إطلاق أداة تتبع الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

يشتكي الباحثون ونشطاء المجتمع المدني في العالم العربي دائماً من أن عدم توفر المعلومات يسهم في تبني سياسات سيئة فيما يتعلق بالتنمية وإدارة الموارد.

وقال حامد عساف، المختص في إدارة الموارد المائية في الجامعة الأمريكية في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة أنه لا يوجد لدى الدول العربية ما يكفي من البيانات، وحتى عندما تتوفر هذه البيانات فإن الدول لا تتقاسمها فيما بينها".

واليوم يستطيع عمال الإغاثة وصناع القرار الذين يعملون على تحقيق الأمن الغذائي ويبحثون عن سهولة الوصول إلى بيانات سوء التغذية في اليمن، أو كيفية تغير أنماط هطول الأمطار في سوريا، الاستعانة بأداة مفيدة عبر شبكة الإنترنت.

وأفادت بريهان الرفاعي، كبيرة الباحثين في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، الذي طور هذه الأداة أن "المعرفة عالية الجودة التي يمكن الوصول إليها بحرية هي مصدر قوة، خاصة بالنسبة للأبحاث التي تستند إلى الأدلة لتصميم وتنفيذ سياسات تتسم بالفعالية والكفاءة في جميع أنحاء العالم العربي".

وتم إطلاق الأداة المسماة (Arab Spatial) في فبراير الماضي، وتم تطويرها بدعم من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) والفريق الاستشاري للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)، لتصبح مركزاً لبيانات الأمن الغذائي في المنطقة.

وقد ظل الأمن الغذائي يشكل تحدياً في العالم العربي لفترات طويلة لأن العديد من البلدان تعتمد على واردات الغذاء لتوفير السلع الأساسية مثل دقيق القمح، لكن الانتفاضات التي اندلعت في الكثير من دول المنطقة أدت إلى تفاقم المشكلة ووقوع المزيد من الأسر في براثن الفقر.

"كان الوضع صعباً للغاية بالنسبة للملايين من الناس الذين كانوا يناضلون بالفعل لإطعام أسرهم قبل الأحداث الجارية في الربيع العربي، والآن تواجه المزيد من الأسر تحديات مثل انهيار الاقتصاد وفقدان الوظائف بسبب عدم الاستقرار،" كما أوضحت عبير عطيفة، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي.

لكن من الصعب تتبع التأثير الدقيق لهذه الأحداث. فوفقاً للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، تقوم نصف بلدان الشرق الأوسط فقط بنشر إحصاءات علنية عن الفقر، ويكون ذلك في فترات زمنية متغيرة وبمستويات دقة متفاوتة.

وقد تم تصميم برنامج (Arab Spatial) لقياس الأمن الغذائي على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية. ويمكن للمستخدمين إنشاء الخرائط والبيانات الوصفية باستخدام أكثر من 150 مؤشراً تتعلق بالأمن الغذائي والتنمية وتركز على الفقر وسوء التغذية والمرض والإنتاج والأسعار ومصادر التمويل العام والصادرات والواردات.

وقالت الرفاعي في حوارها مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "التنمية الاقتصادية هي إحدى المحركات الرئيسية للأمن الغذائي، وفي نفس الوقت، يعتبر الأمن الغذائي أحد القوى الهامة المحفزة للتنمية الاقتصادية. ولهذا السبب، سيؤدي التصدي لانعدام الأمن الغذائي على المستويين الكلي والجزئي [الفرد الأكثر ضعفاً] إلى نهج أكثر شمولاً في تحديد تحديات التنمية في بلد ما والتصدي لها".

وتهدف الأداة إلى تمكين صناع القرار وممثلي المجتمع المدني والباحثين والصحفيين وغيرهم. ويقول المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أن عدة مسؤولين حكوميين أبدوا بالفعل اهتمامهم باستخدامها، ويأمل في أن تسهم الحكومات والمنظمات الإقليمية وغيرها في سد الثغرات المعلوماتية في البوابة.

وقد أدى الاعتراف المتزايد بمشكلة مماثلة، هي نقص البيانات المتوفرة عن المياه في المنطقة، في السنوات الأخيرة إلى تبني عدة مبادرات تهدف إلى تحسين جمع وتبادل المعلومات، من بينها نظام دمج بيانات الأرض التابع لمركز غودارد لرحلات الفضاء في وكالة ناسا، ومبادرة "اسأل العلماء" في المركز الدولي للزراعة الملحية، والبيانات التي تم جمعها من قبل البنك الدولي، وقاعدة بيانات جديدة حول موارد المياه الطبيعية في العالم العربي أسسها المعهد الاتحادي لعلوم الأرض والموارد الطبيعية (BGR) التابع للحكومة الألمانية.

dh/af/ha/cb-ais/dvh
"