بنجلاديش: حلول مبتكرة لمنع زواج الأطفال

 تحاول حكومة بنجلاديش تسجيل بيانات المواليد عبر الإنترنت لمكافحة ارتفاع مستويات زواج الأطفال. وذكرت وسائل الإعلام المحلية في تقارير لها مؤخراً في مركز خوستيا في غرب بنجلاديش أن والدَي إيفا بارفين البالغة من العمر 15 عاماً سيقومان بتزويجها بعد أن أخفيا عمرها، ولكن المسؤولين الحكوميين عارضوا الزواج وطالبوا بإظهار الدليل على أنها بلغت السن القانوني للزواج، أي 18 عاماً. وعندما لم يستطع والداها تقديم الوثائق المطلوبة لم يتم الموافقة على الزواج.

وقالت إيمي ديلنيفيل، أخصائية حماية الأطفال في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في بنجلاديش: نشعر بتحسن في الموقف ولكنه ما زال غير مقبول. وخلال الزيارات الميدانية لموظفينا ما زلنا نجد أعداداً غير مقبولة لفتيات متزوجات بموافقة القاضي (شخص يقوم بعقد الزواج) والوالدين".

وينبغي أن يحصل كل شخص على شهادة ميلاد قريباً. هذا وتتوفّر حالياً بيانات تسجيل محدودة للمواليد على الإنترنت، ومن المتوقع أن يتم بدء تنفيذ هذا النظام بالكامل بحلول يونيو 2013. ففي هذا السياق، قال سيف الإسلام تشودري، مدير المشروع الحكومي لتسجيل المواليد والوفيات المدعوم من اليونيسيف أنه "بمجرد أن يتم تشغيل المشروع على الإنترنت بصورة كاملة، سيكون من السهل وقف زواج الأطفال عندما يقوم الوالدان بتزويج ابنتهما من خلال إخفاء عمرها".

وقد قامت الحكومة بإطلاق حملة للوصول إلى حوالى 90 بالمائة من السكان الذين لم يكن لديهم وثائق ميلاد في عام 2006. ووفقاً لما ذكره المسؤولون، فإن ما يقدر بحوالى 114 مليون نسمة من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم 150 مليون يتمتّعون بشهادات ميلاد.

الأسباب الجذرية

وذكرت الدراسة الصحية والديمغرافية لبنجلاديش عام 2007 أن 66 بالمائة من السيدات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و 24 عاماً، لا سيما في المناطق الريفية، تزوّجن قبل بلوغ الثامنة عشر من العمر. وقالت زينات أفروزي، مستشارة التنمية الاجتماعية في منظمة "بلان" الدولية، وهي منظمة غير حكومية معنية بحقوق الأطفال تعمل في بنجلاديش، أنه كان من المستحيل وضع حد لزواج الأطفال بدون معالجة الأسباب الجذرية له.

وأشارت رابطة المحاميات الوطنية في بنجلاديش إلى أن 90 بالمائة من الفتيات تقريباً في المرحلة العمرية التي تتراوح بين 10 و 18 سنة تعرضن لما يعرف محلياً بممارسة "إغاظة حواء" حيث يقوم الفتيان باعتراض الفتيات في الشارع والصياح عليهن بألفاظ نابية وإغاظتهن وجذبهن من ملابسهن. وقالت زينات أفروزي أن "الأهل يشعرون بعدم الأمان ويخشون من أن تتعرض بناتهم للتحرش الجنسي، لذا يقومون بتزويجهن في سن مبكرة". وأبلغت جماعات حقوق الإنسان المحلية عن بعض الفتيات اللواتي حاولن الانتحار بعد تعرضهن لمثل هذا التحرش. وأضافت زينات أفروزي أن المهر يُعتبر مشكلة أخرى حيث "يعتقد العديد من الآباء أنهم سيضطرون إلى دفع مهر غالٍ إذا انتظروا ولم يقوموا بتزويج بناتهم في سن مبكرة"، مضيفةً أنه كلما كان سن العروس صغيراً كلما كان المهر أقل.

مكافحة الزواج المبكر

يشير الخبراء إلى أن شهادات الميلاد تشكل إحدى الأدوات لمنع مثل هذا الزواج. ومنذ عام 1982، قام برنامج مساعدة الفتيات في المدارس الثانوية باستخدام الحوافز النقدية التي تدفع للأسر من أجل إبقاء الفتيات في المدارس الثانوية وعدم تزويجهن.

ويتلقى أولياء الأمور راتباً يصل إلى 9 دولار شهرياً بناءً على الصف الدراسي الذي تدرس فيه الفتاة في المدرسة بشرط أن تحضر الفتاة 75 بالمائة على الأقل من الفصول الدراسية وتظل غير متزوجة حتى تكمل امتحاناتها. ويقوم البرنامج أيضاً بتغطية نفقات الرسوم الدراسية والكتب والامتحان العام. وقالت زينات أفروزي في هذا الصدد أن بعض أولياء الأمور حاولوا الحصول على الراتب بدون إرسال الفتيات إلى المدرسة، مضيفةً أنه "يجب أن يستمر برنامج الراتب الحكومي للطالبات وأن تتم مراقبته بصرامة حتى لا يستفيد منه إلا الشخص المناسب".

mw/pt/he-hk/bb

"