الصومال: ما زال انعدام الأمن الغذائي مشكلة كبيرة

حذر الخبراء من تأثير ارتفاع تكاليف الغذاء وقلة أمطار "جو" الموسمية في بداية هذا العام واستمرار انعدام الأمن في أجزاء من جنوب الصومال على الموقف الغذائي للسكان الضعفاء هناك. ومن الممكن أن يزداد هذا الموقف سوءاً في الأشهر المقبلة وسط مخاطر الفيضانات. ففي مقديشو ارتفعت كلفة شراء كيس دقيق القمح زنة 50 كيلوغراماً من 22 دولاراً إلى 36 دولاراً خلال شهر واحد. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت فاطمة حسن وهي سيدة أعمال أنه "لا يوجد إمدادات كافية من دقيق القمح في الأسواق لأن الشركات تقوم باستيراد كمية أقل من الدقيق نظراً لمشاكل التخزين". ويُعتبر دقيق القمح المكون الرئيسي المستخدم في تحضير الأنجيرا، وهي وجبة إفطار صومالية نموذجية.

هذا وقد ارتفعت أيضاً أسعار زيت الطهي حيث تباع الزجاجة عبوة 20 لتراً بسعر 28.5 دولاراً بعدما كان سعرها 27 دولاراً في الشهر الماضي، على الرغم من أنه لم يطرأ أي تغيير كبير على أسعار السكر والأرز، حيث بلغ سعر السكر 37.5 دولاراً للعبوة زنة 50 كيلوغراماً وبلغ سعر الأرز 52 دولاراً للعبوة زنة 50 كيلوغراماً. وقال مولد شيخدون، ويعمل صيدلي في مقديشو أنه "منذ عام مضى كان مبلغ 130 دولاراً يكفي أسرتي المؤلفة من 8 أفراد ولكني الآن مضطر لإنفاق أكثر من 200 دولار (في الشهر على الطعام)". وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال شريف حسين، وهو أب لخمسة أطفال في مقديشو: "أسرتنا مجبرة على استهلاك كمية أقل من اللحوم".

وقد توصلت الدراسة التي أجرتها منظمة أوكسفام خلال الفترة الممتدة بين يوليو وأغسطس- في 40 مقاطعة في إقليم جنوب وسط الصومال وفي إقليم بونت لاند الذي أعلن الحكم الذاتي في شمال شرق الصومال- إلى أن الأسرة العادية تنفق 28 دولاراً في الأسبوع على الطعام والوقود. وقالت منظمة أوكسفام في بيان موجز أنه "بالنسبة لأسرة عادية مؤلفة من ثمانية أفراد، يعادل هذا المبلغ 50 سنتاً فقط للفرد الواحد في اليوم. وبأسعار السوق الحالية، هذا لن يغطي كلفة الحد الأدنى لتناول الطعام- ولذلك حتى عندما تقوم الأسرة بشراء الطعام، من المرجح أن تظل الأسرة تعاني من انعدام مزمن في الأمن الغذائي". ومع ذلك، رغم ارتفاع الأسعار، ما زالت أقل مما كانت عليه في هذا الوقت من العام الماضي.

إنتاج أقل من الطعام

ويمكن لزيادة انعدام الأمن وارتفاع تكاليف الاستيراد أن يؤدي إلى ارتفاع أكبر في الأسعار نظراً لانخفاض المداخيل. وقد وجدت منظمة أوكسفام أن المداخيل أقل بنسبة الثلثين عما كانت عليه أثناء موسم "جو" العادي في الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو بسبب الانخفاض في الثروة الحيوانية والمحاصيل وإنتاج الألبان. وتُجمع خلال موسم "جو" 60-70 بالمائة من محاصيل الحبوب في الصومال، ولكن ثمة انخفاض قد حصل في محاصيل إقليم الخليج الذي يعد المنتج الرئيسي للذرة الذي عادةً ما يمثل ثلثي محاصيل البلاد تقريباً. وقد سجلت أيضاً أقاليم جوبا الوسطى وشبيلا السفلى وجيدو محاصيل ذرة أقل بكثير. وتجدر الإشارة إلى أن أمطار "جو" القليلة قد جاءت هذا العام بعد الأزمة الإنسانية في عام 2011 عندما شهدت البلاد انهياراً في الثروة الحيوانية وخسائر في سبل العيش ومعاناة اثنين من أقاليمها من المجاعة.

