تعزيز فعالية المساعدات الإنسانية الإسلامية

 بين المساعدات الأجنبية التي تقدّمها دول الخليج الغنية بالنفط ومليارات الدولارات التي ينفقها المسلمون على الصدقات "الإلزامية" والصدقات الطوعية كل عام، يشكل العالم الإسلامي مستودعاً ضخماً للإمكانيات في عالم تمويل المعونات. ولكن وفقاً للجهات الفاعلة في مجال الإغاثة الإسلامية، فإن الكثير من الأموال المنفقة على المعونات والصدقات هنا تتعرّض للهدر وسوء الإدارة، فتصبح غير فعالة وتفتقر إلى الاستراتيجية المفيدة. (راجع مقال إيرين الخاص بهذا الموضوع)

وفيما يلي بعض المحاولات الجديدة لتغيير هذا الوضع:

مدد: هي مؤسسة تجارية اجتماعية خاصة، أنشأها ناشط مصري يبلغ من العمر 30 عاماً، شارك في ثورة عام 2011 ضد الرئيس السابق حسني مبارك. وتهدف مدد إلى توجيه جزء من الأموال التي تقدّر بحوالى 5 إلى 20 مليار جنيه مصري (825 مليون دولار إلى 3.3 مليار دولار، أرقام الإحصائيات غير ثابتة) والتي يتم إنفاقها من قبل الشعب العادي على الصدقات كل عام إلى المزيد من التنمية المستدامة. وتتلخص الفكرة في دراسة محافظات مصر بدقة وما يقرب من 40,000 منظمة غير حكومية، وتحديد المنظمات التي تعمل بنجاح والمشاريع المستدامة التي تدعم سبل العيش والعمل على تحقيق الأهداف التنموية للألفية. ومن ثم تقوم مدد بتسليط الضوء على تلك المشاريع من خلال مواقع الإنترنت، بحيث يمكن للجهات المانحة أن تتخذ المزيد من القرارات المدروسة حول كيفية إنفاق أموالها وتتبّع الأموال بمجرد إنفاقها.

وستنطلق مدد على نطاق صغير، بعدد قليل من المشاريع التي قامت بتحديدها، ثم ستقوم بتوسيع نطاق تغطيتها كلما نمت شبكاتها، وذلك بهدف أن تقوم المنظمات غير الحكومية في النهاية بالتقدم بأنفسها للبحث عن واجهة. وكلمة "مدد" تعني الإمدادات. وكما يرى صامد عوض، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، فإن كلمة الإمدادات لا تقتصر فقط على المال وإنما تشمل أيضاً الموارد، والرؤية، والتوعية والمعرفة لكل من الجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية. ومن المقرر أن تنطلق المؤسسة تجارياً في بداية عام 2013.

مؤسسة الزكاة العالمية: تم تقديم الفكرة للمرة الأولى إلى منظمة التعاون الإسلامي من قبل الحكومة الماليزية في عام 2005. والهدف من مؤسسة الزكاة العالمية هو أن تتحوّل صندوق عالمي يمكن من خلاله جمع الزكاة الواجبة وإنفاقها بشكل استراتيجي على أهداف طويلة الأجل. وما زال المشروع في طور الإنشاء، حيث لم يلقَ حتى الآن القبول من قبل العديد من الدول التي ترى أن إدارة الزكاة مسؤولية سيادية.

صندوق إدخار الحسنات: تم إنشاؤه من قبل المؤتمر العالمي للمحسنين المسلمين الشهر الماضي. ويأمل الصندوق في أن يصبح آلية مستدامة يتم من خلالها جمع الأموال من الحكومات والقطاع الخاص وربطه بالوكالات التابعة للأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية التي لها سجل حافل في مجال الحد من الفقر، وتوفير سبل العيش المستدامة والأمن الغذائي.

أوقاف نيوزيلندا: يقدر عدد الخراف التي يتم ذبحها خلال أيام عيد الأضحى لدى المسلمين بالملايين. وبدلاً من مجرد توزيع لحومها على الفقراء، تهدف منظمة أوقاف نيوزلندا- وهي منظمة غير حكومية تم إنشاؤها في عام 2011- إلى ابتكار دورة مستدامة من العملية من خلال استخدام جميع أجزاء الخراف لإنتاج إيرادات تعود إلى الفقراء. ويتم تعليب جزء من هذه اللحوم لتوزيعها في المستقبل من خلال وكالات المعونة، بينما تذهب الأصواف والجلود إلى اللاجئين (بالإضافة إلى التدريب، وماكينات الخياطة، والتأمين الصحي) لصناعة بطانيات الإغاثة (التي يتم بيعها مرة أخرى إلى وكالات المعونة بكلفة مخفضة) أو صناعة أشياء أخرى مثل الأخفاف التي تساعد اللاجئين في الغرب على المحافظة على تراثهم. وتخطط منظمة أوقاف نيوزيلندا في المستقبل لاستخدام العظام في تصنيع الجلاتين الحلال، وربما استخدام الدماء في صناعة الأسمدة.

