الهجرة: ردات الفعل على الإصلاحات السياسية الأسترالية

 حذر الناشطون وجماعات حقوق الإنسان من أن قرار الحكومة الأسترالية الأخير بنقل طالبي اللجوء إلى جزر المحيط الهادئ لتقديم طلبات اللجوء الخاصة بهم، سيقوّض جهود التوصل إلى حل لمشكلة اللاجئين وطالبي اللجوء في المنطقة. ففي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أليكس باليارو، منسق حملة اللاجئين في مكتب منظمة العفو الدولية في ميلبورن أن السياسات كتقديم الطلبات من الخارج ستؤدي إلى بقاء اللاجئين في جزيرة نورو (بابوا غينيا الجديدة) لسنوات. كذلك لن يشعر اللاجئون بالأمان من جراء هذه السياسات التي ستقوض احتمالات التوصل إلى حل إقليمي حقيقي للاجئين".

وقد حذر مجلس اللاجئين الأسترالي من أن إرسال طالبي اللجوء إلى الجزر سيجعلهم عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان. وكانت الحكومة الأسترالية قد دعت مؤخراً لجنة خبراء مؤلفة من ثلاثة أعضاء لاقتراح توصيات بغية كبح تدفق طالبي اللجوء الذين يصلون إلى أستراليا عن طريق القوارب من إندونيسيا وسريلانكا وأماكن أخرى. وقامت اللجنة مؤخراً بإطلاق 22 توصية تشمل إعادة فتح مراكز تقديم الطلبات في جزيرتي نورو ومانوس في بابوا غينيا الجديدة- وكان قد تم تعليق العمل في تلك المراكز في عام 2007 من قبل الحكومة السابقة- وحث الحكومة على زيادة التعاون مع إندونيسيا لمكافحة مهربي البشر.

وقال إيان رنتول، المتحدث باسم التحالف الأسترالي للعمل من أجل اللاجئين، ومقره سيدني أن "هناك تساؤلات خطيرة بشأن ما إذا كان بإمكان جزيرتي نورو ومانوس ضمان حقوق الإنسان لطالبي اللجوء واللاجئين. وقد أشار رنتول إلى أن الجزيرتين لا تتمتعان بالموارد أو القدرة على التعامل والعناية بطالبي اللجوء أو بمن تقرر أنهم لاجئون.

وقال باليارو من منظمة العفو الدولية أن "إعادة العمل بنظام تقديم الطلبات من الخارج في أماكن مثل نورو هو بمثابة خطوة بشعة إلى الوراء لسياسة اللاجئين في أستراليا. ولا نعتقد أن هذا النهج سيحل أي مشكلة. ولكن بدلاً من ذلك، نحن نعلم أن هذا النهج سيترك اللاجئين الضعفاء يقبعون في طي النسيان لسنوات". ومن جهته، قال جيسي تايلر، المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان في ميلبورن أن "المشكلة الرئيسية في المقترح هي أنه يستند على الأفراد الذين يصلون بالقوارب ويتم نقلهم بعد ذلك إلى نورو وماليزيا. والجدير بالذكر أن المقترح لا يقدم أي حوافز لطالبي اللجوء لكي لا يأتوا بالقوارب، ولكنه يُعتبر بمثابة عامل مثبط في شكل عقوبة عندما يقومون بذلك".

وتشمل التوصيات الأخرى ارتفاع فوري في أعداد طالبي اللجوء الذين تستوعبهم أستراليا، من 13,500 إلى 20,000 سنوياً مع إمكانية الوصول إلى 27,000 خلال خمس سنوات، وهي الخطوة التي رحبت بها جماعات حقوق اللاجئين. كذلك، تشمل التوصيات تقييد قدرة طالبي اللجوء على كفالة أفراد أسرهم وتفعيل حل ماليزيا الذي لا يزال قيد التفاوض.

وكانت الحكومة الأسترالية قد وقّعت في يوليو 2011 اتفاقية مثيرة للجدل لنقل طالبي اللجوء الذين يصلون أستراليا إلى ماليزيا في مقابل اللاجئين الذين لديهم صفة رسمية من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في ماليزيا. وبموجب مقترح "حل ماليزيا" الذي حكمت المحكمة العليا ضده لأن ماليزيا ليست من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، كان على أستراليا مبادلة 800 من مهاجري القوارب في مقابل 4,000 لاجئ في ماليزيا، معظمهم من بورما.

وقد أعلنت الحكومة الأسترالية عن نيتها في طلب ضمانات أفضل لطالبي اللجوء من الحكومة الماليزية. وتقول المنظمات غير الحكومية التي قدمت توصياتها إلى لجنة الخبراء أن القيود المفروضة على لمّ شمل أسر المهاجرين الوافدين عن طريق البحر "غير إنسانية". وبموجب التوصيات التي سيتم سنّها قريباً يمكن أن يحدث لمّ الشمل فقط من خلال برنامج لمّ شمل الأسرة المطبق على المهاجرين والذي يستغرق وقتاً أطول من البرنامج الإنساني. وقال المحامي تايلور أن "فصل الناس عن أسرهم كنوع من الردع أو العقوبة ليس بطريقة فعالة".

وقد نقلت وسائل الإعلام الأسترالية عن أنجوس هيوستن، رئيس لجنة الخبراء وقائد قوات الدفاع الأسترالية السابق قوله "نحن نوصي بنهج سياسي حازم على ألا يكون قاسياً. وهذا أمر واقعي وليس مثالي. إنه نهج تحركه المشاعر الإنسانية والعدالة أيضاً". وقد ذكرت الدراسة التي نشرها البرلمان الأسترالي في عام 2012 أنه في الفترة الممتدة بين عامي 2011 و 2012 وصل 190 قارباً تحمل 7983 شخصاً إلى أستراليا. وطبقاً لما ذكرته وزارة الهجرة والجنسية، تمّ احتجاز حوالى 5800 شخص في مراكز الاعتقال في انتظار مراجعة أوضاعهم في 30 يونيو 2012. والجدير بالذكر أن أكثر من نصف هؤلاء الأشخاص قد كانوا قيد الاحتجاز لمدة ستة أشهر أو أكثر، بينما ظل أكثر من ثلثيهم في قيد الاحتجاز لمدة عام على الأقل.

fm/pt/he-hk/bb

"