حظر على التلقيح ضد شلل الأطفال في شمال وزيرستان في باكستان

يقوم الآباء والمسؤولون ببذل جهود كبيرة لتطعيم الأطفال بعد فرض المسلحين حظراً على تطعيمات شلل الأطفال في إقليم شمال وزيرستان المضطرب في باكستان. وفي الوقت الذي يقوم فيه مسؤولو الحكومة بحجب الأموال ووثائق الهوية عن المجموعات المرتبطة بالحظر، يسافر الآباء لمسافات طويلة لتطعيم أطفالهم وفي بعض الحالات يهربون التطعيمات إلى بيوتهم.

خرج عبد الحسن* من مستشفى المقاطعة في بانو القريبة من شمال وزيرستان ممسكاً بابنه الصغير وابنة أخيه. وقال أن مسافة الـ 100 كيلومتر التي قطعها بالحافلة من ميرانشاه- المركز الإداري لشمال وزيرستان- تستحق كل هذا العناء لأنه تمكن من تطعيم الأطفال.

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): حصل الأطفال على جرعة التطعيم ضد شلل الأطفال التي لم يحصلوا عليها لما يزيد عن عام وهذا مصدر ارتياح لنا".

وكان المسلحون في المنطقة قد حظروا جميع التطعيمات ضد شلل الأطفال في يونيو 2012 احتجاجاً على قتل المدنيين بواسطة طائرات بدون طيار.

وقال مظهر نصار، استشاري التثقيف الصحي في وحدة تنسيق ورصد شلل الأطفال التابعة لمكتب رئيس الوزراء في إسلام آباد أن "حوالي 200,000 طفل قد فاتتهم حملات التطعيم بسبب الحظر في شمال وجنوب وزيرستان".

وقال نصار أن هذا "بالطبع يعني فرصاً أكبر لانتشار الفيروس وتعريض المزيد من الأطفال للخطر".

وعلى الرغم من جهود مكافحة المرض، ما يزال شلل الأطفال متوطناً في كل من أفغانستان وباكستان ونيجريا.

محاربة الحظر

وتحاول الحكومة استخدام نهج العصا والجزرة لإلغاء الحظر. وقال فواد خان، مدير الصحة في أمانة المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية في بيشاور: "نحاول بذل ما نستطيع من جهود لإنهاء الحظر حتى نتمكن من استئناف حملة مكافحة شلل الأطفال".

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قال نصار أن محافظ إقليم خيبر بختون خوا ومسؤولين في أمانة المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية والنائب السياسي- ممثل الحكومة الفيدرالية- في شمال وزيرستان "يحاولون جميعاً الحديث مع شيوخ القبائل وشرح الأمور حتى يتم استئناف حملات مكافحة شلل الأطفال".

وبالإضافة إلى المفاوضات، يتم اللجوء أيضاً إلى تشريعات الحقبة الاستعمارية لفرض العقاب الجماعي على المناطق.

ففي ديسمبر 2012 قام النائب السياسي- مستخدماً صلاحيات أعطيت له بموجب قانون جرائم الحدود لعام 1901- لشمال وزيرستان بتفعيل تدابير شملت حرمان سكان القبائل في شمال وزيرستان من جوازات السفر وبطاقات الهوية الوطنية والوثائق الرسمية الأخرى إذا لم يقم قيادات المجتمع بإلغاء الحظر.

وقد تم أيضاً إيقاف مكافأة صغيرة لزعماء القبائل وتعليق العمل التنموي في بعض المناطق.

وقال النائب السياسي سراج أحمد خان أنه قد تم اتخاذ تلك الخطوات بعدما رفضت قبائل وزير ودوار تأييد برنامج مكافحة شلل الأطفال.

وقام المسلحون بفرض حظر على تطعيمات شلل الأطفال في جنوب وزيرستان لكن نصار قال أن هذا الحظر تم "تخفيفه نوعاً ما" منذ ذلك الحين.

