكات الري والصرف الصحي التي من صنع الإنسان ليست في حالة جيدة وتفتقر إلى الصيانة المناسبة. فضلاً عن أن التربة في بعض المناطق من النوع الذي يميل إلى الاحتفاظ بالمياه".

لكن المحاصيل ليست الشيء الوحيد الذي يعاني بسبب المياه الراكدة.

وتجدر الإشارة إلى أن برك المياه الراكدة تعتبر أرضاً مثالية لتكاثر البعوض، وتشكل تهديداً مستمراً لصحة القرويين.

وفي السياق نفسه، قال حياة: "أطفالي يصابون بالحمى في كثير من الأحيان، وهذا شيء يقلقني للغاية. ولذلك أحاول أن أتأكد من أنهم يشربون أنظف مياه يمكننا الحصول عليها، ولكن البعوض منتشر بكثرة".

خائفون

وبعد المعاناة من الفيضانات لثلاث سنوات متتالية، تشعر السلطات والمنظمات الإنسانية الباكستانية بالقلق حول احتمال حدوث فيضان آخر خلال موسم الأمطار الذي من المتوقع أن يبدأ في شهر يوليو.

ويتم حالياً إجراء بعض الاستعدادات، بما في ذلك تدريب الموظفين المحليين على الاستجابة بسرعة أكبر وأفضل لحالات الكوارث.

وفي قرى مثل مير سيكندر، حيث لم تنحسر بعد المياه المتبقية من موسم الأمطار الماضي، يدرك القرويون جيداً حقيقة أن الأمور ستزداد سوءاً بكثير إذا ما حدث فيضان آخر.

وقال شاه نواز، البالغ من العمر 32 عاماً، وهو مزارع أرز آخر من مير سيكندر: "نحن لا نتحدث عن ذلك طوال الوقت، ولكن يمكنك أن تلاحظ أن الجميع يفكرون في شهر يوليو عندما تهطل الأمطار".

وأضاف أن "الجميع خائفون، كبار السن والشباب والأطفال الصغار".

وتنظر الحكومة الباكستانية وعمال الإغاثة إلى إعادة التأهيل الاقتصادية في المناطق المتضررة من الفيضانات على أنها أولوية رئيسية متوسطة إلى طويلة الأجل، ولكن أي عمل إنمائي مستقبلي سيضطر إلى الانتظار في مناطق مثل يعقوب آباد وشيكاربور، حيث لا تزال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية مغمورة بالمياه.

وفي سوكور، لا يستطيع قيوم، المزارع الذي تحول إلى بائع فاكهة، أن يتوقف عن التفكير في الفيضانات الموسمية.

وأشار إلى أنها "تأتي كل عام الآن. وإذا حدث فيضان آخر هذا العام، لن أتمكن من زراعة أي شيء لمدة عام آخر، وستموت الأرض".

وسيثبت إحياء التعافي الزراعي في المناطق المتضررة من الفيضانات في شمال السند أنه تحد كبير، نظراً لعدم قدرة المنظمات الإنسانية على تمويل خططها للإنعاش، كما أن المجالات الرئيسية مثل الغذاء والصحة والصرف الصحي والمأوى لا تزال بحاجة إلى اهتمام. 
 
ينبغي الإشارة إلى أن نسبة تمويل خطة العمل الإنساني لمواجهة الأمطار الموسمية لم تتعد 32 بالمائة فقط من مبلغ 169 مليون دولار المطلوب.

rc/jj/cb-ais/dvh

"