إندونيسيا: طالبو اللجوء بين الأمل والإحباط

 يقول طالبو اللجوء واللاجئون في إندونيسيا الذين هرب العديد منهم من الاضطهاد والنزاع في بلادهم أنهم مدفعون للركوب في القوارب المتجهة نحو أستراليا لأنهم يشعرون بالإحباط بشأن عملية إعادة التوطين. وتساءل ليقات علي يوسف، وهو من مجموعة الهزارة العرقية من إقليم غازني بشرق أفغانستان: لقد مضى عامان على وجودي هنا. فكم من الوقت من المفترض أن أنتظر؟" وكان قد تم تسجيل يوسف كلاجئ في نوفمبر 2011 وكان يأمل في أن تتم إعادة توطينه الآن في أستراليا. وقال يوسف "هذه العملية غير ناجحة. فهناك أشخاص ينتظرون منذ ثلاث أو أربع سنوات".

وقال رياض كميل، البالغ من العمر 50 عاماً، وهو طالب لجوء عراقي من بغداد، أن "الأمر أصبح غير مقبول. وأحياناً أعتقد أنه سيكون من الأسهل الركوب في القارب". وقد تم رفض طلب لجوء كميل في عام 2011 وتم تقديم استئناف ضد قرار الرفض. ويعيش كلا الرجلين في مساكن المجتمع في مدينة بوكاك، وهي مركز لطالبي اللجوء وعائلاتهم- ومهربو البشر مستعدون لمساعدتهم- على بعد 80 كم خارج جاكرتا، العاصمة الإندونيسية.

وقد قامت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بمنح كل السكان تقريباً وضع لاجئ والبعض منهم عائلات من طالبي اللجوء. وقال أحد عمال الإغاثة الذي طلب عدم ذكر اسمه أنه "لا يمكنك لومهم لأن قرار تحديد صفة لاجئ عملية مفتوحة وهذا يصيب بالإحباط- فلا يوجد تواريخ لأي شيء". وطبقاً لما ذكرته وزارة الهجرة والجنسية الأسترالية، فإن ما يقرب من 29,000 شخص قد نجحوا في الوصول إلى أستراليا عن طريق القوارب منذ عام 1976. ويشعر العديد من طالبي اللجوء أنه لا يوجد لديهم خيار آخر. وبما أنه تمّ منعهم من العمل، يعتمد الرجال وعائلاتهم على عدد قليل من الوكالات والمنظمات غير الحكومية التي تعمل على مساعدتهم أثناء النظر في حالاتهم.

ولكن يمكن أيضاً اعتبارهم محظوظين لأن أكثر من 1000 من طالبي اللجوء، معظمهم من الرجال غير المتزوجين، يقبعون الآن في 12 مركز احتجاز حكومي في أنحاء إندونيسيا، بينما يتم الفصل في مطالباتهم بشأن الحصول على صفة لاجئ. ووفقاً لما ذكرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ثمة حوالى 6000 طالب لجوء ولاجئ معترف بهم في إندونيسيا ( 4,552 طالب لجوء و 1,180 لاجئ مسجل) وبخاصة من أفغانستان وإيران والعراق وسريلانكا وباكستان. وتقول مجموعات النشطاء أن العديد من قضايا اللجوء ما زالت معلقة لمدة سنتين وثلاث سنوات أو حتى لفترة أطول.

وقال مانويل جورداو، ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في إندونيسيا: "نحن ندرك ذلك ونقوم بالطبع ببذل قصارى جهدنا لمعالجة المشاكل التي تشكلها الإجراءات الطويلة على وضع اللاجئين وطالبي اللجوء". هذا وقد ذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أنه كان هناك زيادة حادة منذ عام 2009 في عدد طالبي اللجوء الوافدين إلى البلاد حيث زاد العدد من 385 في عام 2008 إلى 3,230 في عام 2009 و 3,905 في عام 2010. وهذا بدوره أدى إلى زيادة في عدد الأشخاص الموجودين في مراكز الاحتجاز التي لا يوجد لديها الموارد الكافية لمواجهة هذا التدفق، الأمر الذي سبب قلقاً لدى المفوضية. وفي نهاية شهر مايو 2012، كان هناك 1,159 حالة تنتظر إجراء المقابلة، 41 بالمائة منها في مراكز الاحتجاز. ولكن بالنسبة للعديد من طالبي اللجوء واللاجئين المعترف بهم، كانت عمليات التأخير في فحص طلباتهم تؤدي إلى دفعهم إلى القوارب، وهي خطوة حذرت منها بقوة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

ويتقاضى المهربون 6000 دولار في المتوسط للشخص الواحد- ويقل المبلغ في حالة الأطفال- في الرحلة الخطرة في قوارب غالباً ما تكون مزدحمة وفي حالة صيانة متردية اعتماداً على توقيت الرحلة خلال العام. وفي عام 2011 اعترضت السلطات الإندونيسية أكثر من 100 مجموعة من الناس في أجزاء مختلفة من البلاد أو في قوارب خاصة قبالة سواحل سومطرة. وقال جورداو: "نحن ندرك أنه ليس من السهل البقاء بسبب فترات الانتظار الطويلة. ولكن عندما ننظر إلى عدد كوارث القوارب في الآونة الأخيرة، نأمل في أن يكون اللاجئون أكثر صبراً بانتظار الحل الآمن لحياتهم".

وقام مؤخراً رجال الإنقاذ بالبحث عن عشرات الناس في البحر بعدما غرق قارب يحمل حوالى 200 من طالبي اللجوء من إندونيسيا متجهاً إلى أستراليا. وقد غرق القارب على مقربة من جزيرة الكريسماس التابعة لأستراليا. ويُعد موقع الجزيرة أقرب إلى إندونيسيا منه إلى أستراليا، ولطالما كانت الجزيرة هدفاً لطالبي اللجوء الذي يأملون في الوصول إلى الأراضي الأسترالية. وقال إيان رينتول، المتحدث باسم التحالف الأسترالي للعمل من أجل اللاجئين أنه "لو كانت الحكومة الأسترالية على استعداد لتخليص طلبات طالبي اللجوء في إندونيسيا وضمان توطين اللاجئين المعترف بهم، لأدى ذلك إلى انخفاض أعداد الناس الذين يركبون القوارب من أجل الحصول على الحماية".

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أنه تم قبول 522 من أصل 911 من حالات اللاجئين التي تم تقديمها إلى أستراليا خلال الفترة الممتدة بين 1 يناير 2010 و 31 ديسمبر 2011. كما تم ترحيل 24 لاجئاً في مايو 2012 من أجل توطينهم في أستراليا وهناك الآن 529 من حالات اللاجئين لا تزال معلقة.

ds/he-hk/bb

"