تحليل: البت في طلبات اللجوء إلى أستراليا خارج الحدود

• تسليط الضوء على الظروف المعيشية في ناورو
• زيادة عدد طالبي اللجوء
• مبدأ اللا ميزة"
• اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اللاجئين

أعرب نشطاء في أستراليا عن قلقهم إزاء قرار أصدرته الحكومة مؤخراً بإعادة نظام البت في طلبات اللجوء في الخارج. وفي هذا الإطار، قال بنجامين بينت، مدير منظمة شركاء البحوث الإنسانية، ومقرها في أستراليا، خلال حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "سوف تؤدي هذه السياسة إلى إرسال طالبي اللجوء إلى ناورو [في المحيط الهادئ] أو جزيرة مانوس [بابوا غينيا الجديدة] قبل تقييم وضعهم كلاجئين في خطوة تأمل أستراليا من خلالها الالتفاف على التزاماتها الدولية حيال حقوق الإنسان،" مضيفاً أن هذه السياسة "سوف تحرم طالبي اللجوء من الحق في المطالبة بالحماية في أستراليا وتعزل هؤلاء الناس عن نظام العدالة".

ويوجد حالياً 386 شخصاً ينتظرون البت في طلباتهم في ناورو، بالإضافة إلى 47 آخرين، من بينهم 16 طفلاً، في جزيرة مانوس، التي أعادت فتح أبوابها في 21 نوفمبر الماضي.

والجدير بالذكر أن معظم طالبي اللجوء على جزيرة مانوس هم من سريلانكا وإيران، في حين أن معظم نظرائهم في ناورو جاؤوا من أفغانستان وسريلانكا وباكستان، فضلاً عن أعداد أقل من العراق وإيران.

وفي 15 أغسطس، عادت الحكومة إلى البت في طلبات اللجوء في الخارج في كلا الموقعين بعد التخلي عنه في عام 2007، في أعقاب انتقادات شديدة من قبل جماعات حقوق الإنسان.

وتم البت في ما يقرب من 1,500 طلب لجوء في ناورو و365 طلباً في مانوس بموجب سياسة الحكومة السابقة المسماة "حل لمحيط الهادئ".

ظروف غير إنسانية

مع ذلك، فإن الظروف المعيشية في هذين الموقعين أبعد ما تكون عن الجيدة. فوفقاً لتقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في 23 نوفمبر، وجد الباحثون، الذين أجروا مؤخراً زيارة تفقدية إلى منشأة ناورو استغرقت ثلاثة أيام، "مزيجاً خطيراً من عدم اليقين والاحتجاز غير القانوني والظروف غير الإنسانية التي تخلق وضعاً متفجراً على نحو متزايد في ناورو، حيث فشلت الحكومة الأسترالية بشكل مذهل في واجبها الذي يحتم عليها تقديم الرعاية لطالبي اللجوء".

وتضم هذه المنشأة التي وصفت بأنها "غير لائقة تماماً وسيئة التجهيز" مئات الرجال المكتظين في خمسة صفوف من الخيام تتسرب إليها المياه، وكانوا يعانون من أمراض بدنية وعقلية.

وتبلغ القدرة الاستيعابية الحالية في مانوس وناورو 500 شخص في كل جزيرة، ولكن بعد الانتهاء من المنشآت، سوف تتسعان معاً لأكثر من 2,000 شخص، وفقاً لتصريحات حكومية.

وقال غراهام توم، منسق شؤون اللاجئين الوطني في فرع منظمة العفو الدولية في أستراليا أن "البت في طلبات اللجوء في الخارج في ناورو وجزيرة مانوس سوف يؤدي إلى كسر شوكة المستضعفين في هذه المخيمات غير المدروسة والمنسية، والذين فروا من ظروف لا يمكن تصورها".

ودعت المنظمة الدولية الحكومة إلى الوقف الفوري لعمليات نقل اللاجئين إلى ناورو، التي اعتبرتها خطوة تهدف إلى معاقبة الناس على التماس اللجوء.

وأوضح توم أن"هؤلاء الناس يؤخذون إلى بلد آخر يتم اعتقالهم فيه، ويقال لهم إذا كان الوضع لا يعجبكم يمكنكم العودة إلى بلادكم،" مشيراً إلى قصة رجل عراقي لن يكون لديه أي خيار إذا أعيد إلى العراق سوى الفرار إلى تركيا مع عائلته.

