الغذاء: الاستيلاء على الأراضي مرتبط بالمجاعة

 تعتبر البلدان التي يفتقر مواطنوها إلى السبيل المناسب للحصول على حقوق الأراضي والمياه والطاقة من بين أسوأ الدول في مؤشر الجوع العالمي السنوي. وقالت كلوديا رنجلر التي شاركت في إعداد دراسة مؤشر الجوع العالمي لهذا العام، والذي يُعتبر إنتاجاً مشتركاً لمعهد بحوث السياسات الغذائية ومنظمات غير حكومية مثل كونسيرن وورلد وايد ومنظمة ويلت هنجر هيلف أننا "وجدنا ارتباطاً واضحاً بين تلك الموارد وانعدام الأمن الغذائي".

وقد قارنت دراسة مؤشر الجوع العالمي البيانات الخاصة بحصول المواطنين على الأراضي الصالحة للزراعة والمياه النقية والطاقة الرخيصة مع تصنيف بلادهم في مؤشر الجوع العالمي الذي يتم احتسابه باستخدام ثلاثة معايير، وهي نقص التغذية ومعدل وفيات الأطفال وبيانات نقص الوزن لدى الأطفال. ووفقاً للمؤشر، تحظى عشرون دولة بمستويات جوع "مقلقة للغاية" أو "مقلقة". فغالبية الدول التي لديها تصنيف مثير للقلق في مؤشر الجوع العالمي تتواجد في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو في جنوب آسيا. والدول الثلاث التي لديها تصنيف مقلق للغاية في مؤشر الجوع العالمي هي بوروندي وإريتريا وهايتي.

الاستيلاء على الأراضي

ثمة ارتباط وثيق بين الأمن الغذائي والتطورات التي تجري في قطاع المياه والطاقة والأراضي، وهو ما بدأ العديد من الخبراء في إيضاحه. وقالت رنجلر: "نحن لا نقول أي شيء لا يعرفه الناس بالفعل، لكننا نلفت انتباههم إليه مرة أخرى من خلال هذه الدراسة". فالدراسة تؤكد على دور الاستيلاء على الأراضي– ممارسة تأجير الأراضي لشركات عالمية غالباً لزراعة محاصيل التصدير لإنتاج الوقود الحيوي– في الأمن الغذائي.

وذكر تقرير مؤشر الجوع العالمي أن "ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر على كلفة حصول المزارعين على الوقود والأسمدة، ويزيد الطلب على محاصيل الوقود الحيوي المرتبطة بالمحاصيل الغذائية، ويرفع أسعار استهلاك المياه". وقد وجد الباحثون أن الجزء الأكبر من صفقات إيجار الأراضي قد حدث في 32 دولة لديها معدلات "خطيرة" أو "مقلقة" في تصنيف مؤشر الجوع العالمي. ففي تلك البلدان، يعتمد معظم السكان على الزراعة، ولكن نادراً ما يتمتع الناس بحقوق قانونية في أراضيهم. وتمثل صفقات الأراضي الدولية أكثر من 10 بالمائة من إجمالي الأراضي الزراعية في سبعة دول هي كامبوديا، وإثيوبيا، وإندونيسيا، وجمهورية لاو، والفلبين، وليبيريا، وسيراليون. والجدير بالذكر أن تلك الدول لديها معدلات جوع مرتفعة.

وكانت الحكومة الإثيوبية رافضة للانتقادات التي وجهت إلى سياستها في تأجير الأراضي على نطاق واسع– كجزء من الخطة الخمسية للنمو والتحول– حيث أصرت على أن ملايين الدولارات من الاستثمارات الأجنبية الناتجة عن تأجير الأراضي ستخلق فرص عمل وتحسن الخبرات الزراعية المحلية وتحد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي المزمن في البلاد.

