كينيا: صيادو الأسماك يطالبون بطرقات أفضل ومرافق للتخزين

 يعج خليج كالوكول الذي تتجمع فيه الأسماك في إقليم توركانا بشمال غرب كينيا بالنشاط عندما يأتي السمك، فتتنافس المتاجرات بالأسماك على الصفقات، سعياً منهن إلى شراء السمك الصغير لبيعه في السوق المحلي، في حين يتدافع السماسرة المنتظرون لتحميل أفضل الأسماك في سياراتهم. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال جيمس إيرجور، أحد مشغلي القوارب في بحيرة توركانا، "ما من مخازن للسمك، لذلك ينتظر الصيادون لبيع الأسماك إلى السماسرة...ويعتنون بها إلى حين وصولها إلى الشاطئ".

وقد جاء العديد من السماسرة- الذين لم يريدوا أن يتم تصويرهم- من كيتالي على بعد 300 كم في الجنوب، وهي رحلة يمكن أن تستغرق أياماً بسبب الحالة المتردية للطريق، ولكن الأرباح قد تكون عالية نظراً لأن طبق السمك في مطعم بنيروبي يباع بما يعادل 4-6 دولارات. وقال ديفيد كيويا، أحد صيادي الأسماك "نبيع كيلو السمك بسعر 40 أو 50 شلن (48-60 سنت أمريكي). ويباع سمك قشر البياض بسعر أغلى (حوالى 1.68 دولار للكيلو) ولكن معظم المشترين يكسبون أكثر. ولو كان هناك سوق للأسماك وثلاجات تخزين وطرقات جيدة، لاستفاد الصيادون المحليون". فالنقص في تلك المرافق يعني أنه على الصيادين في بحيرة توركانا أن يتخلّصوا من صيدهم على وجه السرعة. فيقول بول لوبوشيو، أحد صيادي الأسماك: "السمك الذي نصطاده هنا هو للأكل فقط وليس للربح. فإذا لم يتم بيعه اليوم سنقوم برميه في القمامة".

وتُعتبر تكاليف صيد الأسماك مرتفعة. فيضيف لوبوشيو في هذا الصدد "يتم استخدام الشبكة في البحيرة لمدة شهر تقريباً قبل أن يتم استبدالها. كما أنني أدفع للأشخاص الآخرين الذين يساعدونني في الصيد وأشتري الوقود للقارب وأدفع لمالك قارب الصيد، وعندما يكون الجو عاصفاً قد لا نصطاد أي سمك، فينام الأولاد وهم ما زالوا يشعرون بالجوع. ولكن ليس لدينا ما نقوم به غير ذلك، فالسمك هو الغذاء الرئيسي وهو يساعدنا على شراء الأغذية الأخرى. وعندما يكون الجو ممطراً، يتعفن السمك لأنه يصبح من الصعب تجفيفه تحت أشعة الشمس في السوق المحلي".

ووضع الصيادين هذا في كالوكول هو نفسه في جميع أنحاء بحيرة توركانا. فيقول مايكل لوكوتور، أحد الصيادين على شاطئ إليي: "في الماضي كان هناك سوق للأسماك ولكنه كان مغلقاً طوال خمس سنوات. أما الآن فنقوم بتجفيف الأسماك في الشمس قبل بيعه إلى الشخص الذي يشتريه بالجملة والذي يأتي بالقارب من كالوكول". كذلك، إن تردي حالة الطرق في إقليم توركانا- كما الكثير من الطرق في شمال كينيا- يؤدي إلى ضعف الوصول إلى الأسواق في الإقليم، حيث فرص كسب الرزق محدودة والفقر منتشر.

ويبقى المستفيد الأكبر من الصيد الأثرياء الذين يأتون من نيروبي والمراكز الحضرية الأخرى لشراء السمك، لا سيما وأنهم يملكون شاحنات للتبريد. وقال جون* وهو سائق شاحنة تبريد أقام مخيماً في كالوكول: "أحياناً يستغرق ملء الشاحنة التي تحمل خمسة أطنان من السمك أسبوعين. ويتم إحضار بعض السمك إلى هنا عن طريق سيارة أو بودا بودا (دراجة نارية أجرة)".

انخفاض مستويات المياه

ذكرت وزارة الثروة السمكية الكينية أن الصيد في بحيرة توركانا أصبح يشكل تحدياً أكبر، نظراً لانخفاض مستويات المياه في البحيرة نتيجةً للجفاف الدائم والتبخر وترسب الطمي. وقد حذر دعاة حماية البيئة مؤخراً من أن أنشطة بناء السدود الجارية حالياً على نهر أومو- النهر الرئيسي الذي يمد بحيرة توركانا بالمياه- يمكن أن تؤثر سلباً على مستويات المياه، وبالتالي على سبل عيش الآلاف الذين يعتمدون على البحيرة. وتنتج بحيرة توركانا حوالى 200,000 طن من السمك سنوياً.


ووفقاً لما ذكره جودفري مونور، مدير مصائد الأسماك في وزارة الثروة السمكية، فإن البنية التحتية المتردية وانعدام الأمن قد أعاقا جهود توفير فرص وصول الصيادين إلى الأسواق، غير أن الأمور تسير إلى الأفضل مضيفاً أن "هناك مبادرات لتقديم مجففات الأسماك التي تعمل بالطاقة الشمسية، كما يجري أيضاً توعية الصيادين بشأن كيفية إنتاج الأسماك المملحة المجففة بالشمس".

ومن المتوقع أن توفر الشراكة الخاصة بين كينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية سوق جاهزة للأسماك المملحة المجففة في الشمس. وقال مونور أن "هناك أيضاً مطوّر خاص يقوم ببناء منشأة لثلاجات التخزين في لودوار (المدينة الرئيسية في الإقليم)"، مضيفاً أن الحكومة تساهم أيضاً في البدء في أنظمة الري حول البحيرة لمساعدة الصيادين على تنويع موارد دخلهم".

* ليس الاسم الحقيقي

aw-ko/cb-hk/bb