سيريلانكا: تراجع اهتمام الجهات المانحة بالشمال

 تتراجع مساعدات الجهات المانحة في شمال سيريلانكا حيث لا يتم توفير الأولويات الهامة من غذاء ومسكن وحماية وتغذية، وحيث ما زال العديد من النازحين يحتاجون إلى مساعدات خارجية بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت خلال عقود. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال فينسنت ليلي، مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في العاصمة كولومبو: "نحن الآن في مرحلة حرجة من الوقت. ومن الضروري أن تستمر الجهات المانحة في العمل إذا أردنا ضمان المكاسب القيمة التي سبق وأنجزناها."

وحتى تاريخ السادس من يوليو، تمّ تمويل 17.5 بالمائة فقط من مبلغ 147 مليون دولار المطلوب بموجب خطة المساعدة المشتركة للإقليم الشمالي في 2012 التي كانت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني قد أطلقتها في 21 يناير. وبذلك تبلغ فجوة في التمويل 122 مليون دولار تقريباً. وقد حذرت الأمم المتحدة من أنه ما زال على المحتاجين الحصول على حلول دائمة وأنهم سيظلون بحاجة إلى المساعدة.

ووفقاً لخدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة- وهي قاعدة بيانات عالمية فورية تقوم بتسجيل كافة المساعدات الإنسانية الدولية المعلنة (وتشمل المساعدات التي تقدّمها المنظمات غير الحكومية والصليب والهلال الأحمر والمعونات الثنائية والمساعدات العينية والتبرعات الخاصة)، ثمة ثغرات كبيرة في مجالات تأمين المساكن وسبل العيش ونزع الألغام. وأشار ليلي إلى أن "بعض المجالات لم تتلق أي تمويل على الإطلاق". وما زال على الجهات المانحة أن تقدم مبلغ الـ 5 مليون دولار المطلوب للمياه والصرف الصحي ومبلغ الـ 29 مليون دولار المطلوب لأعمال إزالة الألغام، في حين أن مبلغ الـ 40 مليون دولار المطلوب للمساكن ومساعدات الإسكان الدائم يواجه عجزاً بنسبة تتجاوز الـ 70 بالمائة.

وقال ديفيد إيفانز، رئيس الاستشاريين الفنيين في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أنه "بالرغم من التزام وكالة المعونة الاسترالية والاتحاد الأوروبي والهند بشكل قوي، ثمة احتياجات كبيرة خاصة بالمساكن في الشمال ما زالت عالقة". ويقوم برنامج الأغذية العالمي بتقديم المساعدات إلى حوالى 300,000 رجل وامرأة وطفل في الشمال. ولكن بوليت جونز، المتحدثة باسم البرنامج حذرت من أن "برنامج الأغذية العالمي يواجه قيوداً كبيرة على التمويل وهو ما يعني أنه ينبغي اتخاذ قرارات صعبة من حيث تقليص حجم العمليات". وقالت جونز أنه "من المتوقع قريباً حدوث انقطاع في خطوط الإمداد بالبقوليات والسكر والزيت والحبوب المدعمة، بالإضافة إلى انقطاع مماثل في خطوط الإمداد بالأرز. وللأسف قد يضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض الحصص الغذائية للمستفيدين ما لم تقم الجهات المانحة بتقديم تمويل عاجل لذلك".

وقد صرحت معظم وكالات الأمم المتحدة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، بأنها قد بدأت بالفعل تقليص عملياتها وتعزيز مكاتبها الميدانية- وهو توجه من المرجح أن يستمر خلال عام 2013. ويشير البنك الدولي الآن إلى سيريلانكا على أنها "دولة متوسطة الدخل في حالة سلام"، وتتطلع الجهات المانحة إلى إنفاق أموالها على ما تعتبره حالات الطوارئ الإنسانية الأكثر إلحاحاً.

المنظمات غير الحكومية تكافح أكثر

يُعد هذا الوضع أكثر حدةً بالنسبة للمنظمات غير الحكومية الدولية الـ 32 التي تعمل في الشمال. فقال خوسيه رافانو، مدير منظمة إنقاذ الطفولة في سريلانكا أنه "ما من تمويل متوفّر وأن التمويل يجف من المنبع وكلنا نعاني. ويتم توجيه ما يأتي من تمويل إلى الأمم المتحدة ولذلك فإن الأمر بالنسبة لنا أكثر صعوبةً".

وقد أكد عمال الإغاثة أن العديد من المنظمات غير الحكومية قامت بالفعل بخفض أنشطة برامجها وتقليص أعداد الموظفين الدوليين لديها. وقد أجبرت القيود المفروضة على التمويل إحدى المنظمات غير الحكومية الدولية التي تعمل في مجال نزع الألغام على إقالة 200 عامل محلي في مجال إزالة ألغام خلال شهر مايو، ولكن طبقاً لما ذكره برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ما زال هناك 122 كيلومتراً مربعاً من الأرض المزروعة بالألغام- بما في ذلك 18 شهراً من عمليات إزالة الألغام ذات الأولوية- الأمر الذي يمنع العديد من النازحين من العودة إلى ديارهم لاستئناف سبل عيشهم.

وستواصل المنظمات غير الحكومية أيضاً مواجهة عدد من التحديات الإدارية، بما في ذلك تجديد تأشيرات الدخول والموافقة على المشاريع- وهي مشكلة يشعر الكثيرون بأنها ناجمة عن شكوك طويلة الأمد لدى الحكومة بالمنظمات غير الحكومية أثناء سنوات الحرب. هذا وتتواجد المنظمات غير الحكومية الدولية بصورة مكثفة في المناطق التي عاد إليها النازحون مؤخراً، وهو ما يظهر بوضوح أن تلك المنظمات ما زالت تشارك في أولويات الاستجابة الإنسانية.

ووفقاً لما ذكرته الأمم المتحدة، فقد عاد أكثر من 445,000 شخص نازح بسبب النزاع إلى الأقاليم الشمالية والشرقية في سيريلانكا. ويشمل هذا الرقم حوالى 229,227 نازحاً بعد أبريل 2008 عندما اندلع القتال مجدداً و215,985 نازحاً قبل أبريل 2008.

ويتواجد في المخيمات حوالى 6000 ممن فروا بعد أبريل 2008 – غالبيتهم العظمى في مزرعة مينيك، خارج بلدة فافونيا الشمالية- ينتظرون العودة إلى مناطقهم الأصلية. وهناك 7300 نازح إضافي من الحالات التي طال نزوحها (من النازحين قبل أبريل 2008) ما زالوا في مراكز الرعاية الحكومية في مناطق جافنا وفافونيا.
وقد شدد فينسنت ليلي، مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في العاصمة كولومبو على أنه "من المهم للمجتمع الدولي أن يمضي قدماً في طريقه حتى يتمكن المتضررون من النزاع والحرب من أن يشهدوا مباشرة فوائد تعزيز المصالحة والسلام".

ds/he-hk/bb

"