جمهورية الكونغو الديمقراطية: العنف يعرقل جهود الإغاثة في إيتوري

 ها هي التوترات العرقية تتحول مجدداً إلى عنف في منطقة إيتوري التي تقع في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يعرّض إيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 100,000 شخص للخطر، بحسب مسؤولين هناك. كذلك، أعلنت مصادر المجتمع المدني أنّ نحو 13 مدنياً قد قتلوا في الأسابيع الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن ما يقدر بنحو 60,000 شخص، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في إيتوري بين عامي 1998 و 2003، بسبب تنافس الجماعات المسلحة المنحازة عرقياً للسيطرة على السلطة والموارد، ولا سيما على رواسب الذهب.

ووفقاً لمذكرة أصدرها ائتلاف منظمات المجتمع المدني في 27 يوليو، تم العثور على جثث متحللة لخمسة من أعضاء مجتمع هيما في كابورو، وهي مستوطنة على شاطئ بحيرة ألبرت، تبعد 100 كيلومتر جنوب بونيا، المدينة الرئيسية في إيتوري. وتخضع تلك المنطقة لسيطرة إحدى المجموعات المسلحة التي تعرف باسم قوات المقاومة الوطنية في إيتوري.

وروى شقيق أحد الضحايا أن "المتمردين أسروا ستة منهم بينما كانوا متوجهين إلى أوغندا لزيارة قريب مريض، وطالبوا بفدية". وأضاف أن المتمردين قالوا لهم: "لقد رفضتم الانضمام إلى مجموعتنا، ولذا سوف نقتلكم، ثم أطلقوا عليهم النار. وقد تمكّن أحدهم من الهرب بعدما قطع المتمردون يده بساطور". وقالت الناطقة باسم مجتمع هيما الجنوبي، أليغيرا كوانكي: "نحن، في مجتمع هيما، نشعر بأننا مستهدفون. فقوات جبهة المقاومة الوطنية في إيتوري لا تسمح لنا بممارسة أعمالنا، فطرقنا مسدودة ومحاصيلنا منهوبة، وشعبنا يذبح أمام أعين الجيش. فنحن لا نشعر بالأمان".

وكان قد اختفى شخص من مجتمع نغيتي بعد بضعة أيام من العثور على الجثث في نفس المنطقة، ما دفع بسكان قريتي نيامافي وسوني الكائنتين على ضفاف البحيرة من شباب نغيتي إلى التظاهر والتلويح بالسواطير وغيرها من الأسلحة.

وفي 2 أغسطس، أقام سكان قرية نديمو التي تبعد 160 كيلومتراً جنوب غرب بونيا، حواجز على الطريق المؤدية إلى محافظة شمال كيفو وعرضوا جثث خمسة أشخاص قتلوا على أيدي مسلحين مجهولين. وقال إيغناسي بينغي، رئيس مجمع الأديان في إيتوري: "إننا ندعو إخواننا في إيتوري إلى احترام حياة الآخرين، وعدم ابتلاع الطعم الذي ألقاه أعداء السلام".

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تضرر من جراء هذا العنف 11 مشروعاً إنسانياً في جنوب إيتوري، كانت توفر المأوى والمياه والصرف الصحي وحماية المدنيين والأمن الغذائي. وقد ذكرت فرانشيسكا فراكارولي، رئيسة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في محافظة أورينتال أن "الجهات الإنسانية تخشى استخدام الطرق لأن شيئاً ما يحدث كل يوم، وحتى الإمدادات الطبية يجب إخفاؤها خوفاً من النهب أو الاستيلاء عليها من قبل المجموعات المسلحة العديدة".

وبعد تحليل بعض البيانات حول الأسر من حيث استهلاك الغذاء وسبل المعيشة والتغذية ومعدلات الوفيات، وجد في شهر يوليو الماضي أن منطقتين في إيتوري - مومباسا وإيرومو - تعانيان من "أزمة أمن غذائي وسبل معيشة حادة".

محادثات فاشلة

وقال بيل تشاغبيلي، المتحدث باسم بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية في إيتوري أن البعثة عرضت على الجيش الوطني في شهر أبريل الماضي أن تساعده في تحييد قوات المقاومة الوطنية في إيتوري، ولكن الحكومة فضلت إجراء المحادثات مع المجموعة. وعُقدت محادثات غير رسمية في شهر مايو، ولكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الشهر التالي، والذي ينص على بقاء مقاتلي المجموعة في قواعدهم، انهار في 9 يوليو بعد اندلاع اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المقاومة الوطنية في كوغا، التي تبعد 100 كيلومتر جنوب بونيا، على ضفاف بحيرة ألبرت.

