بنجلاديش: تعزيز صحة الأم من خلال قسائم التمويل

 قال الخبراء والمسؤولون الحكوميون أن خطط التوسع في تمويل جانب الطلب من خلال القسائم يمكن أن تؤدي إلى زيادة تحسن صحة الأم لدى آلاف السيدات في بنجلاديش. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت شايلا شارمين زمان، مساعدة مدير التخطيط فيوزارة الصحة ورعاية الأسرة أن "النتائج جاءت مشجعة جداً حتى الآن، ويمكننا أن ننتظر نتائج أفضل. فنحن في مرحلة تحليل البيانات وخلال شهرين سنعرف أثر تمويل جانب الطلب على خفض حالات وفيات الأمهات".

وفي إطار هذا البرنامج، تحصل السيدات الحوامل الفقيرات على قسائم تتيح لهن الحصول على خدمات صحة الأم مجاناً، ودعم مالي للمواصلات، وحوافز مالية لإجراء الولادة بمساعدة مقدمي خدمات رعاية صحة الأم المؤهلين (سواء عن طريق القطاع العام أو الخاص أو الأهلي). وكانت وزارة الصحة ورعاية الأسرة قد وضعت برنامج قسائم تمويل جانب الطلب في بنجلاديش بدعم من منظمة الصحة العالمية. ويهدف هذا البرنامج إلى الحد من العوائق المالية التي تواجهها النساء الفقيرات في الحصول على الرعاية الصحية للأم وزيادة الطلب على الخدمات المؤسسية في الولادة.

وتماشياً مع الأهداف الإنمائية للألفية، تأمل بنجلاديش في خفض معدلها الحالي لوفيات الأمهات الذي يبلغ 194 حالة وفاة لكل 100,000 حالة ولادة ليصل إلى 143 حالة وفاة بحلول عام 2015. وقد انخفض المعدل من 322 حالة وفاة في عام 2001. ويقوم العاملون في مجال صحة المجتمع بتحديد الأشخاص الذين يحق لهم الاستفادة من هذا البرنامج وفقاً لعدد من المعايير التي تشمل الوضع الاقتصادي، ومعرفة ما إذا كان هذا الحمل هو الأول أو الثاني، والمنطقة التي تقيم فيها السيدة، وعدم امتلاكها لأية قطعة أرض أو أصول إنتاجية الأخرى.

وقد أُطلق البرنامج في عام 2004 ولكن تم تفعيله في عام 2007 ويتم تنفيذه حالياً في 37 منطقة فرعية. وقد استفادت حتى الآن من البرنامج أكثر من 500,000 سيدة. وقالت زمان أن "المرحلة الثالثة من البرنامج بدأت في يوليو 2011 لتغطي 53 منطقة فرعية، ونحن نخطط لتوسيع البرنامج ليشمل 152 منطقة فرعية من مجموع 481 منطقة في البلاد بنهاية عام 2015".

وأشارت دراسة المسح الحكومية لعام 2010 الخاصة بمعدل وفيات الأمهات والرعاية الصحية إلى تحسن ممارسات الحصول على الرعاية. كذلك، بيّنت الدراسة أن استخدام المرافق الصحية العالية المستوى في الولادة قد أدى إلى انخفاض معدل وفيات الأمهات بنسبة 40 بالمائة في السنوات العشر الأخيرة. وأشارت دراسة التقييم الأولى للبرنامج- التي تم إجراؤها بمشورة فنية من الجمعية الألمانية للتعاون الدولي في عام 2010– إلى أن حالات الولادة التي تمت بمساعدة موظفين كفوئين بلغت 64 بالمائة في مناطق برنامج تمويل جانب الطلب، مقارنةً بالمعدل الوطني البالغ 29 بالمائة وفقاً لدراسة المسح الصحي والديموغرافي لبنجلاديش في عام 2011.

وقال محمد عبد الحنان خان– كبير المستشارين الفنيين بالجمعية الألمانية للتعاون الدولي أن "برنامج القسائم حفّز النساء الفقيرات على السعي للحصول على الخدمات الأساسية للولادة لأن ذلك لا يكلفهن المال"، مشيراً إلى أن برنامج القسائم قد أدى إلى زيادة الطلب على خدمات رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة من قبل النساء الفقيرات اللائي لم يكنّ على دراية بحقوقهنّ. ولكن ثمة قلق بشأن فساد محتمل في توزيع القسائم وبعض المزاعم بأنه يتم محاباة أقارب الأشخاص أصحاب النفوذ. وقد اعترف خان بأن "هناك خطر من الفساد. فنحن نحاول حوسبة النظام وتتبع المستفيدين ورفع الوعي لدى الناس ولكن الخطر ما زال قائماً".

وقال تاباش روي، مدير برنامج صحة الأم في لجنة المساعدة لإعادة التأهيل في بنجلاديش، والتي تدير أيضاً برنامج قسائم صحة الأم في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة في المدن أنه "لا يمكن لبرنامج القسائم تحسين جودة المرافق الصحية أو تغيير سلوك الناس". وأضاف: "نحن نستهدف الناس المهمشين الذين يصعب تحديد أماكنهم، وكان لبرنامج القسائم تأثير كبير على خفض معدلات وفيات الأمهات".

ورغم أن المزيد من النساء يستخدمن تلك الخدمات، لم يتحسّن مستوى الوعي كثيراً، وربما يشير ذلك إلى أنهن يقمن بذلك فقط من أجل الحوافز المالية وغيرها من الفوائد التي تقدمها هذه القسائم. كما لاحظ الخبراء أيضاً وجود عائق أمام مشاركة الأمهات، بحيث تقتصر على حملين لكل امرأة، ما يمنع السيدات الفقيرات من الحصول على الخدمات إذا كنّ يرغبن في إنجاب أكثر من طفلين.

ومن الممكن أن تؤدي الحوافز المالية إلى خلق مشاكل جديدة وصراع بين العاملين في المجال الصحي وموظفي الإدارة الذين لا يتقاضون أجراً إضافياً لتسجيل المستفيدين. وقد خلص الخبراء إلى أنه ينبغي إجراء دراسة إضافية معمّقة قبل التوسع في البرنامج للوصول إلى مناطق جغرافية أوسع.

fm/ds/he-hk/bb

"