العائدون قسراً من أوروبا يدعون تعرضهم لسوء المعاملة

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

تم توثيق حالات تم فيها استخدام القوة المفرطة لترحيل طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم في عدد من الدول الأوروبية. ومع تآكل التعاطف والتسامح تجاه طالبي اللجوء في ظل الأزمة المالية، هناك القليل من الدعم الشعبي أو السياسي لاتخاذ تدابير من شأنها توفير نهج أكثر إنسانية في ترحيل هؤلاء المقاومين لقبول قرار رفض طلب اللجوء.

وطبقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يجب أن يتم الترحيل القسري لمن فشلوا في الحصول على اللجوء "بطريقة إنسانية مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وكرامته. كما ينبغي اتخاذ القوة عند الضرورة فقط وأن تكون مناسبة ومتوافقة مع قانون حقوق الإنسان".

ويشمل التوجيه بشأن المعايير والإجراءات المشتركة لإعادة المهاجرين المقيمين بشكل غير منتظم التي اعتمدها البرلمان الأوروبي في عام 2008 بنداً يقضي بأن تقوم الدول الأعضاء بتنفيذ نظام فعال لمراقبة العودة القسرية. ووفقاً لدراسة ممولة من المفوضية الأوروبية، كان لدى غالبية دول الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2011 مثل هذا النظام أو كانوا بصدد تنفيذه.

لكن الأنظمة تتباين على نطاق واسع بين البلدان من حيث من يقوم بالمراقبة وما الذي ستتم مراقبته.

رقابة متباينة

فعلى سبيل المثال، يوجد في هولندا- التي يندر أن تشهد استخداماً مفرطاً للقوة ضد المرحلين، وفقاً للمجلس الهولندي للاجئين– لجنة مستقلة تشرف على عملية العودة القسرية وهناك مبادئ توجيهية تحدد الاستخدام المسوح به للقوة.

أما في فرنسا فتحدث المراقبة فقط أثناء مرحلة ما قبل العودة أو إذا فشلت محاولة العودة إما بسبب التدخل القانوني في اللحظة الأخيرة أو بسبب رفض قائد الطائرة أو طاقم الضيافة على متن الرحلة التجارية اصطحاب العائدين. وفي الحالة الأخيرة، يتم إرسال العائدين إلى مركز احتجاز حيث يكون تتواجد واحدة من خمس منظمات غير حكومية تم التعاقد معها من قبل وزارة الشؤون الداخلية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال كريستوف هاريسون من منظمة France Terre d’Asile وهي إحدى هذه المنظمات غير الحكومية أن العائدين يتحدثون دائماً عن تعرضهم للقوة المفرطة من قبل الشرطة المرافقة لهم أثناء عمليات الترحيل، لكن من الصعب معرفة المدى الحقيقي للمشكلة لأنهم "إما يرحلون بالفعل إلى أوطانهم أو لأنهم يقاومون جسدياً عملية الترحيل ويمثلون أمام قاض يقوم عادة بإدانتهم بالسجن لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر".

ويشكل غياب الرقابة المستقلة قلقاً خاصاً عندما تتم العودة على متن رحلات الطيران المؤجرة التي تحمل المرحلين وحراسهم فقط. وقد قامت وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" بزيادة استخدام رحلات الطيران المؤجرة لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين من العديد من البلدان الأوروبية.

وقالت ليزا ماثيو، من التحالف الوطني للحملات المناهضة للترحيل - ومقره المملكة المتحدة -أن "مستوى الضبط يكون أعلى في رحلات الطيران المؤجرة من رحلات الطيران التجاري، لكن لا يوجد شهود على ذلك".

خلف الأبواب المغلقة

وفي المملكة المتحدة، التي قامت بتنفيذ ما يزيد عن 40,000 عملية ترحيل قسري وعودة طوعية في عام 2012، أصدر المجتمع المدني ووسائل الإعلام تقارير لسنوات عن الاستخدام المفرط للقوة من قبل حراس الأمن الخاص المتعاقدين مع وكالة الحدود البريطانية. وقد وثق تقرير صدر عام 2008- من قبل منظمتين غير حكوميتين مقرهما المملكة المتحدة ومكتب بيرنبيرج بيرس وشركاه للمحاماة - حوالي 300 حالة اعتداء مزعوم أثناء عمليات الترحيل القسري من المملكة المتحدة بين عامي 2004 و 2008. لكن المملكة المتحدة اختارت الخروج من توجيهات العودة المعمول بها في الاتحاد الأوروبي وبالتالي لا يوجد لديها نظام للمراقبة.

