تغير الآفات مع تغير المناخ

 رغم تكريس الكثير من الاهتمام لتأثيرات تغير المناخ على المحاصيل الغذائية في إفريقيا، تم إعطاء اهتمام قليل نسبياً لتأثيرات تغير المناخ على الآفات التي تدمر المحاصيل، مثل حشرة المن التي تصيب الحبوب، وذباب الفاكهة، والجراد، وديدان الحشد. وفي مؤتمر القمح من أجل الأمن الغذائي في إفريقيا، قال مونيني مكاريا، عالم الحشرات في معهد البحوث الزراعية في كينيا أن تفشي الآفات مثل حشرة المن التي تمتص عصارة النبات من نباتات مثل القمح وتنقل الفيروسات قد أصبحت منتشرة بشكل متزايد في كينيا كلما زادت المواسم جفافاً. وقال مكاريا أنه "ثمة علاقة أكيدة بين الآفات وزيادة درجة الحرارة وقلة سقوط الأمطار في بعض مناطق البلاد"، مضيفاً أن تفشي حشرة المن في القمح الروسي أدى إلى تدمير المحاصيل بالكامل في كينيا حيث ظروف الزراعة الإيجابية على مدار العام تضمن أيضاً توفير إمدادات غذائية ثابتة لحشرة المن.

وقد وجد الباحثون أيضاً أنه نظراً لزيادة عدم انتظام الأمطار في أجزاء من كينيا فإن طائر التنوط- الطائر الأشد ضرراً الذي يتغذى من الحبوب ويهاجر عادة بحثاً عن المياه- قد أصبح أكثر استقراراً، الأمر الذي جعله يلتهم كميات أكبر من الحبوب. وقال مكاريا أن الخيارات الوحيدة للمزارعين هي استخدام مبيدات الآفات المكلفة أو الاعتماد على أصناف المحاصيل المقاومة للآفات التي يجري تطويرها حالياً، مضيفاً أن "ما نحتاجه هو مزيد من البحوث حول التأثير الذي سيكون لتغير المناخ على تلك الآفات في ما يخص محاصيلنا الغذائية- حتى نعرف متى نتوقع تفشي الآفات وبالتالي نساعد المزارعين على تحديد وقت الزراعة". إلا أنه ذكر أنه "ليس لدينا الموارد لإجراء ذلك البحث في معهدنا في الوقت الحالي".

وطبقاً لما ذكرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، تدمر الآفات والأمراض والأعشاب الضارة 40 بالمائة من الإمدادات الغذائية العالمية كل عام. وقد بدأ العلماء- لا سيما في الدول الصناعية- دراسة تأثير تغير المناخ على الآفات الزراعية. وكتب يورغن كروشيل وجاكلين بيكر من المركز الدولي للبطاطس على موقع تغير المناخ والزراعة والأمن الغذائي أن "الحشرات لا يمكنها تنظيم درجة حرارتها داخلياً، ويعتمد نمو الحشرات على درجة الحرارة التي تتعرض لها في البيئة".

هذا وقد قام علماء من المركز الدولي للبطاطس بتطوير نموذج مرتبط بدرجة الحرارة لحشرة التهام البطاطس. ويمكن للنموذج أن يتوقع ارتفاع عدد هذه الحشرة وفقاً لظروف مناخية مختلفة. وقد أشار العلماء إلى أنه يمكن تكرار النموذج لحشرات أخرى لتوقع التغيرات المستقبلية في تعداد الحشرات نتيجةً لتغير المناخ.

jk/rz-hk/bb

"