المزارعون الفلبينيون ... هل يتجهون نحو الانقراض؟

مع تحول الدول إلى بلدان صناعية، يتضاءل عدد المزارع الصغيرة ويختار العاملون فيها حياة المدينة. لكن القلق يساور الحكومة الفلبينية من أن هذا التوجه قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي في دولة تعتمد على الاستيراد وتكافح بالفعل لتلبية الاحتياجات الغذائية الحالية لسكانها.

وقال أستيريو ساليوت، مدير قسم الزراعة في معهد التدريب الزراعي، أن "متوسط عمر المزارع الفلبيني يبلغ 57 عاماً. وبافتراض أن متوسط العمر هو 70 عاماً، فإننا قد نصل إلى نقص شديد في المزارعين في غضون 15 عاماً فقط"، مضيفاً أن "متوسط مستوى التعليم للمزارع هو الصف الخامس الابتدائي فقط".

وطبقاً لما ذكره ساليوت، فإن عمر المزارعين وتعليمهم المحدود يجعلهم أقل تقبلاً لتقنيات الزراعة الحديثة التي يمكنها تعزيز انتاجية المحاصيل الزراعية في وجه الخسائر المتزايدة بسبب الطقس المتقلب.

ويقول الخبراء أن ضعف البرامج والسياسات الحكومية والاعتماد المفرط على الواردات الزراعية والفساد سبب خسائر في القطاع الزراعي.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الزراعية لعام 2012، فإن قطاع الزراعة يوظف ما يقدر بحوالي 12 مليون شخص، وهو ما يشكل 33 بالمائة من القوى العاملة في البلاد. كما أن نحو 70 بالمائة من فقراء الريف هم من المزارعين والصيادين.

وعلى الرغم من أن القطاع الزراعي يساهم بحوالي 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بمقدار 14.7 مليار إلا أن الاستثمارات الحكومية في القطاع عام 2011 كانت 4 بالمائة فقط من الموازنة الوطنية.

وفي هذا العام بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي على الزراعة 1.6 مليار دولار أي أقل 24 بالمائة تقريباً من العام السابق.

وقال كالا بوليدو قونسطنتينو، منسق الاتصال وحملات المناصرة في منظمة أوكسفام في الفلبين: "لم نولي الاهتمام الكافي للقطاع الزراعي لأننا اعتقدنا أنه يمكننا دائماً استيراد غذائنا إذا لم نستطع زراعته بأنفسنا".

وفي عام 2010، قامت الفلبين باستيراد 2.45 مليون طن من الأرز، مما جعلها أكبر دولة مستوردة للأرز في العالم في ذلك العام.

وقد زاد التعداد السكاني للبلاد المشكلة تعقيداً حيث ينمو السكان بمعدل 2 بالمائة في العام ومن المتوقع أن يصل تعدادهم إلى 120 مليون نسمة بحلول عام 2025.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال فرانسيس بانجيلينان، عضو مجلس الشيوخ ورئيس لجنة تحديث الزراعة ومصايد الأسماك في مجلس الشيوخ: "لا يمكننا تلبية الطلب المحلي كما هو الآن". وأضاف أن زيادة الواردات ليس خياراً يمكن الاعتماد عليه لأن "أزمة الغذاء العالمية التي وقعت في عام 2008 علمتنا أنه بالرغم من أننا قد نملك المال لاستيراد الأرز، إلا أن الدول المصدرة له قد لا تكون على استعداد لبيعه لنا".

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن السياسات الحكومية السابقة قدمت حوافز قليلة للمزارعين. وأضاف أن "السياسات الحكومية السابقة كانت منحازة لوظائف ذوي الياقات البيضاء. فقد ركزت على المحصول دون أن تولي الاعتبار الكافي لنوعية حياة المزارع".

ويبلغ متوسط الأجر اليومي للمزارع 6 دولارات مقابل متوسط الأجر اليومي القومي البالغ 10 دولارات.

