أحدث معالم شفافية الجهات المانحة

تطالب المنظمات التي تراقب المساعدات الإنسانية بإدارة أكثر شفافية للتدفقات المالية ومعلومات أوضح عنها، لكن ما مدى التقدم الذي تم إحرازه على مدى العامين الماضيين؟

ولدت المبادرة الدولية للشفافية في المعونة (IATI) من رحم مؤتمر أكرا حول فعالية المعونة في عام 2008، وتجسدت في مؤتمر بوسان حول فعالية المعونة في عام 2012، وهي مبادرة تطالب الحكومات بمزيد من الانفتاح حول وجهة أموال المعونة التي تقدمها.

وينظر كثيرون إلى المبادرة الدولية للشفافية في المعونة على أنها أهم علامة ملموسة على التقدم الذي أحرزته الجهات المانحة في مجال الشفافية حتى الآن. ولدى مشاركتها في هذه المبادرة، توافق الجهات المانحة على تقديم تفاصيل عن تدفقات المساعدات الإنسانية التي تقدمها في الوقت المناسب وبطريقة إلكترونية في شكل نموذج مشترك يمكن استخدامه بسهولة من قبل البلدان المستفيدة من المعونة، بعد سنوات من المناقشات بشأن كيفية تحقيق توازن بين مقدمي المعونة والمستفيدين منها، لأن المستفيدين كانوا في كثير من الأحيان لا يعرفون إلا معلومات قليلة جداً عن نوعية المساعدات المرسلة إليهم وزمن وصولها.

وهناك أدلة متزايدة على أن منح المواطنين فرصاً أفضل للمشاركة والحصول على معلومات يمكن أن يحسن جودة حياتهم؛ إذ تتيح الجودة الأفضل والمعلومات المتبادلة على نطاق أوسع تخصيصاً أفضل للموارد من أجل الحد من الفقر واصدار قرارات مستنيرة من جانب الحكومات، من بين المزايا الأخرى، كما أشار أندرو بالمر، مستشار المناصرة في منظمة مبادرات التنمية.

فعلى سبيل المثال، في أعقاب نشر معلومات الموازنة على جدران القرى في ولاية أندرا براديش الهندية، كشفت مراجعة الحسابات من قبل المواطن عن حالات احتيال وسرقة بلغت قيمتها 25 مليون دولار، وتم استرداد خُمس هذا المبلغ.

واعتباراً من هذا الأسبوع، ستقوم 22 جهة مانحة و19 منظمة مجتمع مدني (تتولى صرف أموال المعونة) بنشر بيانات في إطار معيار المبادرة الدولية للشفافية في المعونة؛ وتقول 14 منظمة أخرى - من الجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني على حد سواء - أنها ستفعل الشيء نفسه بحلول عام 2015، في حين أعدت 42 منظمة أخرى جداول توضح ما ستقوم به لتنفيذ هذا المعيار خلال السنوات القادمة.

وكانت إدارة التنمية الدولية البريطانية (DFID) هي الجهة الرائدة في المطالبة بشفافية المعونة، وفي ديسمبر 2012، حددت ستة أهداف لتحسين المساءلة لاقت ترحيباً كبيراً من قبل جهات الرقابة على المساعدات.

وقامت منظمة يطلق عليها اسم "انشر ما تموله" أو Publish What You Fund مؤخراً بتقييم التزام الجهات المانحة بالمبادرة الدولية للشفافية في المعونة. وتستطيع الجهات المانحة أن تختار نشر البيانات الأساسية فقط - على سبيل المثال من هم، ومن المستفيد، ونوع المساعدات المقدمة، أو يمكن تجاوز ذلك بكثير عن طريق الإشارة إلى ما إذا كانت المساعدات مشروطة أم غير مشروطة، وإعلان نتائج المشروع لتعطي إحساساً بأثر أموال المعونة.

وقالت نيكول فالنتينوتسي المتحدثة باسم "انشر ما تموله" أنه يجب الثناء على التقدم الذي أحرزته معظم الجهات المانحة بصفة عامة، ولكن هذه ليست سوى الخطوة الأولى. ولا يمكن تتبع الأموال من خلال النظام إلا عندما تصدر تلك الجهات تقارير في كافة المجالات، بما في ذلك عمليات تقييم المشاريع والتقارير الواردة من المستفيدين الذين تلقوا المال، والإطار الزمني.

وأضافت فالنتينوتسي في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "توجد صورة كبيرة في الوقت الحالي، ولكن بمجرد ترتيب عدد أكبر من بيانات الإبلاغ، سيمكننا تتبع الأموال من خلال النظام".

لكن على الرغم من أن المبادرة الدولية للشفافية في المعونة وغيرها من أنظمة رصد المعونة تكتسب زخماً، إلا أن الكثير من المعلومات التي تسترشد بها عملية صنع القرار في قطاع المساعدات لا تزال قديمة.

ووفقاً لمستشار المناصرة في منظمة مبادرات التنمية أندرو هاربر، يمكن إعطاء مثال واحد وهو أن عمر البيانات الواردة من البلدان النامية عن انتشار الفقر المدقع حوالي خمس سنوات في المتوسط، وتعود البيانات المتوفرة عن الجوع إلى أربع سنوات سابقة، والبيانات المتاحة عن التعليم وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز إلى ثلاث سنوات سابقة على الأقل.


