الهجرة: الترحيب بعدد أكبر من اللاجئين في أستراليا

 رحبت جماعات حقوق اللاجئين بقرار من الحكومة الأسترالية يقوم على زيادة حصة اللاجئين السنوية إلى 20,000، وهي توصية رئيسية وردت في تقرير اللجنة المجتمعة مؤخراً حول طالبي اللجوء. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال بول باور، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين الأسترالي: "إن الزيادة في حصة التوطين في أستراليا ستوفر خيارات إيجابية لمزيد من اللاجئين الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية وخطيرة في كثير من الأحيان، في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة إلى حلول مستدامة للاجئين."

ومن جهة أخرى، قال غراهام ثوم، المنسق الوطني للاجئين في منظمة العفو الدولية في أستراليا: "يسرنا أن يجري اتخاذ خطوات حاسمة لتنفيذ مثل هذه التدابير الأكثر إيجابية المبينة في تقرير الفريق الخبير. فلطالما دعت منظمة العفو الدولية الحكومة لإنجاز هذه الخطوة". وأضاف: "كانت هذه العناصر غائبة عن النقاش حتى يومنا هذا. وبدلاً من ذلك، كانت الحكومة تعطي الأولوية لإجراءات التقرير التي تفرض المزيد من العقوبات، مثل تقديم الطلبات من الخارج، وبالتالي التركيز على معاقبة اللاجئين وطالبي اللجوء بدلاً من حمايتهم"، مشيراً إلى قرار اتخذته الحكومة مؤخراً حول إنشاء مراكز لتقديم طلبات اللجوء من الخارج على جزيرة ناورو البعيدة، وجزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة.

وفي 23 أغسطس، أعلنت كانبيرا أنها ستزيد حصتها السنوية من اللاجئين من 13,750 إلى 20,000، في أعقاب صدور التقرير في 13 أغسطس من قبل لجنة خبراء مؤلفة من ثلاثة أعضاء لدراسة هذه القضية وإيجاد سبل للحد من تدفق طالبي اللجوء الى البلاد. وكانت زيادة حصة أستراليا للاجئين سنوياً إحدى التوصيات الـ 22 الأساسية للفريق، بقيادة وزير الدفاع السابق، أنجوس هيوستن، والذي يهدف إلى تشجيع المهاجرين على استخدام قنوات اللجوء الرسمية بدلاً من القيام برحلات القوارب الطويلة والخطيرة.

وأشار التقرير إلى أن عدد لاجئي القوارب الواصلين إلى أستراليا بات يرتفع في السنوات الأخيرة، حيث وصل أكثر من 8,000 طالب لجوء في عام 2012 وحده، وفقاً لتقارير وسائل الاعلام المحلية. وذكرت رئيسة الوزراء، جوليا جيلارد أن "هذه الزيادة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً- تلك الفئات الضعيفة في الخارج، وليس هؤلاء الذين يأتون في الزوارق.'' وتابعت: "لن تكون الأفضلية للواصلين على متن الزوارق. الهروب في القوارب لا يستحق المخاطرة بالحياة ولا المال الذي يُدفع، لأنه ما من فائدة نهائياً من اللجوء إلى قوارب المهربين." فقد مات المئات من طالبي اللجوء في هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، في قوارب مكتظة ومتهالكة من سريلانكا، وإندونيسيا، وأماكن أخرى في المنطقة.

وإذا أظهرت توصيات السياسة الجديدة بأنها فعالة من حيث الحد من عدد القادمين بالقوارب، اقترح التقرير أن تقوم أستراليا برفع حصتها من اللاجئين سنوياً إلى 27,000 في غضون خمس سنوات. ولكن على الرغم من إعلان الحكومة، عبّر العديد من النشطاء عن قلقهم، مشيرين الى أن "الشيطان يكمن في التفاصيل". فوفقاً لإيان رنتول، المتحدث باسم التحالف الأسترالي للعمل من أجل اللاجئين، "حتى مع هذه الزيادة، ونسبةً لعدد السكان، ما زال عدد اللاجئين الذين سيتم استقبالهم أقل مما كان عليه في أوائل التسعينات، قبل أن تقوم حكومة [جون] هوارد [رئيس الوزراء 1996-2007] بتخفيضه إلى النصف." وأضاف: "ما زال هناك الكثير من التفاصيل التي لم يتم الإعلان عنها بعد. وأوصى فريق الخبراء بأنه يجب تخصيص 3,800 من الأماكن الإضافية للاجئين الذين ينتظرون داخل المنطقة، وبذلك تكون البداية من خلال استقبال 400 لاجئ إضافي فقط من إندونيسيا. والآن سيكون عليهم معرفة متى سيأتون إلى أستراليا ... فعلى اللاجئين الـ400 الذين تعترف بهم المفوضية السامية للاجئين في إندونيسيا أن يأتوا فوراً إلى أستراليا."

وجاء قرار الحكومة لإعادة تجهيز مراكز قبول طلبات اللجوء في جزيرة ناورو البعيدة متماشياً مع تقرير هيوستن. وأضاف رنتول أنه "لن يتم تحلية مرارة انتهاك حقوق اللاجئين في ناورو عن طريق زيادة عدد اللاجئين العام الذين ستستقبلهم أستراليا." ولطالما كانت سياسة اللاجئين مثار انقسام في أستراليا، على الرغم من أن البلاد لا تستقبل إلا عدد قليل من طالبي اللجوء في العالم سنوياً، كثير منهم في جزيرة عيد الميلاد، أحد المواقع الأسترالية النائية قبالة سواحل إندونيسيا. ووفقاً للمفوضية، تلقت أستراليا 11,500 طلب لجوء في عام 2011 - أي تسعة بالمائة أقل من العام السابق – من أصل 441,000 سكنوا في الغرب في ذلك العام.

ds/he-bb

"