وفي عام 2010، توفي جيمي موبينجا طالب اللجوء الأنغولي الذي عاش في المملكة المتحدة مع أسرته لمدة 16 عاماً أثناء ترحيله بينما كان مقيداً من قبل الحراس. وقال شهود عيان على متن الطائرة أنهم سمعوا موبينجا يشتكي من أنه غير قادر على التنفس، لكن في يوليو 2012 أصدر النظام القضائي الملكي حكماً بعدم وجود دليل كاف لمقاضاة الحراس أو شركة الخدمات الأمنية التي يعملون لديها، وهي شركة ة جي فور إس.

وقال المتحدث باسم وكالة الحدود البريطانية أن أعضاء مجالس المراقبة المستقلة التي تراقب رعاية السجناء والمهاجرين المحتجزين رصدوا عدداً من رحلات الطيران المؤجرة كجزء من تدريب تجريبي في عام 2012 لكن "لم تتخذ قرارات بعد بشأن الترتيبات لهذا النوع من المراقبة".

وقالت إيما ملوتشوا من منظمة العدل الطبي Medical Justice التي تقوم بإرسال الأطباء المستقلين إلى مراكز احتجاز المهاجرين لتسجيل الإصابات الناجمة عن الاستخدام المزعوم للقوة المفرطة "لا يوجد تغير يذكر منذ وفاة موبينجا" . وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قالت ملوتشوا: "اعتقدنا أنه سيكون لموت موبينجا بعض التأثير لكن ذلك لم يحدث. فمازال ذلك يحدث إلى حد كبير خلف الأبواب المغلقة".

وقالت ملوتشوا أن أكثر الشائعة التي يراها أطباء منظمة العدل الطبي هي تلك المرتبطة باستخدام أصفاد اليد، لكن كسور العظام والإصابات التي تحدث نتيجة لدفع رأس الضحية بين الركبة- وهي طريقة غير مصرح بها للتقييد يمكن أن ينتج عنها حدوث اختناق- قد تم توثيقها أيضاً.

وقال ماريوس بيتوندي، وهو طالب لجوء من الكاميرون، أنه تعرض للضرب المبرح من قبل الحراس الذين يعملون لسحاب شركةTascor (المعروفة سابقاً باسم Reliance) أثناء محاولة الترحيل في يناير 2013 لدرجة أنه يحتاج إلى جراحة ترميمية لوجهه ويعاني من عدم وضوح في الرؤية في عينه اليسرى.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف من المملكة المتحدة، قال بيتوندي أنه لم يبد أي مقاومة قبل أن يبدأ الاعتداء عليه.

 وأضاف قائلاً: "قاموا (الحراس) بأخذي إلى مؤخرة الطائرة ووضعوا ستارة حمراء كبيرة حولي حتى لا يتمكن الركاب من رؤيتي. وقاموا بتقيدي في وضع بحيث لا يمكنني التحرك لأنني كنت مقيد اليدين ثم بدأوا في توجيه اللكمات لي على وجهي وجسمي. بدأت أنزف بشدة وكنت أصرخ وأبكي طالباً المساعدة. استمروا في ضربي لمدة 30 دقيقة ثم فقدت الوعي. وعندما استعدته استمروا في لكمي مرة أخرى".

وقد تم انزال بيتوندي في النهاية من الطائرة وإعادته إلى مركز لاحتجاز المهاجرين حيث قام مدير المركز بإخطار الشرطة. وتجري الشرطة تحقيقاً في هذه الحادثة، وهو أمر نادر الحدوث في مثل تلك الحالات، طبقاً لملوتشوا.

وقال المتحدث باسم وكالة الحدود البريطانية أن الوكالة تحقق في ادعاءات بيتوندي، وأضاف قائلاً: "يستخدم التدخل البدني... كملاذ أخير أو لفرض الترحيل حينما لا ينصاع الشخص المعني للأوامر".

وقد أدت وفاة موبينجا إلى تركيز الاهتمام على عدم وجود سياسة مفصلة ومعلنة لوكالة الحدود البريطانية حول مستوى التدخل البدني الملائم على متن الطائرة.