المساعدات فيما بين بلدان الجنوب

ولا تشارك جهات مانحة ناشئة عديدة (البرازيل والصين وجنوب أفريقيا وغيرها) حتى الآن في المناقشات حول الشفافية، لأنها تنظر إلى نفسها بشكل أكبر كبلدان الجنوب المتعاونة مع مثيلاتها، وليس كجهات مانحة، حسبما ذكرت فالنتينوتسي، مضيفة: "ولكنها تظل نصب أعيننا إلى حد كبير، وهذا ينطبق أيضاً على تدفقات المعونة غير التقليدية، مثل التمويل الخاص بالمناخ".

ووجد تقرير منظمة "انشر ما تموله" لعام 2011أن الحكومة الصينية تنشر بيانات أقل حول إنفاقها على المعونات الخارجية من الجهات المانحة الغربية، "لكنها أكثر مما يُعتقد عادة"، وخلصت إلى أن إجراءات توفير المعلومات تتطور بسرعة في الصين.

وسوف تدرس مبادرات التنمية قريباً ما إذا كان معيار المبادرة الدولية للشفافية في المعونة يستطيع التقاط بيانات حول التعاون بين بلدان الجنوب، وذلك باستخدام كولومبيا كمدخل.

التأثير

ولا تزال المبادرة الدولية للشفافية في المعونة في أيامها الأولى، ولكن هناك شعوراً بتأثيرها بالفعل. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يتكون نصف ميزانية الحكومة من المساعدات، تسلم وزراء التخطيط والمالية والميزانية مجموعات مختلفة من المعلومات غير الكاملة عن تدفقات المانحين. لكنهم يستخدمون الآن المبادرة الدولية للشفافية في المعونة للجمع بين المعلومات التي يتلقونها حتى تتكون لديهم نفس الصورة، وفقاً لبحث أجرته مبادرات التنمية.

وبالمثل في رواندا، حيث شكلت المساعدات 20 بالمائة من الدخل القومي الإجمالي في عام 2009، تستخدم الحكومة المبادرة الدولية للشفافية في المعونة لتغذية قاعدة بيانات المانحين بمعلومات أكثر اتساقاً ودقة لمساعدتها في التخطيط.

كما أن هذه المعلومات مفيدة لمنظمات الرقابة. "لن يجلس المستفيد لتحليل هذه البيانات في خيمة، لكنها جزء من المعادلة، وتساعد الجهات الرقابية الأخرى على تدقيق البيانات،" كما أشارت جين فيرهيدن من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وقالت جولي ثومسون، مديرة خدمة التتبع المالي (FTS)، التي يديرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وتتابع جميع الالتزامات الدولية الإنسانية منذ عام 1992، أن "معايير البيانات المفتوحة مهمة للغاية لجعل بياناتنا قابلة للمقارنة بغيرها، وهذا يجعلنا أكثر شفافية ونأمل أن تتحسن البيانات المتوفرة لدينا نتيجة لزيادة التدقيق".

وتنشر خدمة التتبع المالي الآن جميع البيانات، بما في ذلك بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وفقاً لمعايير المبادرة الدولية للشفافية في المعونة. وقد انضم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى وكالات الأمم المتحدة الأخرى (صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة اليونيسف، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وموئل الأمم المتحدة، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، وبرنامج الأغذية العالمي) كجهة موقعة على المبادرة الدولية للشفافية في المعونة في أواخر عام 2012.

الخطوات التالية

ونظراً لاقتراب الموعد النهائي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في 2015، يناقش قادة التنمية ما سوف يحدث لاحقاً. وتدعو مبادرات التنمية إلى تبني هدف مستقل لزيادة فرص الحصول على المعلومات واستخدامها لدفع عجلة التنمية المستدامة.

ومن شأن المعلومات الأكثر انفتاحاً أن تدعم نتائج الحكم والتنمية للأهداف الأخرى في فترة ما بعد عام 2015، وأن تجعل الحصول على المعلومات هدفاً في حد ذاته.

وقالت مبادرات التنمية: "هناك إجماع واسع على أن الحكم والشفافية والمشاركة والتمكين يجب أن تكون هي المكونات الأساسية لأدبيات ما بعد 2015 ... ولكننا بحاجة إلى وسيلة عملية لقياس هذه المكونات. والسؤال الرئيسي هو كيف سنقوم بذلك".

aj/cb-ais/dvh

تقييم "انشر ما تموله" لالتزامات الجهات المانحة بالمبادرة الدولية للشفافية في المعونة 

طموحة 

البنك الآسيوي للتنمية
الدنمارك
هولندا
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
البنك الدولي           
           
   

  بلجيكا
المعونة الأوروبية
النرويج
إدارة التنمية الدولية البريطانية 

بنك تنمية البلدان الأمريكية
السويد
مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع  

متوسطة الطموح

البنك الأفريقي للتنمية
مؤسسة هيوليت
نيوزيلندا
برنامج الأغذية العالمي

جمهورية التشيك
الصندوق الدولي للتنمية الزراعية
أسبانيا  

فنلندا
أيرلندا
اليونيسف

غير طموحة 

أستراليا
سويسرا
الولايات المتحدة

 

ألمانيا
صندوق الأمم المتحدة للسكان

جمهورية سلوفاكيا
منظمة تنمية الكمنولث - المملكة المتحدة

قيد البحث

 

فرنسا
(الوكالة الفرنسية للتنمية ووزارة الخارجية)

إيطاليا

اليابان

غير مكتملة

لوكسمبورغ

بولندا

لا يوجد نشر (لبيانات حالية قابلة للمقارنة)

النمسا (وكالة التنمية النمساوية ووزارة الخارجية) 

 البرتغال

اليونان 

سلوفينيا