مهرجان الموسيقى الصومالية يرمي حركة الشباب بسهامه

كان منظمو مهرجان مقديشو للموسيقى، وهو سلسلة من الفعاليات التي تمت الأسبوع الماضي في العاصمة الصومالية، يأملون في تدشين عهد جديد من الانفتاح والتنمية في البلاد التي مزقتها الحرب، وإغراء الشباب الذي يسهل خداعه بالابتعاد عن التطرف.

وكان هذا المهرجان هو أول حدث موسيقى جماهيري كبير في مقديشو منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل عقدين من الزمن. كانت الحرب قد بلغت أوجها بتصاعد نفوذ حركة الشباب، وهي جماعة إسلامية متشددة تحظر الموسيقى تماماً.

وعلى الرغم من طرد حركة الشباب من مقديشو في عام 2011، إلا أنها لا تزال تمثل تهديداً، وقد أعلنت مسؤوليتها عن التفجيرات الأخيرة في العاصمة.

"تشكل حركة الشباب نوعان من التهديد، أحدهما حقيقي والآخر نفسي،" كما أوضح فرح عبد الله، المدير العام لشركة كاو الإعلامية، التي صورت إحدى الحفلات الموسيقية في المهرجان تمهيداً لبثها على التلفزيون الوطني. وأضاف قائلاً: "في بعض الأحيان، لا يفعلون أي شيء، ولكن الجميع خائفون".

وبالنسبة لعبد الله، كان بث الحدث بمثابة إشارة مهمة إلى البلاد بأكملها: "في نهاية المطاف، سوف يدرك الناس أنهم خائفون من شيء غير حقيقي. ثم سيكتسبون الثقة الكافية للوقوف في وجههم. أريد أن أثبت لحركة الشباب والناس الذين يؤمنون بها أنهم قد انهزموا".

تشجيع التنمية

وقد جمع المهرجان، الذي موله برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الخارجية الأمريكية، موسيقيين من سبع دول. وبحسب المنظمين، حضر هذا الحدث حوالي 2,000 شاب وفتاة، ووصل البث المباشر الذي قدمه عبد الله إلى جماهير وطنية ودولية تصل إلى 300,000 شخص.

وتفاقمت التحديات اللوجستية التي واجهت المهرجان بسبب غياب صناعة الموسيقى المحلية – حيث تم جلب جميع المعدات من أرض الصومال، وهي الجمهورية التي أعلنت تمتعها بالحكم الذاتي في الشمال - والتأثير المستمر لحركة الشباب.

وقال عبد الله أن "حركة الشباب تعرف مكان إقامة هذا المهرجان. إنهم لا يزالون جزءاً من النظام، وجزءاً من المجتمع".

وتنبغي الإشارة إلى أن عبد الله هو واحد من العديد من رجال الأعمال الصوماليين الذين عادوا من الخارج لبث الروح في الاقتصاد المحلي، بعد أن أمضى جزءاً كبيراً من حياته في المملكة المتحدة، وهو يتخذ من هرجيسا مقراً له الآن.

ويأمل عبد الله في أن تساعد مثل هذه الفعاليات الصومال على إعادة تطوير قطاعها الخاص الذي كان مزدهراً فيما مضى.

ووصف مقديشو بأنها "كانت واحدة من أفضل مدن العالم في ستينيات القرن الماضي. كانت رخيصة جداً وسلمية للغاية، وبها أفضل النوادي والشواطئ في العالم".