وأضاف المسؤول في منظمة العفو أنه "لا يوجد أمام معظم هؤلاء الناس أي خيار آخر".

مبدأ الـ"لا ميزة"

وتقول حكومة كانبرا أن سياستها في الأونة الأخيرة تأتي استجابة لقضية شغلت المسؤولين والجمهور لسنوات عديدة وهي مجرد محاولة لحل مشكلة تزايد الوافدين عن طريق القوارب.

وقد شق أكثر من 30,000 شخص طريقهم إلى أستراليا على متن قوارب منذ عام 1976، وفقاً لوزارة الهجرة والجنسية الأسترالية. وفي كل عام، يسافر عشرات الناس في قوارب مكتظة ومتداعية ويفقدون حياتهم في أعالي البحار أثناء محاولة الوصول إلى أستراليا- قبالة سواحل إندونيسيا في أغلب الأحيان.

وفي عام 2011، وصل 69 قارباً تحمل 4,565 مسافراً إلى البلاد، في حين وصل 256 قارباً تحمل 15,910 راكباً منذ بداية عام 2012 حتى 30 نوفمبر، بحسب وزارة الهجرة.

وقد سعت حكومة رئيسة الوزراء جوليا جيلارد منذ عام 2010 إلى تجديد نظام البت في طلبات اللجوء للأشخاص القادمين عن طريق القوارب في منشآت خارج البلاد، كما أدخلت احتمال مبادلة اللاجئين مع بلدان أخرى في المنطقة.

وفي عام 2011، قضت المحكمة العليا برفض "حل ماليزيا" الذي كان سيسمح لأستراليا بإرسال نحو 800 وافد عن طريق القوارب إلى ماليزيا مقابل الموافقة على استقبال 4,000 لاجئ موجودين حالياً في ماليزيا على مدى السنوات الأربع القادمة.

وعندما تم الإعلان عن العودة إلى البت في طلبات اللجوء خارج البلاد في شهر أغسطس الماضي، قال كريس بوين وزير الهجرة والمواطنة الأسترالي أن هذه السياسة "ستثبط الرحلات البحرية غير المنتظمة والخطيرة" و"تعزز الحفاظ على برنامج لجوء نزيه ومنظم".

وفي إطار هذه السياسة، اعتمدت الحكومة مبدأ الـ"لا ميزة" الذي يعني عملياً أن يتم البت في كافة طلبات اللجوء في الفترة الزمنية نفسها المعتمدة في أماكن أخرى، بما في ذلك تلك الموجودة في دولة إندونيسيا المجاورة، وبغض النظر عما إذا كان اللاجئون قد وصلوا إلى أستراليا أم لا.

وقال بوين في بيانه أن "الأشخاص الذين يصلون عن طريق القوارب سيخضعون لمبدأ اللا ميزة، سواء كان ذلك يعني نقلهم إلى الخارج للبت في طلباتهم، أو إبقائهم قيد الاعتقال، أو ضمهم إلى المجتمع".

وأضاف بوين أنه "تمشياً مع مبدأ اللا ميزة، لن يتمتع اللاجئون من هذا النوع الحاصلون على تأشيرات انتقالية بحقوق العمل وسوف يتلقون فقط مساعدة الإقامة العادية، فضلاً عن دعم مالي محدود".

قلق النشطاء

لكن لا يزال النشطاء يشعرون بالقلق، على الرغم من موقف الحكومة، حيث قال بول باور، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين الأسترالي، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "ينبغي على الحكومة الأسترالية أن تستمر في التركيز على بناء إطار إقليمي لحماية اللاجئين وأن تفي بمسؤولياتها بصفتها دولة موقعة على اتفاقية اللاجئين،" مضيفاً أن التغييرات الأخيرة التي طرأت على سياسة اللجوء إلى البلاد "مثبطة للهمم، وغير عادلة وتمثل قدوة سيئة لحماية اللاجئين في المنطقة الآسيوية".

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الهجرة قد ذكرت أن هناك أكثر من 7,000 طالب لجوء في مرافق احتجاز المهاجرين وأماكن بديلة للاحتجاز في البلاد، من بينهم مئات الأطفال.