أعمال محفوفة بالخطر

لكن صغار المزارعين تعلموا أنه يمكن لإعصار كبير أن يقضي بسهولة على الأرباح. وتصنف الفلبين- وهي على شكل أرخبيل- بأنها واحدة من أكثر دول العالم عرضة للكوارث حيث تواجه في المتوسط 20 اعصاراً في السنة.

وقد أظهرت الدراسة التي أجراها المركز الدولي لبحوث التنمية ومقره كندا عام 2009 أن جميع المناطق في الفلبين عرضة لأحداث الطقس المتطرفة حيث يرتبط البعض منها بتغير المناخ.

وقد صنف مؤشر مخاطر المناخ العالمي التابع للمرصد الألماني الفلبين على أنها من بين الدول التي شهدت أكبر الخسائر بسبب اضطرابات الطقس عام 2011.

وفي العامين الماضيين، ضربت العواصف الاستوائية جزيرة مينداناو الجنوبية، وهي منطقة كانت إلى حد كبير بمنأى عن الكوارث الطبيعية خلال العقود الأخيرة.

وفي شهر ديسمبر الماضي، ضرب إعصار بوفا وهو إعصار من الفئة الخامسة (سرعة الرياح 250 كيلومتراً في الساعة على الأقل) الساحل الشرقي لجزيرة مينداناو الجنوبية حيث يعتمد 80 بالمائة من السكان على زراعة الكفاف. وقد تسبب هذا الإعصار في خسائر تقدر بحوالي 663 مليون دولار نتيجة للأضرار التي لحقت بالزراعة.

وقال أرماندو بانودان، البالغ من العمر 48 عاماً، وهو مزارع من إقليم دافاو أورينتال الساحلي الذي اعتاد زراعة جوز الهند على رقعة صغيرة من الأرض يسميها أيضاً منزلاً: "لقد فقدت منزلي ومحاصيلي وكل شيء".

وتساءل بانودان قائلاً: "يستغرق نمو أشجار جوز الهند 8 إلى 10 سنوات. فماذا سيحدث لنا في هذه الأثناء؟

ويعتبر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية سكان المناطق الجبلية في الأرخبيل وجزيرة مينداناو من بين أكثر السكان فقراً في البلاد.

وقد ذكرت مؤسسة أبحاث خاصة تعرف باسم محطات الطقس الاجتماعية أن الجوع غير الطوعي في مينداناو ارتفع من 16.7 بالمائة من الأسر الذين شملتهم الدراسة في مارس 2011 (795,000 أسرة) إلى 21.7 بالمائة بعد ثلاثة أشهر (مليون أسرة).

الشباب يتركون المناطق الريفية

وما يزيد المشكلة تعقيداً هو أن جيل الشباب الذي يغادر المناطق الريفية بشكل كبير في جميع أنحاء البلاد يستنزف مخزون العمالة الزراعية المحتملة.

وقالت جوسيلين ألما باديولا، المدير التنفيذي للجنة تحديث الزراعة ومصايد الأسماك، أن "المشكلة في الزراعة هي أنها مرتبطة بالفقر. ولذلك لا يريد أي مزارع أن يصبح أطفاله مزارعين".

وبدلاً من ذلك، تريد معظم الأسر الريفية أن يسعى أبناؤها للحصول على وظائف تدر أموالاً أكثر في المراكز التجارية بالقرب من مانيلا.

وقال هوزيه رينيه جايو، رئيس مؤسسة التنمية الشعبية المحلية غير الحكومية، أنه "قد فات الأوان لكي نفعل شيئاً حيال مزارعينا الحاليين. يجب أن نغير الآن عقلية جيل الشباب ونجعل الزراعة جذابة بالنسبة لهم".

وتعمل المؤسسة مع الحكومة من أجل تقديم برامج منح دراسية تجمع ما بين المحاضرات النظرية والتدريب الميداني في مجال الزراعة للشباب الذين يملكون المهارات المناسبة والحافز من الذين تسربوا من التعليم.

as/pt/cb-hk/dvh
"