شركة العناية عن طريق الجو: وهي مبادرة من ماكسمس للشحن الجوي، ومقرها أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة. تتشكل المبادرة من مجموعة شركات للخطوط الجوية والمواصلات غير هادفة للربح، وافقت على إعطاء مساحة فارغة للمنظمات الإنسانية والخيرية بسعر الكلفة. ووفقاً لاتحاد النقل الجوي الدولي، هناك أربعة ملايين طن من المساحة الفارغة على الطائرات كل أسبوع. وتقول مبادرة "العناية عن طريق الجو" أن شغل 0.0003 بالمائة من تلك المساحة الفارغة سيوفر وجبات لخمسة ملايين شخص.

لايف فيد (LiveFeed): من خلال استخدام شعبية المطرب سامي يوسف لتوعية جيل الشباب المسلم، تستمر حملة لايف فيد التي انطلقت في ديسمبر 2011 في جمع الأموال لبرنامج الأغذية العالمي، للاستجابة لموجة الجفاف في منطقة القرن الإفريقي. وقد تمت مشاهدة فيديو "وعود منسية" من قبل أكثر من مليون شخص على اليوتيوب بينما وصل عدد مشاهديه على الفيس بوك وتويتر إلى 1.5 مليون شخص على الأقل. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال يوسف أن "الناس في الشرق الأوسط تريد حقاً فعل الخير، إلا أنهم يحتاجون إلى الفرصة والوسيلة".

وقف الشركات: قامت شركة جوهر للاستثمار الحكومي بالشراكة مع مجلس الدولة الإسلامي في ماليزيا بإدارة وقف الشركات (الأوقاف الدينية) الذي من الممكن أن يساهم فيه جميع أعضاؤه بنسبة مئوية محددة من الحصص أو من أسهم شركاتهم. وتقوم العائدات بتمويل مئات الآلاف من العلاجات الطبية للفقراء في مستشفى وقف النور وعياداته. وطبقاً لما ذكره خبير محلي، فقد تضاعف التمويل ليتجاوز مبلغ 500 مليون رينغيت ماليزي (157 مليون دولار) في السنوات العشر الأخيرة.

الوقف الجماعي: وهو ابتكار جديد آخر في تقليد الأوقاف الدينية، يتم من خلاله جمع مساهمات العديد من الناس من أجل إنشاء وقف فردي. منظمة المعونة الإسلامية البريطانية وهي منظمة غير حكومية هي الآن بصدد إطلاق نظام منح الإرث الذي سيسمح للناس بأن يخصصوا في وصيتهم جزءاً من ثرواتهم للأعمال الخيرية، لكي يتم إدارتها عن طريق منظمة المعونة الإسلامية.

الأشكال المختلفة للتمويل الإسلامي: تقوم المنظمات غير الحكومية الإسلامية مثل الإغاثة الإسلامية والمعونة الإسلامية ومصر الخير وأمانة اختيار ماليزيا لسنوات عديدة الآن باستخدام التمويل المتناهي الصغر بدون فوائد، ولكن منظمات أخرى تقوم الآن بتجربة القروض متناهية الصغر (في حدود 20 دولار) والإقراض الجماعي الذي يتم من خلاله تقديم قرض لعديد من الأشخاص يكونون مسئولين عن سداده بصورة متساوية وهو ما يزيد من ضغط الأقران ويحسن بالتالي من معدل السداد.

مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة: يقوم المكتب بتنفيذ أنشطته منذ عام 2009 حيث يتتبع تدفق المعونات خارج الإمارات العربية المتحدة. ونظراً لكونه الأول من نوعه في المنطقة، أصبح المكتب رائداً في مجال شفافية المعونة بين الجهات المانحة الخليجية وفي مجال تقديم المعلومات التي يتم من خلالها وضع السياسات. ويقوم المكتب أيضاً بتدريب الجهات المانحة الأخرى في المنطقة للقيام بالعمل نفسه. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال المدير العام للمكتب، حمزة القحطاني أنه "على الدول المسلمة أن تركز أكثر على مشاريع التنمية المستدامة بدلاً من أن ترد على الأزمات الإنسانية"، مؤكداً أن العالم الإسلامي يحتاج إلى تقديم المزيد من "المعونات الفعالة".

هيكليات المعونات الإسلامية: ظهر العديد من المجموعات في السنوات القليلة الماضية للمساعدة على تمثيل المنظمات الإسلامية العاملة في مجال الإغاثة. وقام مؤسس الإغاثة الإسلامية، هاني البنا، بإنشاء كل من المنتدى الإنساني- الذي يشجع الحوار والتعاون بين وكالات المعونة من العالم الإسلامي ومنظومة العمل الإنساني الأوسع- ومنتدى المنظمات الخيرية الإسلامية الذي لعب دوراً كبيراً في الضغط على العلماء المسلمين للتوسع في تعريف الصدقة المقبولة إسلامياً. وقامت منظمة التعاون الإسلامي في عام 2008 بإنشاء إدارة الشؤون الإنسانية التي تلعب دوراً متزايداً في تنسيق المساعدات بين الدول الأعضاء، وخاصة في مناطق الكوارث حيث يسهل وصول عمال الإغاثة المسلمين.

ha/cb-hk/bb