وقالت إيما نورتن، المحامية لدى منظمة ليبرتي، وهي منظمة غير حكومية بريطانية لحقوق الإنسان مقرها المملكة المتحدة: "عندما نظرنا إلى ما هو متاح علناً، كان من اللافت عدم وجود شيء مرتبط بالطائرات، مضيفة أنه من الواضح أن السياسة وضعت للاستخدام مع السجناء الذين قد يلجؤون إلى العنف وليس مع طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم". وقد أشارت إلى أنه غالباً ما يحصل حراس الأمن الخاص الذين يقومون بتنفيذ عمليات الترحيل على خمسة أيام فقط من التدريب على التحكم والتقييد وهو ما لا يشمل أساليباً للاستخدام على الطائرة".

وقد تم رفض طلب منظمة ليبرتي لإجراء مراجعة قضائية لسياسة التقييد الشهر الماضي عندما ظهر أن وزارة الداخلية كانت تراجع السياسات وتعاقدت مع الخدمة الوطنية لإدارة المجرمين لتصميم حزمة تدريبية خاصة لوكالة الحدود البريطانية والمتعاقدين معها من القطاع الخاص. ولم يستطع المتحدث باسم وكالة الحدود البريطانية أن يحدد متى سيتم تنفيذ المبادئ التوجيهية الجديدة.

نظام شكاوى غير فعال

وتخرج معظم حالات الاستخدام المفرط للقوة إلى الضوء عندما تفشل عمليات الترحيل فقط. وحتى في ذلك الحين لا يكون لدى العديد من الضحايا الفرصة لتقديم شكوى. وقالت ملوتشوا من منظمة العدل الطبي أنه "عندما يصاب الناس ويفشل الترحيل فقد يتم إرسال تعليمات الترحيل مرة أخرى بسرعة كبيرة قبل أن يكون هناك وقت للحصول على دليل طبي في الوقت الذي لا يزالوا فيه ضعفاء من إصابتهم".

وقالت أن نظام الشكاوى في المملكة المتحدة غير فعال ويفتقر إلى الاستقلالية إذ يتم إجراء التحقيقات من قبل وحدة المعايير المهنية، وهي إدارة في وزارة الداخلية، مضيفة أنه "لا يتم عادة إجراء مقابلة مع المحتجزين وتتعرض اللقطات التي يتم تصويرها من قبل الدوائر التلفزيونية المغلقة للضياع ولا يتم غالباً تصوير الإصابات".

وقال المتحدث باسم وكالة الحدود البريطانية: "نحن نأخذ جميع الشكاوى على محمل الجد ونتأكد من التحقيق فيها بدقة وفي الوقت المناسب"، لكن نورتن المحامية لدى ليبرتي قالت أنه لم يتم تأييد أي من الشكاوى التي قامت منظمتها بالمساعدة في تقديمها. وبالنسبة لمن تمت إعادتهم إلى بلادهم بنجاح فإن العقبات تكون أكبر.

وقالت كارولين موتشوما من مشروع قانون اللاجئين في أوغندا، وهي منظمة تقدم المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية للمرحلين، أن "الغالبية العظمى من عملائنا ذكروا أنهم تعرضوا لسوء المعاملة قبل أو أثناء الترحيل"، لكن العديد منهم لا يريد تقديم شكوى رسمية أو غير قادر على القيام بذلك.

ويخشى البعض منهم من السجن ويختبئ بعد إعادته إلى الوطن، وقد يتلقى البعض الآخر العلاج الطبي بعد فترة طويلة من العودة، مما يجعل توثيق الدليل على إصاباتهم أمراً صعباً.

وقالت موتشوما أن مشروع قانون اللاجئين مازال يبحث في أفضل الطرق لمساعدة العملاء الذين يريدون الحصول على الإنصاف، مضيفة أن "هناك تساؤلات حول حق النظر في الدعوى التي سيتم تحديدها من بين أشياء أخرى".

وأضافت موتشوما أن "الاستخدام المفرط للقوة أمر شائع في جميع الدول لكن العديد من عملائنا من المملكة المتحدة". وقد قام مشروع قانون اللاجئين بإعداد تقرير يوثق حالات سوء المعاملة التي قام بها الحراس المرافقين ويخطط إلى إرسال التقرير إلى وكالة الحدود البريطانية.

ks/he/rz-hk/dvh