الوصول إلى الشباب

وتساءل دانيال غرستل، مؤسس منظمة البازار الإنساني التي شاركت في تنظيم المهرجان، قائلاً "إذا كان تنظيم القاعدة والشبكات الإرهابية في جميع أنحاء العالم قادرة على إيجاد طرق لتوحيد الشباب الصومالي والأفغاني والسوداني والشيشاني والعربي وغيرهم حول التطرف والقتل والكراهية، لماذا لا يمكننا أن نفعل ما هو أفضل من ذلك عن طريق توحيد الشباب حول الاعتدال والمصالحة والحب من خلال الموسيقى والفنون؟"

المستشار الفني بيل بروكمان في المهرجان

وتساور غرستل الشكوك في حفلات موسيقى "حقوق الإنسان" - مثل تلك الحفلات الشهيرة التي نظمها بوب غيلدوف وبيتر غابرييل في الثمانينيات والتسعينيات - والتي تصل إلى الجمهور الغربي فقط. وأضاف أنه ينبغي أن تستهدف هذه المبادرات بدلاً من ذلك الشباب الأكثر عرضة لخطر التطرف العنيف.

"من يجلس مع الأولاد الذين يشاركون ويصبحون وقوداً لهذا الصراع المستمر؟ أي المتطرفون".

وكان مهرجان مقديشو للموسيقى يهدف إلى توجيه رسالته مباشرة إلى الشباب الصومالي.

وتصدرت المشهد فرقة الهيب هوب الصومالية واياها كوسوب، المعروفة بكلمات أغانيها التي تتصدى لقضايا البلاد بشكل مباشر. وقد صدر أحد ألبوماتها باسم "لا للشباب".

وقال كومبو تشوكوي، أحد أعضاء الفرقة الكينية أفرو سيمبا التي شاركت في المهرجان: "جئنا هنا لنشر رسالة السلام".

ومن بين فقرات المهرجان، شارك مقاتلون سابقون من حركة الشباب وأطفال جنود سابقون في "حفل مصالحة غنائي" تم تنظيمه بالمشاركة مع الحكومة الاتحادية.

وقال غرستل أن "الجمهور الذي شاهد الحفل على الهواء مباشرة [كان] يضم 400 [شخص] من المقاتلين السابقين الذين انشقوا أو أُسروا وهم في مرحلة التسريح قبل إعادة الإدماج".

مكتسبات السلام

ويطلق بيل بروكمان، وهو أحد مديري المهرجان، على هذه المبادرات الفنية وصف "مكتسبات السلام".

ويمكن لهذه البرامج تعزيز التعافي بعد انتهاء الصراع بمجموعة متنوعة من الطرق. على سبيل المثال، ساعد بروكمان في عام 2005 في تنفيذ مسرح الشوارع في سيراليون لتوعية الجمهور بمخاطر المتفجرات من مخلفات الحرب.

وفي العام نفسه، قال أن منظمته، مؤسسة بيل بروكمان، أنشأت قافلة السلام (Caravane de la Paix)، وهي مبادرة تهدف إلى الوصول إلى المناطق التي تتسم بالعنف في بورت أو برنس، عاصمة هايتي.

"دخلت ثلاث سيارات مطلية بألوان زاهية تحمل ممثلين وموسيقيين وفنانين إلى المناطق العشوائية الأكثر عنفاً والتي تحكمها العصابات،" حسبما ذكر تقرير للمؤسسة، مضيفاً أن وجود الفنانين ساعد في بدء مفاوضات مع زعماء العصابات.

لكن هذه ااجهود تنطوي على مخاطر هائلة.

ويراقب منظمو مهرجان مقديشو الآن عن كثب سلامة العمال الحرفيين والسائقين والمنتجين المشاركين في المهرجان، نظراً للخوف من أن يصبحوا أهدافاً لحركة الشباب. ويقول أحد الرجال الذين تلقوا تهديدات أنه على استعداد لمغادرة البلاد، اذا اقتضت الحاجة ذلك.

وتساءل أحد سكان مقديشو، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، عما "إذا كان تنظيم حدث كهذا سابقاً لأوانه. إنها مسألة حياة أو موت. إما أن يفعلوا شيئاً خارج الإطار المألوف، أو يعرضونا لنكسة تعيدنا إلى الوراء خمس سنوات".

jh/rz-ais/dvh