إعطاء المجتمعات صوتاً في القدرة على الصمود

خلافاً للاعتقاد الشائع، تتعلم معظم المجتمعات الريفية التي تواجه صدمات مناخية متكررة كيفية التكيف باستخدام معرفتها ومواردها الذاتية. غير أن العديد من برامج المعونة الدولية توظف "خبراء" أجانب يقومون بإجراء تدخلات دون أن يشاركوا الأشخاص الذين يسعون إلى مساعدتهم.

وقال سايمون ليفين، من معهد التنمية الخارجية في مقال له على مدونة أوكسفام في 2012 أن العديد من المشروعات التنموية لا تقوم في الحقيقة بتعزيز القدرة على التكيف. وأضاف ليفين أن "الغالبية العظمى لتلك التدخلات والناس الذين يقومون بتصميمها وإدارتها لم يتحدثوا أبداً عن التغيير أو المستقبل مطلقاً... وإذا كنت ترغب في مساعدة الناس ليكونوا قادرين على التعامل مع التغير فعليك أن تبدأ في التفكير بشأنهم كأشخاص لديهم عقول وتفضيلات وخطط خاصة بهم ولديهم الحق في الاختيار والحق في اتخاذ قرارات مستنيرة. كما أنهم ليسوا بحاجة إلى المهارات المناسبة للوقت الحالي بنفس قدر حاجتهم إلى معرفة أين يمكنهم أن يجدوا المهارات التي قد يحتاجون إليها في المستقبل".

لكن هناك مجموعة صغيرة من المنظمات غير الحكومية التي تسأل المجتمعات عما يحتاجونه لتحسين قدرتهم على التكيف مع الظروف المناخية والبيئية المتغيرة. وتبحث مثل تلك المبادرات عن سبل لتنفيذ القدرة على الصمود في الوقت الذي تأخذ في الاعتبار نقاط القوة وآليات التأقلم وأفكار الناس الذين ينوون مساعدتهم.

المعايير الدنيا

وإحدى تلك المبادرات هي مبادرة شركاء من أجل القدرة على الصمود وهي مبادرة تعاون بين هيئة كير هولندا وكورد إيد والصليب الأحمر الهولندي ومركز المناخ التابع للصليب والهلال الأحمر ومنظمة ويتلاند انترناشيونال و30 من شركاء المجتمع المدني في دول الجنوب. وتعمل مبادرة شركاء من أجل القدرة على الصمود- التي تم تأسيسها في 2011- في تسع دول في أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى.

وبناء على تفاعلها مع المجتمعات المحلية وممثلي الحكومة الوطنية والمحلية والشركاء الآخرين، قامت المبادرة بوضع قائمة للمعايير الدنيا لمساعدة الجهات الفاعلة المحلية على الحد من مخاطر الكوارث المرتبطة بالمناخ.

وقال مارتن فان ألست، رئيس مركز المناخ التابع للصليب والهلال الأحمر أن "القائمة لا تهدف إلى إيجاد حلول مثالية مستحيلة لكنها تهدف إلى نهج عملية يمكن تحقيقها بواسطة المجتمعات التي تحظى بدعم محدود نسبياً".

وعلى أقل تقدير دعنا نقول أن المعايير الدنيا هي أن على المجتمع أن يدرك أن مخاطر المناخ المستقبلية ستكون مختلفة عن المخاطر الحالية، وأن يكون قادراً على تفسير التحذيرات المبكرة بشأن الصدمات المناخية المحتملة واستخدامها في التكيف المحلي، وأن يكون قادراً على إجراء تقييمات المخاطر وتحديثها وتحديد سبل التكيف أو تغيير سبل العيش القائمة. وينبغي أن يكون لدى المجتمع أيضاً علاقات مع وكالات الأرصاد الجوية وأن يكون قادراً على توصيل احتياجاته إلى الحكومة والمسؤولين المعنيين بتغير المناخ.

تعزيز القدرة على التكيف

وفي عام 2009، قامت مجموعة أخرى من المنظمات غير الحكومية من بينها أوكسفام وكير الدولية وإنقاذ الطفولة وورلد فيجين ومعهد التنمية الخارجية بتشكيل تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ من أجل استكشاف كيف تحسن التدخلات التنموية من قدرة الناس على التكيف.

ويعمل تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ من أجل فهم الطريقة التي تفكر بها المجتمعات قبل تحديد التدخلات. ويقوم التحالف بدراسة كيفية تأقلمهم مع الصدمات والترتيبات المؤسسية المحلية الخاصة بهم وعلاقات السلطة بينهم. كما يستكشف أيضاً الشبكات الاجتماعية التي يعتمدون عليها للحصول على الدعم.


