كينيا – الصومال: صراع من أجل احتواء تفشي مرض الكوليرا

 أدى تفشي مرض الكوليرا على طول الحدود بين كينيا والصومال إلى وفاة العشرات، وخلف العديد من المرضى وفقاً لما ذكره السكان المحليون وعمال الإغاثة ومسؤولون في الحكومة. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال محمد شيخ، مدير الصحة العامة في المحافظة الشمالية الشرقية في كينيا: لقد سجلنا تسع حالات وفاة ناتجة عن مرض الكوليرا في مرافقنا الصحية في الأسابيع الثلاثة الماضية. كما تم تشخيص 89 إصابة في مواقع المستوطنات المختلفة بالقرب من المناطق الحدودية". ومع ذلك يقول السكان أن العشرات قد لقوا حتفهم في الأسابيع الأخيرة أثناء رحلتهم عبر الحدود من الصومال. فقد كان العديد منهم في حالة ضعف شديدة لدرجة أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى المرافق الصحية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال عبد الرزاق حاجي، وهو زعيم محلي من بلدة ليبوي على الحدود الكينية: "لقد مات أكثر من 50 شخصاً، كما لقيت امرأة وطفلها حتفهما الليلة الماضية في قرية بالقرب من بلدة أموما". وأضاف أن "المصابين كانوا في حالة ضعف شديدة حيث لم يستطيعوا المشي إلى المرافق الصحية. لذلك نحن بحاجة إلى خدمات متنقلة كما يحتاج الناس إلى المياه أيضاً. وعلى الحكومة أن تقوم بتقديم خدمات نقل المياه بالشاحنات حيث أن مرض الكوليرا قد تفشى في معظم المناطق وهي تواجه نقصاً شديداً في المياه".

عبور الحدود

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال مسؤولون في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أنه تم تشخيص المرض لدى نحو 18 شخصاً وتمت معالجتهم في مجمع داداب للاجئين في شمال شرق كينيا الذي يعد مأوى لنحو نصف مليون شخص. وأضاف شيخ أنه تم الإبلاغ عن المرض في البداية في قرية صومالية تحمل إسم هوسينجو وتقع على بعد حوالى 100 كم من ليبوي. ومن الممكن أن يكون المرض قد انتشر عن طريق الرعاة المهاجرين والسكان الفارين من جنوب الصومال حيث تقوم بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال وقوات الحكومة الصومالية بتنفيذ عمليات عسكرية ضد حركة الشباب الإسلامية المسلحة. وأضاف أنه "لا يمكننا وقف هجرة الناس، ولكنه تم اتخاذ تدابير لمنع حدوث إصابات جديدة. وقد قمنا بتوزيع المزيد من الأدوية على المناطق الحدودية ومخيمات اللاجئين للتعامل مع العدد المرتفع للحالات المحتملة الجديدة في حال دخول المزيد من الصوماليين إلى كينيا".

وقد أعاز المسؤولون الانتشار السريع للمرض إلى عدم وجود المرافق الصحية وتردي الصرف الصحي وأزمة المياه في الصومال. ويقول عمال الإغاثة أن وسائل المراقبة والتشخيص قد تحسنت وأنه يتم تنظيم بعض الأنشطة لرفع الوعي بين السكان حول كيفية تحسين الصرف الصحي. وبالفعل تم توزيع خزانات المياه والأوعية المعدنية وشحنة من أدوية الكوليرا على السكان والمرافق الصحية في داماجالي وليبوي أموما وداداكابولا وجاريسا وواجير، وهي بعض من أكثر المناطق تضرراً.

التهاب الكبد E

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال اندريج ماهيسيك، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن "تفشي مرض التهاب الكبد E الناتج أيضاً عن استخدام المياه الملوثة قد خلف في الوقت نفسه أربع وفيات وأدى إلى إصابة 233 شخصاً بالمرض في داداب. وتستغرق فترة الحضانة لمرض التهاب الكبد E ما بين ثلاثة وثمانية أسابيع. وقد حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من احتمال الإبلاغ عن إصابات جديدة خلال الأسابيع المقبلة. واليرقان- وهو تغير لون البشرة والأغشية المخاطية إلى اللون الأصفر- هو واحد من أكثر أعراض المرض شيوعاً. وقد بدأت المفوضية في بناء 6000 مرحاض وقامت بتوسيع نطاق الإمداد بالمياه في المخيم لوقف المزيد من تفشي المرض.

na/ko/kr/rz-hk/bb

"