ولكن إيان رينتول، المتحدث باسم ائتلاف العمل من أجل اللاجئين في سيدني قال أن "الحكومة تزعم أن جميع طالبي اللجوء سيلقون المعاملة نفسها، لكنها أرسلت عدداً قليلاً إلى جزيرة مانوس، حيث يتعرضون للاضطهاد من خلال الاحتجاز في ظروف مختلفة عن تلك الخاصة بطالبي اللجوء الذين يسمح لهم بدخول أستراليا".

في الوقت نفسه، تطالب منظمة هيومان رايتس ووتش بالتصدي على الفور لنقل الأطفال إلى مراكز البت في طلبات اللجوء في الخارج، مؤكدة أن سياسة أستراليا تنتهك التزاماتها تجاه الأطفال بموجب اتفاقية حقوق الطفل، التي تحمي جميع الأطفال الواقعين تحت ولاية أستراليا، بما في ذلك أطفال غير المواطنين.

وقالت أليس فارمر، الباحثة في حقوق الطفل في منظمة هيومان رايتس ووتش، أن "أطفال المهاجرين غالباً ما يكونون من الناجين من رحلات مؤلمة للوصول إلى أستراليا" ولكن "أستراليا تتجاهل مصلحتهم بقسوة وتحجم عن منحهم فرصة لإيجاد ملاذ آمن عندما تبعدهم عن أراضيها".

حقوق اللاجئين

ويقول خبراء قانونيون أن القرار الأخير بالعودة إلى البت في طلبات اللجوء في الخارج يشكل انتهاكاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها أستراليا، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين.

"هذا انتقاص كامل لمسؤولية أستراليا بصفتها دولة موقعة على اتفاقية اللاجئين ومعاهدات حقوق الإنسان،" كما أشارت سوزان نيبون، الخبيرة الدولية في قانون اللاجئين في جامعة موناش، ووصفت الوضع الحالي بأنه أدنى مستوى لمعاملة أستراليا للاجئين.

وفي الأسبوع الماضي، عبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون للاجئين عن مخاوفها بشأن سياسة الحكومة، داعية إلى اتباع نهج "مبدئي وأكثر رحمة في النقاش حول اللجوء في أستراليا".

"وتشعر المفوضية بقلق بالغ من أنه طالما بقي التركيز في المقام الأول على الردع، فإن الأساس الإنساني والأخلاقي والقانوني للجوء، فضلاً عن حماية اللاجئين، سيتعرض لتقويض خطير،" كما أكد الممثل الإقليمي للمفوضية ريتشارد تاول في 23 نوفمبر الماضي.

وطالبت المفوضية بإجراء تقييمات كاملة وعادلة وسريعة للطلبات المقدمة من جميع طالبي اللجوء إلى أستراليا في أقرب وقت ممكن، بمن فيهم الذين تم نقلهم إلى بابوا غينيا الجديدة وناورو.

وينبغي إيلاء أولئك الذين تنطبق عليهم صفة لاجئين حقوق الإنسان الأساسية والحقوق التي يستحقونها بموجب اتفاقية اللاجئين، بما في ذلك لم شمل الأسرة والعمل وحرية التنقل. وأضاف البيان أن هؤلاء الذين لا يحتاجون إلى حماية يمكن توقع مغادرتهم للبلاد.

وتشعر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بقلق خاص إزاء قرار نقل العائلات، بمن فيهم الأطفال، إلى جزيرة مانوس، في غياب أي إطار قانوني ملائم أو إجراءات أو موارد كافية في بابوا غينيا الجديدة لتقييم طلباتهم.

وأكد تاول أن "التحركات الحالية للاجئين وطالبي اللجوء تثير الكثير من التحديات بالنسبة للدول المختلفة، ولكننا نشجع أستراليا على ضمان اتباع نهج إنساني يتوافق تماماً مع اتفاقية اللاجئين".

ولا تزال المفوضية تفضل أن يتم تقييم جميع طالبي اللجوء الذين يصلون إلى أستراليا داخل أستراليا، وفقاً لإجراءات عادلة وفعالة وحاسمة، إذا لزم الأمر.

ch/ds/cb-ais/dvh