نقص التمويل يؤثر على الرعاية الصحية للاجئين في لبنان

تقول الحكومة اللبنانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنهما تحاولان زيادة المساعدات لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين لكنهما تواجهان بعض العراقيل بسبب نقص التمويل.

وقد أصدرت منظمة أطباء بلا حدود مؤخراً تقريراً بعنوان "بؤس خارج منطقة الحرب"، رسم صورة مثيرة للقلق حول الظروف المعيشية والصحية للاجئين في لبنان، ودعا الأمم المتحدة والحكومة على حد سواء إلى زيادة تسجيل اللاجئين والمساعدات المقدمة إليهم.

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أجرت في شهر ديسمبر مسحاً شمل 2,100 لاجئ في ثلاث مناطق في لبنان، توصل إلى أن أكثر من نصف الذين تمت مقابلتهم، سواء كانوا مسجلين رسمياً أم لا، كانوا يعيشون في مبانٍ دون المستوى المطلوب وغير قادرين على تحمل نفقات الرعاية الصحية، علماً أن ثلثهم قد أوقفوا العلاج الطبي لأنه أصبح مكلفاً للغاية.

وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال فابيو فورجيوني، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان: "ينبغي التحرك في هذا الإطار. فلا يمكن أن نقبل بأن يضطر شخص فار من الحرب للتفاوض مع المنظمات غير الحكومية للحصول على المساعدة الطبية".

وتواجه وكالات الإغاثة في لبنان صعوبةً في مواكبة تفاقم الأوضاع، في وقت يتزايد فيه عدد اللاجئين ويتدهور الوضع المالي للموجودين في لبنان.

ووفقاً لتقديرات منظمة أطباء بلا حدود، يضم لبنان 163,036 لاجئاً سورياً مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، و74,587 ينتظرون التسجيل، و50,000 غير مسجلين، علماً أن المنظمات الأخرى قد أعطت أرقاماً أعلى من ذلك بكثير.

وفي نوفمبر، زارت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قرية المقيبلة المغبرة في منطقة وادي خالد النائية في شمال شرق لبنان. وكانت الاحتياجات الطبية هي الأكثر إلحاحاً وفقاً للاجئين. وتغطي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 85 بالمائة من النفقات الطبية، وذلك تماشياً مع تغطية الحكومة اللبنانية للنفقات الطبية لمواطنيها. لكن الاحتياجات عالية جداً لدرجة تجعل من هذه التغطية غير كافية بالنسبة للبعض.

ويسأل محمد*، وهو لاجئ من حمص: "من أين سنحصل على نسبة 15 بالمائة المتبقية إذا كنا عاطلين عن العمل؟ ويعيش محمد في مدرسة تأوي 100 لاجئ، اثنان منهم فقط يعملان.

تتمدد لطيفة* (في عقدها الستين) على فراش في ممر منزل غير مكتمل البناء في مكان قريب. وعلى الرغم من أن لطيفة تعاني من ارتفاع في ضغط الدم ومن داء المفاصل، لكنها تقول أنها لم تحصل سوى على عقار مضاد للالتهابات في الأشهر الستة التي أمضتها هناك. وكان اللاجئون والمجتمعات المضيفة يجمعون المال فيما بينهم لدفع النفقات الطبية.

مشكلة في نظام التسجيل؟

ويقول تقرير منظمة أطباء بلا حدود أن اللاجئين الأكثر ضعفاً غير مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي حين أن بعض المنظمات غير الحكومية تستهدف في مساعداتها اللاجئين غير المسجلين على وجه الخصوص، يقول 63 بالمائة من اللاجئين غير المسجلين الذين قابلتهم منظمة أطباء بلا حدود أنهم لم يتلقوا أي مساعدة.

وأضاف فورجيوني: "هناك نقص في التنظيم وثمة تأخير كبير في التسجيل. في الوقت نفسه، لا يحصل اللاجئون غير المسجلين على ما يكفي من المساعدة."

من جهتها، دعت منظمة أطباء بلا حدود، التي ستزيد من أنشطتها في لبنان، الحكومة اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين إلى توسيع نطاق نظام التسجيل الخاص بهما وإنشاء مواقع عبور للاجئين الجدد ومساعدة اللاجئين غير المسجلين.