وقد ذكر تيكالن مامو، مستشار وزير الزراعة في إثيوبيا أن تأجير الأراضي كان جزء من نهج ذي مسارين:
تقديم الأراضي الشاغرة الصالحة للزراعة إلى المزارعين الرعاة الراغبين في الاستقرار، "وبما أن هناك الكثير من الأراضي المتوفرة في هذا البلد، نحن أيضاً نقدم الأراضي بعد ذلك لأي شخص يريد أن يستثمر، كما ونقدمها إلى الشركات الموجودة داخل إثيوبيا".

وقال تيكالن أن الأموال المكتسبة من عقود الإيجار تلك يتم دفعها بصورة مباشرة إلى خزائن الحكومات الإقليمية المعنية بغية الاستثمار في مبادرات الأمن الغذائي. وأفاد تيكالن أن السلطات قد علمت بشأن الشركات التي دخلت في عقود إيجار ولم تقم بالاستثمارات المطلوبة في الأراضي المؤجرة. وتقوم السلطات الآن باتخاذ خطوات ضد تلك الشركات، مضيفاً "أننا نراقب تلك الأمور عن كثب الآن".

دراسات الحالة

يعرض التقرير من خلال دراسات الحالة في سيراليون وتنزانيا الأضرار التي تتسبب بها تلك الصفقات للأمن الغذائي، وخاصة لصغار المزارعين. ومن الممكن أن تؤدي مساعدة المزارعين على تأمين صكوك ملكية الأراضي إلى تحسن كبير في هذا الوضع غير المستقر. وقال مؤشر الجوع العالمي أن شركات أجنبية استحوذت على 20 بالمائة من الأراضي الزراعية المتوفرة في سيراليون. ويقوم المستثمرون هناك بزراعة أشجار زيت النخيل وقصب السكر والمحاصيل الغذائية مثل الأرز- وغالبيته يكون مخصص للتصدير. وقامت منظمة ويلت هنجر هيلف- التي تعمل في منطقة بوجيهون في الإقليم الجنوبي لسيراليون- بدراسة إحدى تلك الصفقات حيث تم تأجير الأراضي التي تغطي مساحة 24 قرية إلى شركة سوكفين الزراعية المحدودة بسيراليون- وهي شركة تابعة لشركة سوكفين ومقرها لوكسمبورغ- من أجل زراعة أشجار الزيت والمطاط للتصدير.

وعلى الرغم من معارضة المزارعين المحليين تم عقد الصفقة لمدة 50 عاماً مع خيار تمديد الصفقة لعقدين آخرين. وقد حصل المزارعون على مبلغ 220 دولار لمرة واحدة عن كل فدان خسروه مع إعطائهم وعد بالتعليم وفرص العمل. ولكن المزرعة وفرت فرص عمل لعدد قليل فقط من العمال ولم يكن هناك شرط في العقد يستلزم توظيف عمال من المنطقة. ويعمل هؤلاء الذين تم توظيفهم على أساس يومي فقط. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 27 بالمائة بين مايو 2011 ومايو 2012 حيث أصبحت الأسعار بعيدة عن متناول الكثير من السكان المحليين.

وقد أبرزت منظمة كونسيرن خبرتها مع منطقة إيرينجا في المرتفعات الجنوبية لتنزانيا في بلد يملك فيه 10 بالمائة فقط من السكان صكوك ملكية رسمية لأراضيهم. ومن خلال عملها في 12 قرية، ساعدت منظمة كونسيرن 6000 شخص على الحصول على صكوك الملكية، الأمر الذي فتح الطريق أمامهم للحصول على قروض والحد من النزاعات على الموارد في المنطقة المعرضة للجفاف. وتشير الدراسة إلى أن لدى كلا البلدين تشريعات قائمة لتمكين أصحاب الحيازات الصغيرة ولكن تتطلب تلك السياسات إرادة سياسية وقدرة محلية. وقالت رنجلر أن الدول تحتاج أيضاً إلى الإرادة السياسية للاستثمار في الأمن الغذائي وإدارة الموارد الطبيعية بشكل مسؤول. وقد أضافت رنجلر أن الأطراف المعنية "يجب أن تتحدث مع بعضها البعض- أخصائي المياه مع خبير الطاقة والباحث مع الممارس والمزارع مع صانع السياسات".

jk/rz-hk/bb

"