تحسين التخطيط الحضري لتفادي الكوارث

النقاط الرئيسية


-         ستضم مدن العالم النامي 4 مليارات نسمة بحلول 2030


-         تشكل الفيضانات في المناطق الحضرية مصدراً كبيراً للقلق


-         "المدن المتراصة" تسرّع الاستجابة لحالات الطوارئ


-         حل كولومبو للمشكلة الفيضانات البحيرات والمضخات


مع اتساع المدن الكبرى في العالم، يحتاج صناع القرار، لاسيما في البلدان النامية، إلى التخطيط الحضري الذي من شأنه أن يساعد هذه المناطق على الصمود أمام الآثار المرتبة على الكوارث الطبيعية. ووفقاً لتقرير البنك الدولي الأخير حول التخطيط الحضري، من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان الحضر في البلدان النامية ليصل إلى أربعة مليارات نسمة بحلول عام 2030، بعد أن كان 2 مليار في بداية هذا القرن.


وكشف التقرير أنه من المرجح أن تتضاعف المساحة الفعلية لهذه المدن ثلاث مرات لتصل إلى 600,000 كيلومتر مربع خلال الفترة نفسها، مشيراً إلى أن التنفيذ الصحيح لسياسات التخطيط سيكون "المفتاح إلى التنمية المستدامة والقادرة على الصمود".


وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أبهاس ك. جا، مدير قسم إدارة المناطق الحضرية ومخاطر الكوارث في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ لدى البنك الدولي في واشنطن، أنه لا بد للمسؤولين الحكوميين بناء قدرة المدن على "الصمود" في وجه الكوارث.


الحاجة إلى تقييم المخاطر


وتابع جا، قائلاً: "يمكن لتقييم مستويات المخاطر، وتحليل التكاليف والفوائد المرتبطة بالتدخلات المتاحة، وجرد القدرات الموجودة والموارد المالية أن ترشد صناع القرار في المدن أو الحكومات الوطنية لتحديد الأولويات لاتخاذ الإجراءات الملموسة." وأضاف أن الخطوة الأولى تكمن في فهم المخاطر على الصعيد الوطني والإقليمي وعلى مستوى المدن.


وقال الخبير من البنك الدولي: "لقد رأينا أنه يمكن للكوارث أن تقضي على عقود من التقدم، ويمكن لتبعاتها أن تؤثر على جميع أنحاء المنطقة والعالم من خلال سلاسل التوريد وأنماط التجارة".


من جهة أخرى، قال أ.ب. أغراوال، المتخصص في النقل الحضري وأحد المشاركين في كتابة تقرير البنك الدولي، أن التخطيط أمر بالغ الأهمية لتجنب التكاليف الباهظة للكوارث. "فكلما أسرعت المدن في التخطيط، حتى الضخمة منها، سيكون الوضع أكثر فعالية من حيث الكلفة."


وأضاف أن وجود وكالة متخصصة يساعد "في الحصول على تخطيط حضري جيد" لكي تتعرف الجهات التي تقدم الخدمات في المدينة على خطط بعضها البعض، ويتم التعامل مع خدمات الطوارئ في المناطق الحضرية على نحو أكثر فعالية ويتم تنظيم استخدام الأراضي بسهولة أكبر.


الفيضانات في المناطق الحضرية


وتضم منطقة جنوب آسيا بعض أسرع المدن نمواً في العالم. وتشمل بعض المدن الرئيسية في المنطقة العاصمة البنغالية دكا التي يتراوح عدد سكانها ما بين 13 و15 مليون نسمة، وتعد موطناً لـ37 بالمائة من سكان البلاد، بالإضافة إلى العاصمة السريلانكية كولومبو التي يبلغ عدد سكانها 753,000 نسمة. وتُعتبر هاتان المدينتان المحرك الاقتصادي الرئيسي لبلديهما وهما عرضة للكوارث الطبيعية، لاسيما الفيضانات التي تشكل التهديد الأكبر.


وأضاف جا قائلاً: "بالنظر إلى الآثار الاقتصادية، أصبحت الفيضانات في المناطق الحضرية مكلفة على نحو متزايد في ظل تحوّل البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل إلى مجتمعات حضرية إلى حد كبير".


ووفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2010، تضم آسيا 9 من 10 مدن من المتوقع أن تكون الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات الساحلية بحلول عام 2070.





التخطيط العشوائي في مختلف أنحاء آسيا يهدد أمن المناطق الحضرية

وقال جا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أن العديد من المدن في جميع أنحاء العالم - بما في ذلك شيكاغو ونيويورك وسياتل في الولايات المتحدة وإنكوبينغ في السويد وجاكرتا في إندونيسيا ومانيلا في الفلبين قد دمجت الوقاية من الفيضانات في سياسات التخطيط الخاصة بها.


وبعد أشهر من الفيضانات التي امتدت لفترات طويلة في تايلاند في أواخر أكتوبر 2011، قال خبراء لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أن الوسائل الرئيسية لمنع الفيضانات في المناطق الحضرية، تشمل تطوير "خطة رئيسية" لهذه المناطق والاستمرار في تحديثها، بغية حماية تركيزات رأسمال الاقتصادي والبشري؛ وتوزيع مشاريع التنمية بحيث لا تتركز بشكل مفرط في مدينة واحدة؛ وتعزيز إدارة الموارد المائية؛ وإشراك القطاع الخاص في إدارة الفيضانات، وإعادة تقييم أنظمة السيطرة على الفيضانات.