واعترفت نينيت كيلي، ممثلة المفوضية في لبنان، بالتأخير الحاصل، لكنها قالت أن المنظمة توسع نطاق عملها باستمرار. فقد ارتفعت مستويات التوظيف لديها من حوالى 60 موظفاً في بداية الأزمة إلى أكثر من 250 موظفاً اليوم. وأضافت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لدينا نظام الدوامين في بعض مراكزنا، وسيتم افتتاح مراكز جديدة للتسجيل في البقاع وصور خلال هذا الشهر. كما أننا نعمل على زيادة القدرة على التسجيل في بيروت، حيث فترات الانتظار أطول من أي منطقة أخرى".

وقد قامت المفوضية بتسجيل 38,000 لاجئ خلال شهر يناير، مقارنةً بـ 24,000 خلال شهر ديسمبر. وتابعت كيلي قائلةً: "لدينا اتفاقيات مع عدة منظمات غير حكومية لمساعدة أي لاجئ، حتى هؤلاء غير المسجلين، ونحن نقوم بتوسيع هذه الشراكات".

وتقول المفوضية أنها تعمل مع الحكومة اللبنانية لتحديد مواقع العبور، لاسيما في محيط منطقة البقاع وشمال لبنان. وهذا من شأنه أن يسمح بتحديد الأشخاص المعرضين للخطر في صفوف السكان غير المسجلين، والمساعدة السريعة في حالات التدفق المتزايد.

حاجة ملحة إلى أموال جديدة



الصورة: أنجا بييتش/إيرين
يستأجر السوريون في وادي خالد حظائر ومبان لا أبواب ولا نوافذ لها

مع ذلك، فقد تلقت المفوضية وشركاؤها في لبنان أقل من 15 بالمائة من التمويل اللازم لأعمال الإغاثة حتى شهر يونيو، وذلك كجزء من خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين.

وقالت كيلي: "هذا يتطلب تحديد أولويات الأنشطة. تبقى الأولوية الأولى هي إنقاذ الأرواح. وبعدها تتنافس الأولويات ما بين المسكن والغذاء والرعاية الصحية والمساعدات النقدية".

وفي 30 يناير، تعهد المانحون بتقديم أكثر من 1.5 مليار دولار من المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين والمحتاجين داخل سوريا، لكن مع ذلك، ما زالت وكالات الإغاثة تشعر بالقلق.

وأضاف فورجيوني من منظمة أطباء بلا حدود قائلاً: "لا نعرف متى سيتم إرسال الأموال التي وُعدنا بها. الوضع لا يمكن أن ينتظر".

وبغية مواجهة هذه الحالة الطارئة، أعلنت الحكومة اللبنانية في ديسمبر عن خطة لمساعدة اللاجئين، وقد تم تحديثها الآن للحصول على 370 مليون دولار.

وقال رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد ميشال سليمان للمانحين في الكويت: "يدق لبنان الآن ناقوس الخطر".

وفي حديث لها الأسبوع الماضي مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت هالة الحلو، منسقة الطوارئ في وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، أن الحكومة لم تتلقَ سوى عدد قليل من التبرعات العينية من المملكة العربية السعودية وإيران والصين، وبعض المساهمات المالية من الأمم المتحدة للقيام ببناء القدرات، فضلاً عن مبلغ بقيمة 700,000 دولار من النرويج، ومنحة بنحو مليون دولار ستصل عبر البنك الدولي.

وأضافت الحلو: "حصلنا على بعض التعهدات وبعض الوعود. لكن جهات قليلة جداً وفرت لنا الأموال الفعلية حتى الآن".

ولم تحصل الحكومة على أي مساهمات للجزء المتعلق بالصحة من خطتها "الذي يعد أحد الأجزاء الأساسية بالنسبة لنا في هذه المرحلة ..".

وتابعت قائلة: "لدينا نقص هائل في الأدوية في المراكز التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة العامة. والأدوية التي لدينا بالكاد تكفي اللبنانيين".

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين الفارين من سوريا الى الدول المجاورة قد يصل إلى مليون بحلول يونيو 2013.

* ليس اسماً حقيقياً

ag/ar/ha/cb-bb/dvh
"