وقال طبيب طلب عدم ذكر اسمه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في المستشفى في وانا التي تعتبر المركز الإداري لجنوب وزيرستان أنه "يسمح للناس بصفة عامة إحضار الأطفال إلى المستشفى للحصول على التطعيم ضد شلل الأطفال لكن من غير المسموح للفرق الطبية بالتحرك الميداني لتقديم هذه التطعيمات".

وحتى الآن لم تؤد التكتيكات الحكومية في شمال وزيرستان إلى تخفيف حظر المجتمع غير الرسمي.

الآباء يتحركون لحماية أطفالهم

وقالت أمينة بيبي* التي تسكن بالقرب من ميرانشاه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا يزال أطفالنا غير قادرين على الحصول على التطعيم. ونحن خائفون عليهم".

وقالت بيبي أنها شاهدت "أشخاصاً راشدين يعانون من شلل الأطفال" وأنها "خائفة مما قد يحدث إذا لم يتم حماية الأطفال".

ويقوم آباء آخرون لديهم مخاوف مماثلة بأخذ زمام الأمور بأيديهم.

وقالت الصحفية عائشة حسن أن بعض الأشخاص "يأخذون أطفالهم إلى بلدات أكبر مثل بيشاور أو بانو للحصول على تطعيمات شلل الأطفال". وتبعد بيشاور حوالي 285 كيلومتراً من ميرانشاه.

من جهته، قال هازير جول* البالغ من العمر 30 عاماً لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "طفلي الرضيع صغير جداً ولا يمكنه السفر ولذلك ذهبت إلى بانو وأحضرت معي من هناك بعض التطعيمات. لقد وضع الأطباء هناك التطعيم في زجاجة من البلاستيك محاطة بالثلج وقمت بإخفائها في علبة حليب مجفف".

وأضاف جول: "شرحوا لي كيف أعطي قطرات التطعيم لطفلي وأحضرت معي أيضاً ما يكفي من التطعيمات لاثنين من الجيران لتطعيم أطفالهم الصغار. لقد كنت خائفاً فعلاً من أن يكتشف المسلحون أمري".

وقال جاويد خان الذي يعمل في عيادة في بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختون خوا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "ما لا يقل عن 12 أسرة حضرت إلي خلال الستة أشهر الماضية وأخذت معها التطعيمات إلى منازلها".

عدم ثقة ومعلومات خاطئة

وقال مسؤول إداري في ميرانشاه طلب عدم ذكر اسمه: "نعم نحن نعرف أن الآباء يجلبون التطعيمات لأنهم بحاجة ماسة إليها ونحن نحاول مساعدتهم في السر".

وهذه الأعمال تتطلب شجاعة كبيرة لأنها تعرض الآباء إلى عنف محتمل من قبل المسلحين المعارضين لتطعيمات شلل الأطفال. فقد شن المسلحون في شمال وزيرستان حملة قوية ضد تطعيم شلل الأطفال وطبقاً لما ذكرته عائشة حسن فإن "المسلحين زرعوا في عقول الناس فكرة أن التطعيم قد يكون ضاراً لأطفالهم بطريقة أو بأخرى".

وقالت أنه حتى الأشخاص الذين عملوا سابقاً في مجال التطعيم ضد شلل الأطفال عبروا عن شكوكهم بأن التطعيم قد يؤثر على الانجاب أو يكون ضاراً بطرق أخرى.

ويعد مركز للتطعيم ضد شلل الأطفال في منطقة بانو بالقرب من الحدود من شمال وزيرستان خياراً رائجاً بين الآباء الذين يسعون للحصول على التطعيم.

لكن جول قال أنه "ليس من السهل الانتقال لمسافات طويلة مع الأطفال ومن الممكن أن يكتشف المسلحون إلى أين نذهب. يبدو أنه حتى الآن لا يوجد تأثير لجميع التدابير التي تتخذها الحكومة".
* ليس اسماً حقيقياً

kh/jj/rz-hk/dvh
"