الإريتريون المحتجزون يشكون من إجبارهم على مغادرة إسرائيل

تفيد شهادات المهاجرين الإريتريين وطالبي اللجوء المحتجزين في سجن سهارونيم في صحراء النقب جنوب إسرائيل (التي جمعتها منظمة غير حكومية محلية) أن المسؤولين في السجن يرغمونهم على التوقيع على نماذج العودة الطوعية".

وفي واحدة من العديد من الشهادات، قالت إحدى المعتقلات الإريتريات التي تبلغ من العمر 28 عاماً أن مترجماً كان يزورها مراراً وتكراراً ليقنعها بأن تقبل بالترحيل إلى بلد ثالث (أوغندا).

وأوضحت بالقول: "قال أننا لن نخرج من السجن ولا يمكننا الذهاب سوى إلى أوغندا أو إريتريا. فأصبت بالإحباط والاكتئاب لأنني لا أريد الذهاب إلى أوغندا. وقد اتصلوا بي اليوم وأعطوني استمارة مكتوبة بالتغرينية بخط اليد وجاء فيها: ’جئت من إريتريا إلى إسرائيل بشكل غير قانوني، والآن أريد أن أذهب إلى أوغندا طوعاً. ولذلك أود أن أتقدم للسفارة الإريترية بطلب إصدار جواز سفر لي بالإضافة إلى جميع الوثائق اللازمة للقيام بذلك’. لقد طلبوا مني التوقيع على هذه الاستمارة وأرادوا أن يأخذوا لي صوراً بالفيديو لكنني رفضت".

وإسرائيل هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، إلا أنها لا تعترف بالإريتريين كلاجئين، على الرغم من أنها لا ترحلهم بشكل رسمي وتسمح لهم بالبقاء في إسرائيل ضمن مجموعة الحماية المؤقتة.

من جهتهم، قال الموظفون من الخط الساخن للعمال المهاجرين، الذين جمعوا الشهادات، أن الحكومة تحاول إعادة الإريتريين قسراً: "فلا يمكن لهؤلاء الناس الوصول إلى عملية تحديد وضع اللجوء، ويتم احتجازهم في ظل التعديل الجديد لقانون التسلل الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2012، والذي يسمح باحتجاز 'المتسللين' لفترة غير محدودة من الوقت. والآن يقال لهم بأنه لن يسمح لهم بمغادرة السجن وخيارهم الوحيد هو العودة إلى أوغندا أو إريتريا. ويتساءل أحد الموظفين في حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "كيف يمكن اعتبار ذلك عودة طوعية؟"

وقال وليام تال، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إسرائيل لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن وزارة الداخلية عرضت ترحيل نحو 23 إريترياً إلى أوغندا لكنها لم تتوصل إلى نتيجة حتى الآن. وكان تال قد قال لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية في نهاية شهر فبراير أن هذه العملية لم تكن طوعية إطلاقاً.
ويقال أن إحدى الإريتريات، وتدعى تسفامهرات هابتماريام، قد أبعدت عن إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، وهي الآن قيد الاعتقال في مطار القاهرة بعد خمس سنوات في إسرائيل، وقد يتم إرجاعها إلى إريتريا.

من جهتها، تنصح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعدم إعادة المواطنين الإريتريين بسبب احتمال تعرّضهم للعقاب لدى عودتهم إلى بلادهم.

موقف إسرائيل

وبموجب قانون محدث لمكافحة التسلل تم تمريره في يناير 2012، يُعتبر جميع عابري الحدود بطريقة غير مشروعة "متسللين" ويمكن أن يتم احتجازهم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

وتقول المنظمات غير الحكومية أنه لدى احتجاز الإريتريين عموماً في معسكرات الاعتقال في الجنوب، لا يتم إشعارهم حول حقهم في طلب اللجوء كما لا يتم إعطاؤهم الاستمارات اللازمة للقيام بذلك.

وفي 18 فبراير، نقلت وثائق رسمية صادرة عن الكنيست الإسرائيلي عن وزير الداخلية إيلي يشاي قوله أن الترحيل (القسري) لم يبدأ بعد. وقال أن أكثر من 1,000 مواطن من شمال السودان وإريتريا قد سبق وغادروا طوعاً وأنه يأمل أن يقرر الكثيرون الرحيل.

وأضاف أنه "في حال لم يكن رحيلهم طوعاً، سيكون إلزامياً – سواء إلى بلادهم أو إلى بلد ثالث. ولا يوجد بلد ثالث محدد بعد لتوقيع اتفاق معه، لكنني آمل أن نجد دولة نتفق معها على ذلك. يمكننا نقل المتسللين من هنا، من أرض إسرائيل، إلى بلدهم أو إلى بلد آخر، سواء تم ذلك طوعاً أو قسراً".

وكان النائب العام الإسرائيلي، يهودا فاينشتاين قد أرسل خلال الأسبوع الماضي رسالة تم نشرها على نطاق واسع في الصحافة المحلية إلى مدير عام دائرة الإسكان والهجرة والحدود، أمنون بن عامي، يقول فيها أنه لا يجب تحت أي ظرف من الظروف إرسال المواطنين الإريتريين في السجون الإسرائيلية "إلى أي وجهة خارج حدود إسرائيل "إلى أن يوضح (فاينشتاين) هذه القضايا القانونية بشكل أكبر.

td/jj/cb-bb/dvh

"