نيجيريا: وفيات الأمهات بين الحلول والمشاكل

 نجحت الخدمات الصحية النيجيرية في خفض معدل وفيات الأمهات إلى النصف بين عامي 1990 و 2010، ولكن في أجزاء من شمال البلاد الذي تقطنه أغلبية مسلمة والأقل تقدماً من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، لا تزال فرص تعرض المرأة للوفاة أثناء الولادة عشرة أضعاف مثيلاتها في الجنوب الغني بالنفط حيث الأغلبية المسيحية. وينادي الموظفون المعنيون بصحة الأمهات بتنفيذ مزيد من البرامج المناسبة لسد هذه الفجوة. فأسباب وجود هذه الفجوة تشبه مثيلاتها في العديد من دول غرب إفريقيا، لا سيما وأن عدد مرافق التحويل والممارسين الصحيين قليل جداً - وخاصةً القابلات - وتجهيزات ما قبل الولادة غير كافية، وعدد العيادات أقل مما ينبغي، وحالة الطرق سيئة، ما يجعل الوصول إلى العيادات صعباً ومكلفاً، والفقر والحواجز الثقافية التي تمنع زيارة المستشفيات.

إن الشراكة من أجل إحياء التطعيم الروتيني في شمال نيجيريا - مبادرة صحة الأم والوليد والطفل (PRRINN-MNCH)، هو مشروع بارز في مجال تعقب عدد الأمهات غير الموثق بالقدر الكافي في ولايات نيجيريا الشمالية الأربع، وهي يوبي وجيغاوا وكاتسينا وزامفارا. ووفقاً لملخّص عن الوضع، قدّمه روديون كراوس، نائب مدير برنامج الشراكة من أجل إحياء التطعيم الروتيني في شمال نيجيريا - مبادرة صحة الأم والوليد والطفل، فإنّ الخدمات الصحية غير الكافية، والقضايا المتعلقة بثقافة الشمال، وتحديات التنمية الاجتماعية في المنطقة تشترك معاً لتكوين مناخ مثالي لوفيات الأمهات."

وتحدث في نيجيريا 40,000 حالة وفاة متعلقة بالحمل سنوياً، أي حوالى 14 بالمائة من إجمالي تلك الوفيات في العالم أجمع، وفقاً لتقرير أصدره صندوق الأمم المتحدة للسكان في عام 2012، وعلى الرغم من التقدم الجيد المحرز، من غير المرجح أن تحقق نيجيريا الهدف الإنمائي للألفية، والذي يقوم على خفض معدل وفيات الأمهات بمقدار 75 بالمائة بحلول عام 2015.

ويجري حالياً بذل جهود مضاعفة: فقد دشنت الحكومة في عام 2007 استراتيجية مدتها تسع سنوات لخفض معدل وفيات الأمهات وحديثي الولادة والرضع، بما في ذلك تحسين التحصينات الممنوحة للأمهات والأطفال، والمكملات الغذائية، والناموسيات، والجهود المبذولة لمنع انتقال فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى الطفل. وقد دخلت هذه الاستراتيجية مرحلتها الثانية الآن، والتي تركز على تدريب العاملين في مجال الصحة، ومنحهم رواتب وحوافز أفضل عند العمل في المناطق الريفية.

كما تقوم وكالة الرعاية الصحية الأولية في البلاد بتدريب القابلات على العمل في المناطق الريفية منذ عدة سنوات. وفي عام 2009، قامت بإعداد خطة خدمات القابلات من أجل تحسين رعاية الأم من خلال إرسال قابلات حديثات التخرج إلى الشمال خلال سنة الخدمة الوطنية الإلزامية. وبحلول يوليو 2010، كانت قد أرسلت أكثر من 2,600 قابلة إلى المرافق الصحية الكائنة في المناطق الريفية الشمالية. هذا وقد أفادت حفصة سوغرا محمود، وهي قابلة ومعلمة في شمال نيجيريا أن "خطة خدمات القابلات [ضمنبرنامج التخرج] كانت جيدة جداً وأثبتت أنها فعالة للغاية،" ولكن عدم وجود رواتب منتظمة وضعف التنسيق بين السلطات المحلية والوطنية والاتحادية، من بين مشاكل أخرى، أدّيا إلى انخفاض معدلات الاستمرار في العمل.

البقاء في نفس المكان

تتمتّع القابلات بمهارات عالية وقد حصلن على تدريب جيد للتمكن من تقديم الخدمات المنقذة للأرواح أثناء عملية الولادة، كما أنهن يقدمن أيضاً المشورة النفسية وخطط تنظيم الأسرة. ورغم أن محمود تدرب القابلات منذ 20 عاماً، وكثيرات منهن يعملن الآن في المناطق الشمالية، فهي تعرف أن هذه المهارات ستكون زائدة عن الحاجة في كثير من المجتمعات.