ويحاول تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ أيضاً إشراك المجتمعات في قضايا تتعدى الصدمات والكوارث المرتبطة بتغير المناخ، حيث يقوم بدراسة الاتجاهات طويلة الأجل مثل ارتفاع أسعار الغذاء وزيادة درجات الحرارة والنمو السكاني- وهي قضايا تتطلب صناعة قرارات مرنة وتقدمية.

فعلى سبيل المثال دخل تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ في شراكة مع مركز المناخ التابع للصليب والهلال الأحمر وشركة أباسي وأنتيدوت للألعاب من أجل تطوير لعبة لتشجيع السكان المحليين على اتخاذ قرارات مرنة وتقدمية استجابة لسيناريوهات تغير المناخ في العالم الحقيقي. ويتم استخدام اللعبة في ورش العمل البحثية في إثيوبيا وموزمبيق وأوغندا.

وقالت ساسكيا داجيت منسقة تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ أن "تحالفنا هو سبيل لتمكين المؤسسات القائمة بالدليل والمعرفة لخلق نهج قائم على الطلب".

ومنذ إنشائه، يقوم تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ بجمع الأدلة من تجاربه في ثلاث دول هي اثيوبيا وموزمبيق وأوغندا حيث يأمل في أن تقوم تلك الدول بالتأثير في عمل الجهات الأخرى الفاعلة في مجال المساعدات.

صنع القرار على مستوى المجتمع المحلي

ويبدو أن استراتيجية تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ تحقق نجاحاً. فبناء على التغذية الاسترجاعية من سكان مقاطعتين في أوغندا، تمكن تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ من تعزيز علاقات بناءة مع المجتمعات ومختلف المستويات الحكومية.

واستجابة إلى مطالب المقاطعات للحصول على معلومات عن المناخ قام التحالف بجلب خبراء الأرصاد الجوية لشرح التوقعات وبيانات المناخ. وعن طريق خلق روابط بين الهياكل الحكومية المتعددة، ساعد تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ المسؤولين على توصيل تلك المعلومات إلى الجمهور. وقد شمل ذلك ترجمة الانذارات المبكرة بشأن الأمطار القليلة المحتملة إلى لغات محلية عديدة، ثم نشر التحذيرات عبر الإذاعة والتلفزيون والكتيبات.

ونتيجة لذلك كانت المجتمعات أكثر قدرة على الاستعداد للأمطار القليلة. ونظرا لأنهم قد أقاموا بالفعل علاقة ايجابية مع الحكومات المحلية فقد كانت المجتمعات قادرة على الإبلاغ عن احتياجاتهم بفاعلية والتي شملت نقاط المياه وزراعة الأشجار والبذور المحسنة. وبفضل التغذية الاسترجاعية المفيدة في الوقت المناسب تمكن مسؤولو المقاطعات بدورهم من وضع خطط استجابة وتخصيص مصادر تمويل للإجراءات الحكومية طبقا لما ذكرته داجيت.

والآن تريد المقاطعات الأخرى أن تحاكي تلك الجهود. وأضافت داجيت أن "هناك تفاعل وتفاهم أفضل بكثير بين المجتمعات وجميع الجهات الفاعلة الحكومية والمنظمات غير الحكومية".

لكن مازالت الحكومات والمنظمات غير الحكومية تواصل الاعتماد على التخطيط قصير الأمد القائم على رد الفعل، طبقاً لما ذكرته داجيت.

ويمكن لبعض تقاليد المجتمع أن تمنع الوقاية من الكوارث والتكيف مع تغير المناخ.

وقد اكتشف تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ أنه في بعض القرى في إثيوبيا كان الابتكار "مقيداً بشكل واضح من قبل الثقافة السائدة التي تغضب من أداء الأمور بشكل مختلف... فكان هناك معارضة قوية للأشخاص الذين يغيرون مواعيد الزراعة" على سبيل المثال نظراً لتغير أنماط هطول الأمطار.

وهنا يمكن للجهات الفاعلة التنموية أن تتدخل وتدعم هؤلاء الذين تجرؤوا على الابتكار. والرسالة من تلك المبادرات كما يوضحها أحد تقارير تحالف أفريقيا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ هي أن "جميع التدخلات التنموية تحتاج إلى عدسات الوكالة بمعني أن التدخلات تحتاج إلى النظر إليها ليس كمجرد تقديم لبنية تحتية أو تقنية معينة ولكن كأداة لتوسيع نطاق خيارات الناس".

jk/rz-hk/dvh