وأضاف تشاغبيلي أن الوضع يبدو "كما لو كان الناس رهائن. فقد أصبح الوضع أكثر تعقيداً بسبب الحرب في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتمّ نشر عناصر الجيش الوطني التي كانت هنا في مقاطعتي كيفو والمتمردون تحركوا لملء الفراغ". وأقامت مؤخراً بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي لديها 4,000 جندي في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قواعد مؤقتة في مواقع إلى الجنوب من بونيا - في كاسيني، وكابونا وكاغابا - حيث يقاتل المتمردون والميليشيات. ومع ذلك، اعترف تشاغبيلي: "لا نستطيع وضع جندي خلف كل مدني لحمايته".


ووفقاً لرئيس عمليات الجيش الوطني، الجنرال ديودونيه أمولي، وافق زعيم قوات جبهة المقاومة الوطنية، كوبرا ماتاتا مرة أخرى على تجميع مقاتليه في ثلاثة مواقع، وهي غيتي وكاغابا وأفيبا - التي تقع على بعد 50 و 75 و 90 كيلومتراً جنوب بونيا على التوالي. ولكن حتى تاريخ 20 أغسطس، لم تبدأ أي عملية نزع سلاح حقيقية. والجدير بالذكر أن الجماعات المسلحة عموماً تحمل الجيش مسؤولية فشل الاتفاقات السابقة.

هذا وتساءل المتحدث باسم تحالف المجموعات المسلحة في إيتوري، جان إينيكو عندما اتصلت به شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن طريق الهاتف قائلاً: "كيف يمكن أن نثق في المفاوضات والحوار عندما تتعرض قوات المقاومة الوطنية وتحالف المجموعات المسلحة في إيتوري* للهجوم والاستفزاز والاتهامات الباطلة؟" ونفى إينيكو تورط التحالف في عمليات القتل الأخيرة، مضيفاً "هذا هو التلاعب الذي يلجأ إليه الناس في بونيا بناءً على أوامر من كينشاسا، وهو يتسبب في تراجع المفاوضات ويجعلنا نطلق التهديدات، مثل التهديد بالزحف إلى بونيا".

صلات بحركة 23 مارس

أكد مفوض المنطقة، فريدي بوسومبا أن "الحرب لن تنشب. فقد دفنّا عدد كبير من الناس، ولسنا بحاجة للاستمرار في القتل؟ بل سنتصدى لهم". وأضاف بوسومبا أثناء اجتماع طارئ لقادة مجتمع إيتوري يوم 8 أغسطس أن "بعض الناس هنا في إيتوري لديهم علاقات مع المتمردين من حركة 23 مارس. وهناك متسللون يريدون إشعال نيران الحرب، ولكن يجب على الناس شجبهم".

وكانت القوات المسلحة قد ألقت القبض في شهر يوليو الماضي، على عقيد في الجيش للاشتباه في قيامه بتجنيد أشخاص للانضمام إلى حركة 23 مارس في بونيا. وكان بوسكو نتاغاندا، الرجل الذي قاد التمرد الذي تطور إلى حركة 23 مارس ، يشغل منصب نائب رئيس جماعة متمردة في إيتوري تعارض قوات المقاومة الوطنية، وهي اتحاد الوطنيين الكونغوليين.

وفي يوليو 2012، دانت المحكمة الجنائية الدولية زعيم اتحاد الوطنيين الكونغوليين، توماس لوبانغا بتهمة تجنيد الأطفال، وحُكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً. ويواجه نتاغاندا اتهامات مماثلة أمام المحكمة نفسها ولكنه لا يزال طليقاً. ويُذكر أن قائد ومؤسس قوات المقاومة الوطنية في إيتوري، جيرمان كاتانغا يُحاكم حالياً أمام المحكمة الجنائية الدولية.

* في وقت سابق من هذا العام، شكّل ماتاتا، زعيم قوات جبهة المقاومة الوطنية تحالفاً مع ثلاث مجموعات مسلحة أخرى في إيتوري، وهي الجبهة الشعبية للتنمية الدائمة في إيتوري (بقيادة دينيكو كيلا)، والقوات المسلحة للثورة ("كابولي") والقوات المسلحة لتكامل إيتوري (شاريتيه سيمير). وتريد هذه الجماعات مجتمعة الحصول على عفو من الحكومة وتحويل إيتوري من منطقة إلى محافظة كاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

rp/am/rz-ais/bb