وأشار كراوس إلى أن "القابلات يشجعن النساء على القدوم إلى المستشفى ليلدن فيها ولكن ... في الشمال، تفضّل النساء أن يلدن في المنزل. فمعظم النساء المسلمات في شمال نيجيريا لا يشعرن بالراحة إذا عالجهن رجال، ومعظم العمال في مجال الصحة هم من الرجال". وهناك قضايا ثقافية قوية أخرى غالباً ما تمنع النساء الشماليات من الحصول على الخدمات الصحية الجيدة قبل وأثناء الولادة، من بينها الزواج المبكر، الذي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مثل الناسور عندما تلد بنات غير مكتملات النمو. كذلك، فإن تردي المستوى العلمي، خاصة في صفوف النساء والفتيات، يعني أن الكثيرات منهن لا تتعرفن على علامات الخطر أثناء الولادة. بل إن بعض المجتمعات تعتقد أن الموت أثناء الولادة يتيح الوصول الفوري إلى الجنة، كما ذكر عمال صحيون في تصريحات لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وقال كراوس أن اتحاد عمال النقل البري النيجيري أقام مشاريع في أربع ولايات شمالية لتوفير وسائل نقل أفضل إلى المستشفيات في حالات الطوارئ، ولكن هذا ليس كافياً بالضرورة لإقناع النساء باستخدامها.

إذهب إليهن

تعاني العيادات في المناطق الريفية من كثرة العمل ونقص العاملين في كثير من الأحيان. فعادةً ما تكون هناك قابلة واحدة أو اثنتان في كل مركز صحي، بينما تلد 10 نساء في المتوسط يومياً. وأشارت محمود إلى أنه من المفترض على القابلات أن يساعدن في الولادات المنزلية في المناطق الريفية، ولكن "هذا يؤدي إلى الإنهاك الشديد"، لذا فإنهن لا يذهبن في كثير من الأحيان. فتلجأ النساء بدلاً من ذلك إلى القابلات التقليديات. وكانت هناك دعوات لتنظيم بعض التدريب للقابلات التقليديات حتى يستطعن اكتشاف المضاعفات في وقت مبكر وتشجيع النساء على الحصول على الرعاية قبل الولادة، وإحالتهن إلى المستشفيات، وتقديم المشورة في ما يتعلق بتنظيم الأسرة. ويكمن الخطر في أن القابلات التقليديات، إذا حصلن على تدريب رسمي أكثر، لن يعرفن بحدودهن وسوف يرغبن في المغامرة بتدخلات طبية هي في الواقع عالية التقنية، ولذلك سيكون من الضروري مراقبتهن عن كثب، كما يقول الخبراء في مجال الصحة.

ومن جانبها، أفادت محمود أن الدراسات غير الرسمية تبين أن القابلات التقليديات ليس لهن تأثير كبير على خفض معدل وفيات الأمهات، ولكن هناك مؤشرات قليلة على جودة عملهن، علماً أن بعضهن قمن بمراقبة النساء اللاتي يعانين من مضاعفات الحمل وإحالتهن إلى السلطات الصحية. وأضافت أنه "سواء أحببنا ذلك أم لا"، تحظى القابلات التقليديات باحترام في المناطق الريفية الشمالية، والنساء يلجأن إليهن، و"نحن بحاجة حقاً إلى إمداد القابلات التقليديات بالمعلومات والمهارات الأساسية" حتى يستطعن مساعدة النساء بشكل صحيح.

إن وجود عمال صحيين مدربين تدريباً جيداً في المنزل يمكن أن يكون أكثر فعالية من الإحالة إلى المستشفى، فالخدمات الصحية في نيجيريا من بين أسوأ عشر خدمات صحية في العالم، كما قال كراوس، مشيراً إلى أن معدل وفيات الأمهات قد انخفض بشكل ملحوظ في بنجلاديش، حيث تتم 75 بالمائة من الولادات في المنزل. وأضاف أن "هذا يخالف الحكمة التقليدية الحالية، ولكن التطبيق الناجح للرعاية المنزلية الماهرة هو أمر يمكننا التعلم منه".

مسؤولية المجتمع

قالت الدكتورة فاطمة أدامو، وهي محاضرة في جامعة أوسامانو دان فوديو في سوكوتو بشمال غرب نيجيريا ومستشارة تطوير المجتمع لشؤون خدمات صحة الأم في الشمال، أن النهج الوحيد الناجح هو تأمين المزيد من المشاركة المجتمعية عن طريق تدريب العاملين الصحيين على مستوى القرية على تعليم النساء على التعرف على علامات الخطر خلال الحمل، وذلك ضمن الإطار الثقافي الخاص بهن.

وأضافت لشبكة الأنباء الإنسانية أنه "من المهم أن ننقل مسؤولية الحد من الوفيات إلى المجتمع ككل. فالإسلام كلف المجتمع بتحمل هذه المسؤولية". وتبدو أدامو "غير متفائلة" بقدرة نيجيريا على تلبية الهدف الإنمائي للألفية بحلول عام 2015، "ولكن إذا واصلنا الضغط من جميع الجهات، قد نصبح قادرين على تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2020".

bg/aj/he-ais/bb

"