بنجلاديش: المزارعون يتجاهلون التحذيرات بشأن المبيدات

 رغم جهود الحكومة للسيطرة على سوء استخدام المبيدات، يواصل المزارعون في بنجلاديش تعريض أنفسهم ومجتمعاتهم لمخاطر صحية عالية، كما يقول الخبراء. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال شاه منير حسين، كبير مستشاري سلامة الأغذية في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة في بنجلاديش، أن المزارعين والمجتمعات المحلية على حد سواء معرضون بشدة لمخاطر الإصابة بمشاكل صحية خطيرة ناجمة عن الاستخدام المفرط والعشوائي للمبيدات".

وذكرت وسائل الإعلام المحلية في يونيو، أن 14 طفلاً لقوا حتفهم بعد تناول أو ملامسة فاكهة الليتشي التي نمت باستخدام المبيدات الكيماوية في منطقة ديناجبور الشمالية، التي تقع على بعد 280 كيلومتراً شمال شرق العاصمة دكا. وأكد محمود الرحمن، مدير معهد علم الأوبئة ومكافحة الأمراض والبحوث، أنه "على المستهلكين أن يكونوا على دراية كافية [بالمبيدات] بحيث يغسلون الأطعمة. فأحد مخاطر المبيدات هو مزجها مع المياه وانتشار الأمراض التي تنقلها المياه".

ووفقاً لوزارة الصحة، توفي حوالى 873 شخصاً نتيجة التسمم بمبيدات الحشرات في عام 2011. لكن الخبراء قالوا أن الرقم الحقيقي أعلى من الرقم الرسمي لأنه لا يتم الإبلاغ عن معظم الحالات. ومن جانبه، حذر أثولا كاهانداليانغا، مدير قسم التنمية المستدامة والبيئات الصحية في منظمة الصحة العالمية في نيودلهي، من أن "التسمم المزمن بالمبيدات يمكن أن يسبب فشل الأعضاء البشرية ويزيد من خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان".

ومن جهتها، ذكرت فريدة أختر، مديرة بحوث السياسية لبدائل التنمية، أنه "بالإضافة إلى المخاطر الصحية، تعتبر مبيدات الحشرات مسؤولة أيضاً عن تدمير الأسماك والطيور وكثير من النباتات." وتجدر الإشارة هنا إلى أن بحوث السياسية لبدائل التنمية هي منظمة غير حكومية تتخذ من دكا مقراً لها وتدعو إلى فرض حظر على مبيدات الحشرات.

ويعتمد حوالى 84 بالمائة من السكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الزراعة في معيشتهم، ما يجعل استخدام المبيدات صناعة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات. وقال تقرير أصدرته وزارة الإرشاد الزراعي في عام 2009 حول استخدام مبيدات الحشرات أن 89 بالمائة من المزارعين يستخدمون المبيدات الكيميائية التي يتراوح تركيزها بين متوسط وشديد لزراعة الخضروات. كما أظهرت البيانات الصادرة عن جمعية بنجلاديش لحماية المحاصيل أنه في عام 2009، تم بيع 45,172 طناً من المبيدات الكيماوية في البلاد، مقابل 15,632 طناً في عام 2000 - بزيادة قدرها 300 بالمائة تقريباً.

الإنتاج مقابل السلامة

يقول المزارعون أنهم يستخدمون الكثير من المبيدات لزيادة الانتاج. وأوضح سانكار داس، وهو مزارع في قرية رابان بمنطقة نارشينغدي، التي تقع على بعد 50 كيلومتراً شمال شرق دكا، قائلاً: "عندما نستثمر كمية كبيرة من المال [في حصاد محاصيلنا]، نستخدم الكثير من المبيدات للتأكد من أن محاصيلنا لا تتأثر بالحشرات".

واعترف داس، الذي يزرع الخضراوات والأناناس، بأن معظم المزارعين تجنبوا تناول المنتجات الخاصة بهم بسبب "طعم سيء" ينسبونه إلى استخدام المبيدات. ولكن أمين الإسلام، وهو مزارع آخر من نفس القرية يقوم بزراعة الأناناس، ذكر أن بائعي المبيدات قد أقنعوا المزارعين بأن زيادة استخدام المبيدات تعني زيادة الإنتاج من دون مخاطر. كذلك، قال كل من أمين الإسلام وداس أنهما لا يدركان خطر المبيدات ولا يتخذان أية تدابير وقائية عند الرش. وقال حسين، كبير مستشاري سلامة الأغذية في منظمة الفاو: "ينبغي تدريب المزارعين على تدابير السلامة الخاصة باستخدام مبيدات الحشرات. ويجب أن تخضع الأغذية لنظام تفتيش صارم بغية تجنب الأمراض التي تنقلها".

توفر وزارة الإرشاد الزراعي التدريب على المكافحة الآمنة للآفات من خلال مشروع المكافحة المتكاملة للآفات، الذي أطلقته منظمة الفاو في ثمانينيات القرن الماضي. وفي عام 2011، تلقى هذا التدريب حوالى 900,000 مزارع، من بين 12 مليون أسرة تعمل بالزراعة في بنجلادش. وشددت فريدة أختر، مديرة منظمة بحوث السياسية لبدائل التنمية على ضرورة "تعزيز المكافحة الآمنة للآفات من أجل تجنب الخطر الناجم عن المبيدات. إذا استخدم المزارعون البذور الجيدة وأدخلوا بعض التغييرات على النظم الزراعية، فلن تكون مبيدات الحشرات ضرورية".

mw/fm/cb-ais/bb

"