إندونيسيا: الإبقاء على معدل وفيات الأمهات ثابتاً

 رغم التقدم الذي تمّ إحرازه في الحد من معدّل وفيات الأمهات في إندونيسيا، يقول كل من المنظمات الدولية والأخصائيين الصحيين والأخصائيين الاجتماعيين في المجتمعات المحلية أن الحمل ما زال يمثل خطراً أكبر على صحة المرأة. فقد انخفض معدل وفيات الأمهات الوطني تدريجياً من 390 حالة لكل 100,000 ولادة في 1991 إلى 228 في عام 2007، وفقاً لوزارة الصحة. أما تقرير العد التنازلي المستقل لعام 2015، الذي صدر في عام 2012، فقدّر معدل وفيات الأمهات الحالي بنحو 220 حالة وفاة لكل 100,000 ولادة.

ولكن هذا الرقم لا ينطبق على جميع مناطق الأرخبيل الذي يضم حوالى 17,000 جزيرة. فقال بيل هاولي، مدير مراكز الولايات المتحدة لمراقبة الأمراض والوقاية منها في إندونيسيا، أن "شرق إندونيسيا يواجه مشاكل معقدة تعيق الوصول إلى المناطق النائية"، مضيفاً أن "هناك عدد لا يحصى من الجزر، وتضاريس صعبة في مرتفعات إقليم بابوا، كما تتفاوت جودة الرعاية الصحية بسبب اختلاف مستويات الالتزام في كل مقاطعة. فقد تكون هذه النسبة أكبر بنحو ضعفين أو ثلاثة أضعاف في شرق إندونيسيا ... التي تعتمد نظاماً صحياً أضعف وتعاني من عبء أكبر من حيث الإصابة بأمراض معدية، بما فيها الملاريا".

في الواقع، يضعف الحمل مناعة المرأة، ما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالتهابات، ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض وفقر الدم الشديد والوفاة. كما أن الملاريا التي تصيب الأمهات تزيد من مخاطر الإجهاض العفوي، والإملاص، والولادة السابقة لأوانها، ونقص وزن المولود. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حوالى 45 بالمائة من وفيات الأمهات على الصعيد الوطني تحدث بسبب الملاريا، وقصور القلب، وارتفاع ضغط الدم، أو مشاكل في الجهاز التنفسي، وفقاً لوزارة الصحة الإندونيسية، في حين تحدث 50 بالمائة من حالات الوفاة بسبب النزيف الحاد أثناء الحمل أو المخاض، والتشنجات (تسمم الحمل).

العيادات المجتمعية "تحتضر"

رغم انتشار مراكز رعاية الأمومة والصحة المجتمعية المجانية في جميع أنحاء البلاد، ما زال عدد أكبر من النساء يتوفين أثناء الولادة. وتشير تقارير الصحة بالأقاليم إلى حدوث 4,498 حالة وفاة في عام 2009، و4,662 في عام 2010، و 5,118 في عام 2011، وهذه الأرقام تعكس تزايد عدد السكان. وأشار إدوارد كواردين، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في إندونيسيا إلى أنه "في المناطق الريفية، ما زال 70 بالمائة من الولادات تتم في المنازل، حيث لا تتوفر الإمكانات اللازمة للتعامل مع المضاعفات". وأضاف أن "ثلث النساء الإندونيسيات فقط، في المتوسط، يحصلن على الكميات الموصى بها من مكملات الحديد الضرورية للحد من خطر فقر الدم، وهذا بالتالي يزيد من مخاطر وفيات الأمهات".

وأظهرت بيانات حكومية في عام 2007 أن عدد العاملين في مجال الصحة لا يتعدى 23 لكل 10,000 نسمة، وهو الحد الأدنى المقبول دولياً لتوفير الرعاية الصحية الأساسية المنقذة للحياة. كما أن الخدمات في العيادات المجتمعية، المعروفة باسم بوسياندو، آخذة في الانخفاض. ووفقاً ليوسما ساري، المنسقة في مؤسسة كارتيكا سوكارنو، وهي منظمة غير حكومية محلية تدعم العيادات المجتمعية في جزر سومطرة وجاوا وبالي، "يوفر نظام بوسياندو آلية إنذار مبكر للكشف عن المشاكل المتعلقة بالحمل." وأضافت: "إنه نظام هام جداً لتحديد سوء التغذية، إلى جانب التحقق من وزن النساء الحوامل، ومنحهن الفيتامينات". كما حذرت من أن "العيادات المجتمعية تحتضر. فقد كانت الحكومة [ترسل] القابلات لتقديم الخبرة الطبية ... ولكن هذا الدعم قد انخفض. كما أن بوسياندو كان يعقد جلسات للنساء الحوامل كل يوم، ولكن هذه الجلسات تُعقد الآن مرة واحدة كل شهر". وأكدت ساري أن انخفاض مستوى الدعم الطبي الحكومي لا يشجع الناس على التطوع لشغل الوظائف، الأمر الذي أدى بدوره إلى إثناء المرضى عن القدوم إلى العيادات. هذا ويعتمد نظام بوسياندو على المجتمع في تنظيمه وتشغيله، وبالتالي فإن الدعم الحكومي ليس تلقائياً، بل يجب أن يتم طلبه.

وإضافةً إلى ذلك، أدى انعدام التفاهم بين أفراد المجتمع حول دورهم في تشغيل العيادات الطبية، وسوء خدمة المرضى، وضعف إلمام النساء باحتياجاتهن الصحية خلال فترة الحمل إلى تفاقم المشكلة. وقالت إيبو ميمي (27 عاماً) التي تعيش في جاكارتا، وهي حامل في شهرها الثامن: "بالتأكيد لا توجد معاملة خاصة للنساء الحوامل هناك".

سلوكيات المجتمع

إن المفاهيم الخاطئة الشائعة هي سبب آخر لبطء انخفاض معدل وفيات الأمهات. وقالت ساري، المنسقة في مؤسسة كارتيكا سوكارنو: "لقد زرت مجتمعات محلية تُنصح فيها النساء الحوامل بعدم تناول الخضروات بسبب تصور وجود آثار جانبية سلبية على الطفل بعد الولادة، ولكن الخضروات هي مصدر مهم للحديد والنساء الحوامل بحاجة إليه". وذكرت ساري أيضاً أن التقاليد الأخرى المنتشرة، مثل حصول الرجال على كميات طعام أكبر من تلك المخصصة للنساء، تعني أن النساء الحوامل في المناطق الريفية والمجتمعات الحضرية الفقيرة غالباً ما يحصلن على مواد غذائية قليلة جداً.

وقد حاولت وزارة الصحة الإندونيسية إضافة معلومات حول الصحة الإنجابية والوجبات الغذائية المتوازنة إلى المناهج التعليمية الوطنية، ولكن نقص الوعي بين المسؤولين في الحكومات المحلية والنظام الصحي اللامركزي يجعلان من الصعب تغيير السلوكيات من مقر الحكومة في جاكرتا، التي تبعد حوالى 4,000 كيلومتر عن أبعد نقطة في شرق الأرخبيل.

mw/pt/he-ais/bb

"