إندونيسيا: الولادات المبكرة في تزايد مستمر

 قامت ليندا روليس ببيع دراجتها النارية واقتراض المال من أقاربها لتغطية نفقات علاج ابنتها الحديثة الولادة التي ولدت بعد 24 أسبوعاً فقط من الحمل، أي بالكاد خلال أسابيع من الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة. وتبلغ الفتاة الآن من العمر عاماً واحداً وهي تزن 5.1 كيلوغراماً. وقد قالت روليس (30 عاماً) لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): لقد أصريت على أخذها إلى المنزل بعد أن تلقت العلاج لمدة أربعة أشهر لأنني لم أعد أستطيع تحمل نفقات العلاج. كان وزنها عند ولادتها 690 غراماً، ولكن لحسن الحظ يبدو أنها على ما يرام الآن".

وقد حدّدت منظمة الصحة العالمية أي ولادة تتم قبل 37 أسبوعاً (259 يوماً) من الحمل على أنها ولادة مبكرة، في حين أن فترة الحمل الكاملة تتراوح ما بين 37 و 41 أسبوعاً. هذا وقد قام تقرير صدر مؤخراً عن عدة وكالات بتصنيف إندونيسيا كإحدى 10 دول في العالم يحدث فيها أكبر عدد من الولادات المبكرة، حيث يولد فيها 15.5 أطفال في وقت مبكر جداً بالنسبة إلى موعد الولادة الطبيعي من بين كل 100 مولود - أي حوالى 676,000 مولود سنوياً.

وهناك حوالى 15 مليون طفل في العالم - أي أكثر من طفل على 10 مواليد- يولدون قبل الموعد كل عام، حيث يموت منهم أكثر من مليون مولود بعد الولادة بفترة وجيزة. وهناك عدد آخر لا يحصى من المواليد الذين يعانون من نوع من الإعاقة التعليمية أو العصبية أو الجسدية مدى الحياة وفقاً لما ذكره هذا التقرير. وتأتي إندونيسيا في المرتبة التاسعة وهو ما يجعل وضعها أسوأ من باكستان وأفضل من موريتانيا. بينما تأتي كل من الإكوادور ولاتفيا وفنلندا من بين الدول التي قدمت بيانات للأمم المتحدة ولديها أدنى معدلات للولادة المبكرة.

وقال علي سونكار، أخصائي أمراض النساء والتوليد ومحاضر في كلية الطب بجامعة إندونيسيا في جاكارتا العاصمة، أن "السبب الرئيسي للولادات المبكرة في إندونيسيا هو العدوى التي تشمل التهابات المهبل والكلى". وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال سونكار أن "معظم هؤلاء الأمهات اللواتي يلدن ولادات مبكرة يأتين من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية، ولديهن مؤشر كتلة جسم منخفض ويعانين من فقر الدم". وأضاف سونكار أن التدخين وشرب الكحول والاكتئاب أيضاً من العوامل التي تساهم في الولادات المبكرة، وبمجرد أن تضع السيدة مولوداً قبل أوانه، تكون أكثر عرضة للولادة المبكرة مرةً أخرى. وقد أشار إلى أن تلك الولادات تكلف الدولة 10 أضعاف كلفة ولادة الأطفال بعد فترة حمل كاملة وأن "الحكومة لن يكون لديها ما يكفي من المال لتغطية نفقات جميع التكاليف"، مضيفاً أن الأبحاث الجارية حول هذا الموضوع قليلة جداً.

هذا ولا تتمتع إندونيسيا بنظام تأمين صحي شامل، ولكن يمكن للفقراء الحصول على علاج طبي مجاني إذا قدموا الأوراق اللازمة لذلك. وعادةً ما يقوم المرضى بتحمل نفقات 73 بالمائة من تكاليف الرعاية الصحية وفقاً لما ذكرته البيانات الحكومية الواردة إلى منظمة الصحة العالمية في عام 2009.

20 مليون من الضعفاء

يبلغ عدد سكان إندونيسيا 240 مليون نسمة، أكثر من 76 مليون شخص منهم مشمولين في نظام الرعاية الصحية المعروف بجامكيسماس، وهو نظام صحي معفى من الرسوم للفقراء ولكن أحد المشرّعين أفاد لوسائل الإعلام المحلية مؤخراً أن هذا النظام الصحي لا يشمل ما يقدر بحوالى 20 مليون شخص، لأنه لا يمكن التحقق من بياناتهم.

وقالت الحكومة أنها سترفع عدد الناس المؤهلين لنظام جامكيسماس إلى 86.4 مليون شخص في عام 2013 تماشياً مع البيانات الحديثة التي يجمعها المكتب المركزي للإحصاء. وقد تم تخصيص مبلغ 7.4 ترليون روبية (791 مليون دولار) لدعم الصحة في عام 2012 حيث يحق لكل أسرة مؤهلة بالحصول على ما يصل إلى 2.5 مليون روبية (266 دولار).

وقال سونكار أن الرعاية أثناء الحمل لعبت دوراً رئيسياً في منع الولادات المبكرة وأنه ينبغي تقديم المزيد من التدريب للقابلات وموظفي العيادات. وقد أشار تقرير الوضع الصحي في إندونيسيا في عام 2010 إلى أن أربع من بين عشر سيدات حوامل لا يقمن بالزيارات الأربع الموصى بها قبل الولادة. وقال إيفان سيني، أخصائي أمراض النساء والتوليد الذي يعمل في مستشفى خاص في جاكارتا أن الموارد المالية المتناقصة والبنية التحتية المتردية للرعاية الصحية تشكل جزءاً من العقبات التي تمنع الحد من الولادات المبكرة. وأشار سيني إلى أن "نظم الإحالة الصحية والعيادات التي تديرها الحكومة، والمعروفة ببوسكيسماس غير متاحة بشكل متساوٍ في جميع أنحاء البلاد. وحتى مع الموازنات المحدودة ينبغي على الحكومة أن تكون قادرة على توسيع نطاق هذه الخدمات".

وفي عام 2007 كان لدى البلاد أقل من 23 موظف صحي لكل 10,000 مواطن، وهذا هو الحد الأدنى من العدد المطلوب لتقديم الرعاية الصحية اللازمة لإنقاذ الحياة طبقاً لما ذكرته منظمة الصحة العالمية. وقال ترينو سوندورو مؤخراً، وهو خبير في التمويل الصحي بوزارة الصحة لوسائل الإعلام الحكومية أن النظام الصحي في إندونيسيا كان يواجه تحديات في إصلاح الإدارة الصحية وتحسين البنية التحتية والوصول إلى الناس الذين يعيشون في المناطق النائية في هذه البلاد المكونة من أرخبيل واسع.

atp/pt/he-hk/bb

"