العراق–الأردن: فرض نظام التأشيرات للحد من تدفق اللاجئين العراقيين

أخبر مسؤولون أردنيون شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن العراقيين الذين يغادرون بلادهم هرباً من العنف الطائفي ويرغبون في الاستقرار في الأردن سيحتاجون إلى تأشيرة للقيام بذلك.

وأوضح زياد الزعبي، الناطق باسم وزارة الداخلية، بأن هذا الإجراء يهدف إلى تنظيم تدفق اللاجئين وتمكين موظفي الأمن من القيام بفحص دقيق قبل السماح لأي كان بدخول المملكة.

وأضاف الزعبي أن الحكومة اتخذت قراراً يقضي بفرض تأشيرات دخول على العراقيين ولكن وقت تطبيق هذا القرار لم يتضح بعد لوجوب توقيع الأردن والعراق على اتفاق بخصوص ذلك".

من جهته، صرح ناصر جودة، الناطق باسم الحكومة الأردنية، بأن الإجراء الجديد سيسهل الأمور على الطرفين.

وأضاف قائلاً: "لقد فكرنا في العديد من الخيارات لتنظيم تدفق العراقيين إلى البلاد ووجدنا بأن هذا أفضلها".

وكان 700,00 عراقي قد دخلوا إلى الأردن خلال الأربع سنوات الماضية بحثاً عن الملجأ الآمن بعد أن أصبحت حياتهم في العراق مستحيلة بسبب العنف الدائر هناك.

مخاوف أمنية

ولكن مسؤولون أردنيون عبروا عن مخاوفهم من أن يتسرب العنف إلى المملكة، فقبل سنتين قام انتحاريون عراقيون بتفجير أنفسهم في ثلاث هجمات على فنادق في عمان أودت بحياة 60 شخصاً وجرحت 100 آخرين. وعلى إثر ذلك قام الأردن بفرض قوانين صارمة على حدوده للحيلولة دون وقوع هجمات مماثلة، حيث تم منع العراقيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً من الدخول إلى الأردن، وركز المسؤولون على تقليل عدد الشيعة الذين يعبرون الحدود.

ونتيجة لذلك، يضطر العراقيون في بعض الأحيان للانتظار ساعات طويلة تحت رحمة المسؤولين على النقاط الحدودية الذين يسمحون للبعض بالعبور والحصول على صفة اللجوء ويمنعون البعض الآخر من ذلك. ويعتقد العديد من العراقيين بأن قرار السماح أو المنع قرار اعتباطي لا أسس له، إذ يقول ستار عبد الواحد، أحد اللاجئين العراقيين الذي كان يعمل سائق سيارة أجرة في عمان وبغداد: "ليست هناك أية معايير على الحدود، فمن الممكن أن تكون عجوزاً أو ولداً لا يتجاوز عمرك 15 عاماً وتتعرض للإبعاد أو يسمح لك بالدخول".

من جهة أخرى، لم يتوقع السفير العراقي لدى الأردن سعد الحياني أن تؤثر إجراءات فرض التأشيرة على عدد العراقيين الذين يدخلون الأردن، حيث أوضح بأن بعض العراقيين يضطرون للبقاء على الحدود مع الأردن لساعات طويلة وفي بعض الأحيان لأيام قبل أن يتم رفضهم، وبأن هذه المعاملة يجب أن تتوقف. "فمن الأفضل للعراقيين أن يأتوا إلى الحدود وهم يعلمون بأن لديهم الضوء الأخضر للدخول بدل أن يعانوا من كل تلك المتاعب ثم يعودوا أدراجهم [خائبين]".

باب آخر يغلق في وجه العراقيين

''من الواضح أن الأردن لا يريد أن يسمح للمزيد من العراقيين بدخول أراضيه لأنه قد سبق واستقبل الكثير منهم''

ويقول عبد الستار جبار، وهو رجل أعمال عراقي يعيش في عمان: "من الواضح أن الأردن لا يريد أن يسمح للمزيد من العراقيين بدخول أراضيه لأنه قد سبق واستقبل الكثير منهم. ولكن هل الذنب ذنبنا لأننا مضطهدون من الميليشيات أو الحكومة العراقية نفسها؟" وأضاف جبار بأن العديد من السنيين لا يرغبون بزيارة السفارة الأردنية في بغداد مخافة التعرض للاختطاف أو القتل على يد فرق القتل الشيعية التي تسيطر على الطرقات المؤدية للسفارة، ومع فرض نظام التأشيرات على العراقيين سيُقفَل أمامنا باب آخر. لم نعد نعلم إلى أي مكان نذهب".

وكانت سوريا التي تستضيف حوالي مليوني لاجئ عراقي قد صرحت بأنها ستفرض تأشيرات دخول على العراقيين مباشرة بعد انتهاء شهر رمضان، أي في 13 أكتوبر/تشرين الأول تقريباً.

وكان الأردن قد ناشد المجتمع الدولي بمساعدته على تحمل الأعباء الناتجة عن تدفق اللاجئين العراقيين، موضحاً بأن اقتصاده الهش قد عانى بشكل كبير من آثار هذا التدفق بعد أن ارتفعت تكلفة استضافة العراقيين إلى أكثر من مليار دولار.

ولا يعتبر الأردن البلد الوحيد الذي يعتزم فرض تأشيرات دخول على العراقيين، فقد سبقته في تطبيق هذا النظام منذ سنوات كل من الكويت والسعودية وإيران.

"