الأكثر ضعفاً

وفقاً لما ذكرته منظمة أوكسفام، يواجه العديد من الأقاليم نقصاً حاداً في المياه والغذاء حيث يشكل الأطفال والسيدات الحوامل الفئة الأكثر ضعفاً. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر البريد الإلكتروني، قال ألن ماكدونالد، مسؤول التواصل والإعلام لمنطقة شرق ووسط وقرن إفريقيا في أوكسفام أن "50 بالمائة من العائلات الذين شملتهم الدراسة واجهوا حالة وفاة في الأسرة وكان 60 بالمائة تقريباً من تلك الوفيات بين سيدات حوامل أو وفيات مرتبطة بالحمل"، مضيفاً أن هناك حاجة إلى المزيد من التحليل لتحديد السبب في ارتفاع هذا الرقم بشكل كبير.

وأكد ماكدونالد أن "هذا الرقم مثير للقلق بشكل واضح، ويبدو من الدراسة أن هذه النسبة مرتبطة بنقص المرافق الصحية في بعض المناطق. وقد تمت الإشارة إلى فقر الدم وارتفاع ضغط الدم وفقدان الدم بشكل كبير أثناء الحمل كمشكلات رئيسية للسيدات الحوامل، وهو ما يمكن معالجته لو توفرت الخدمات الصحية الملائمة".

ما من مرافق صحية كافية في الأقاليم الجنوبية مثل باكول وجدو ومودج وشبيلا الوسطى وجوبا السفلى. وطبقاً لما ذكره تقرير وحدة تحليل التغذية والأمن الغذائي في الصومال الصادر في 26 سبتمبر، يعاني حوالى 236,000 طفل صومالي من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى علاج غذائي خاص. ويعاني 54,000 من هؤلاء الأطفال من سوء التغذية الخطير ويحتاجون إلى تدخلات عاجلة لإنقاذ حياتهم. والجدير بالذكر أن 70 بالمائة من حالات سوء التغذية موجودة في الأقاليم الجنوبية حيث لا يمكن الحصول على الخدمات الحيوية الأساسية.

وما زال هذا يمثل انخفاضاً في حالات سوء التغذية مقارنةً بشهر أغسطس 2011 عندما كان 450,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، شدّدت وحدة تحليل التغذية والأمن الغذائي في الصومال على "أهمية المساعدات الإنسانية لإنقاذ الأرواح خلال الفترة المتدة حتى ديسمبر 2012". وقال ماكدونالد أنه في مراكز التغذية التابعة لمنظمة أوكسفام في مقديشو- وهي ليست المنطقة الأكثر تضرراً- يتم شهرياً علاج حوالى 3,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الخطير و 5,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد العالمي. ويشير مصطلح سوء التغذية الحاد العالمي إلى المعدل الإجمالي لسوء التغذية الحاد في مجموعة سكانية معينة، في حين أن مصطلح سوء التغذية الحاد الخطير هو تصنيف فرعي من سوء التغذية الحاد العالمي. ويشكل سوء التغذية الحاد الخطير تهديداً للحياة.

زيادة الاحتياجات

يمكن أن يزداد مستوى الاحتياجات في جنوب وسط الصومال مع هطول الأمطار خلال فترة أكتوبر- ديسمبر والتي من المتوقع أن ينتج عنها فيضانات تزيد ظاهرة النينو من حدتها. وكانت الفيضانات قد ضربت إقليم هيران الجنوبي حيث يحصل ما يقرب من 60,000 من السكان المتضررين من الفيضانات والنزاع على حصص غذائية طارئة طبقاً لما ذكره الاتحاد الدولي للهلال والصليب الأحمر. وقد وردت أيضاً تقارير عن هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة في أجزاء عديدة من جنوب الصومال.

وطبقاً لما ذكرته منظمة أوكسفام، ما زال جنوب الصومال يعاني من أزمة حيث توجد أشد حالات الطوارئ حدة في إقليم جدو في جنوب شرق البلاد وفي المنطقة النهرية لجوبا السفلى وباكول. وسيظل ما يقدر بحوالى 2.12 مليون شخص في الصومال يعانون من انعدام في الأمن الغذائي حتى شهر ديسمبر.

amd-aw/rz-hk/bb 

"