الهند


وتأخذ الهند - التي يرتفع عدد سكانها في المناطق الحضرية بشكل هائل وحيث انضم 90 مليون إلى سكان الحضر على مستوى البلاد، بهذه النصائح على نحو متزايد. ففي البلدان ذات الكثافة السكانية العالية مثل الصين والهند، يمكن حتى للكوارث الصغيرة أن تلحق الأذى بملايين الأشخاص.


وقال أسيش ميترا، المدير السابق لكلية التخطيط والهندسة المعمارية في نيو دلهي: "علينا أن نبقي هذه الملايين بعيداً عن أي ضرر".


وتقوم الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في الهند، برئاسة رئيس الوزراء، بوضع سياسات وطنية لإدارة الكوارث. ويقوم كبار الوزراء في كل من ولايات الهند الـ 28 ومسؤولون في 640 منطقة على مستوى اللجان بتصميم تلك السياسات من خلال القوانين المحلية.


وتابع ميترا قائلاً: "ثمة تغييرات تحدث، إذ يتم حالياً تغيير قواعد البناء التي وضعت لمقاومة الزلازل والأعاصير بحيث تمكن المنشآت من الصمود أمام الكوارث. كما يوجد معهد لإدارة الكوارث يقوم بتدريب الأفراد على المستوى العام والخاص.


وبعد أن كان هذا المعهد جزءاً من الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في الهند، ها هو يقدّم الآن تدريباً مستقلاً بالإضافة إلى البحوث والوثائق، كما يقدم الاستشارات والتحاليل الخاصة بالسياسات.


ولكن الخبراء يقولون أنه على الهند أن تنتهج نهج المبادرة بشكل أكبر.


وقد اتخذ تقرير البنك الدولي سياسات الكثافة الحضرية في مومباي كمثال، إذ تحافظ مومباي على مناطق كبيرة من الكثافة السكانية المتساوية والمنخفضة نسبياً لتفادي إثقال كاهل البنية التحتية للمدينة - بدلاً من تحديد حد أقصى للكثافة اعتماداً على القدرة الاستيعابية للشارع وعرضه، كما هو الحال في مانهاتن في نيويورك. وخلص التقرير إلى أن نهج الكثافة المتساوية الذي تعتمده الهند يعزز الامتداد، في حين أن ارتفاع قيمة الأراضي الذي يرافق زيادة الكثافة السكانية قد يساعد على تمويل بنية تحتية أفضل.


من جهته، قال أغراوال، المسؤول الإداري الهندي السابق أن على الهند تعزيز "المدن المتراصة" التي تزيد من عدد المرافق مثل خدمات السكن والنقل والخدمات العامة، حيث يعيش الناس حالياً أو حيث من المرجح أن ينتقلوا قريباً.


وأضاف أن الخدمات المجتمعة، جنباً إلى جنب مع وسائل النقل العامة الجيدة، تسمح باستخدام الأراضي بشكل أفضل، وتجعل الاستجابة لحالات الطوارئ أسهل، وتحافظ على مناطق الصرف الصحي والاحتفاظ بالمياه، وتبقي الممرات المائية نظيفة، وتحارب الامتداد – الذي قد يتسبب في الكوارث في المناطق الحضرية.


الاستجابة السريعة لفيضانات سريلانكا


ويعرف مخططو المدن الذين يحاولون إنقاذ كولومبو من السيول المتكررة والمكلفة، تماماً لماذا تغرق المدينة تحت الماء في كثير من الأحيان.


ويبقى سبب واحد خارج عن إرادتهم وهو تغير أنماط الطقس الذي أدى إلى تساقط أمطار كثيفة خلال فترة قصيرة على مدينة مكتظة بالسكان. وبينما يمكن الوقاية من السبب الآخر، وهو انسداد المجاري المائية وعدم كفاية مناطق حجز المياه.


وقال روهان سينيفيراتني من وزارة الدفاع والتنمية الحضرية، أنه خلال السنوات العشر الأخيرة، فقدنا 30 بالمائة من القدرة على الاحتفاظ بالمياه لدينا في كولومبو. وقال المسؤول أن الخسارة ناجمة عن استصلاح الأراضي للقيام بإنشاءات غير قانونية، بما في ذلك المشاريع التي تقام في المستنقعات والأراضي الرطبة.


ووفقاً لتقديرات داخلية أجراها البنك الدولي، كلّفت الفيضانات في مايو 2010، عندما سُجّل هطول أكثر من 500 ميليمتر من الأمطار خلال 24 ساعة فقط (حوالى ربع متوسط ​​هطول الأمطار السنوي)، حوالى 50 مليون دولار من الخسائر المترتبة على المدينة.


وتقوم الحكومة الآن بحفر ست بحيرات جديدة في جميع أنحاء العاصمة، في محاولة لتعزيز تخزين مياه الأمطار. كما تقوم بإنشاء محطات للضخ في منافذ رئيسية إلى البحر بغية التخلص بسرعة أكبر من مياه الفيضانات أثناء العواصف.


وتشكل البحيرات الاصطناعية ومحطات الضخ جزءاً من مشروع تم إطلاقه في منتصف عام 2012 بكلفة تصل إلى 233 مليون دولار ويقوم البنك الدولي بتمويله بشكل أساسي. ومن المقرر أن ينتهي مشروع توسيع الممر المائي في عام 2017.


ap/pt/rz-bb/dvh