ثورة المساعدات الدينية في العالم الإسلامي

 يتم إنفاق ما بين 200 مليار وتريليون دولار على الصدقات الإلزامية" والطوعية كل عام في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وفقاً لتقديرات المحللين الماليين المسلمين. وتعادل هذه الصدقات في حدها الأدنى 15 ضعفاً من المساهمات المقدمة للإغاثة الإنسانية العالمية* في عام 2011. وفي ظل تناقص مساعدات المانحين الغربيين التقليديين في أعقاب الركود العالمي، وبما أن حوالى ربع مسلمي العالم يعيشون على أقل من 1.25 دولار يومياً**، يمثل هذا المبلغ إمكانات ضخمة في عالم التمويل الإنساني. ولكن يشكو خبراء التمويل الإسلامي والباحثون والعاملون في مجال التنمية من سوء إدارة أو إهدار أو عدم فعالية الكثير من الأموال التي تنفق على الزكاة (الصدقات الإلزامية) والصدقات الطوعية.

ويسأل طارق شيما، رئيس الملتقى العالمي للعطاء الإسلامي "إن الثروة تنمو في العالم الإسلامي، وكذلك الفقر. فما هو الخطأ الذي يتم ارتكابه؟" والجدير بالذكر هنا أن الملتقى العالمي للعطاء الإسلامي هو منظمة تقدم المشورة للجهات المانحة الإسلامية- بما في ذلك بعض الآلاف من أصحاب الملايين الذين يعيشون في الخليج - حول كيفية زيادة الاستدامة والمساءلة المتعلقة بتبرعاتهم. ويحتم الإسلام على المسلمين منح 2.5 بالمائة من ثرواتهم وأصولهم للفقراء كل عام. كما يقدمون أكثر من ذلك بكثير في صورة صدقات طوعية. ولكن عادةً ما يتم التبرع بهذه الأموال بكميات صغيرة على المستويات المحلية لإطعام الفقراء، ومساعدة الأيتام، أو بناء المساجد. ويقول بعض المسلمين أن كثيرين منهم يعطون الصدقات بدون تفكير، لمجرد تأدية واجب ديني. ويضيف شيما لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "طقوسنا موجودة، ولكنها تفتقر إلى الروح في كثير من الأحيان. نحن نعطي المال فقط وننسى". فلا يخصص سوى القليل جداً من المال لتحقيق التنمية المستدامة. وأضاف أن "مليارات الدولارات المقدمة على شكل زكاة أو صدقات ليست للأسف فعالة إلى حد كبير. فيجب ألاّ يكون عطاؤنا مدفوعاً برغبتنا في أن نثبت أننا أناس طيبون ... بل يجب أن يكون عطاؤنا ذكياً وفعالاً. نحن هنا لتحقيق هذا التحول في الثقافة: النقلة النوعية من العطاء التقليدي السخي إلى العطاء الاستراتيجي ... وهناك الكثير من المال الذي يجب توجيهه نحو التنمية".

إمكانات هائلة

في السنوات الأولى للإسلام، لعبت الزكاة والصدقات والأوقاف دوراً كبيراً في المجتمع - ليس فقط في تخفيف وطأة الفقر، ولكن في تأسيس البنية التحتية وتوفير الخدمات الاجتماعية. وفي العهد العثماني، كانت بعض المدن التركية مبنية بشكل كامل تقريباً على أساس الأوقاف – فكان يتم التبرع بالعقارات، وتوجيه القيمة الإيجارية إلى الأعمال الخيرية أو الاجتماعية: مساعدة المرافق التعليمية والصحية ومعاهد البحوث، وحتى إضاءة الشوارع. وينسب الفضل إلى الأوقاف باعتبارها أحد الأسباب التي أدت إلى "العصر الذهبي" للحضارة الإسلامية خلال الفترة الممتدة بين القرن الثامن والقرن الثالث عشر.

ولكن الاستعمار وركود المؤسسات الإسلامية وسوء إدارة الأوقاف وعدم قدرة القوانين الخاصة بها على التكيف مع تغير الزمن، أفقدت هذه التقاليد الخيرية مكانها المركزي في تنظيم المجتمع. وأفاد شيما في هذا السياق، أن الكثير من المسلمين اليوم لا يعرفون كيف يحسبون الزكاة التي عليهم دفعها، وليست لديهم قنوات يمكنهم دفع الزكاة من خلالها. أما الحكومات، فتجمع نسبة مئوية صغيرة جداً ممّا يمكنها جمعه.

وفي عام 2004، قدر الخبير الاقتصادي، حبيب أحمد، أنه إذا تم جمع كل الزكاة المحتملة في البلدان الإسلامية، يمكن استخدام ما بين ثلث ونصف هذه الأموال لإنقاذ الفقراء في تلك البلدان من فقرهم.*** وأضاف أحمد، الذي يرأس الآن قسم القانون والتمويل الإسلامي في معهد الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية في جامعة دورهام، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية أن "الإمكانات هائلة، ولكنها في معظم البلدان لا تُستغل على الوجه الأكمل". وأوضح أيضاً أن الناس لا يثقون بالحكومات التي لديها تاريخ طويل من سوء الإدارة، ويفضلون أن يمنحوا الأموال للأشخاص المحتاجين الذين يعرفونهم.

من جهته، أكد سيد وفا، وهو أستاذ جامعي سابق، ترأس فريق البحث الذي كان يقدم استشارات للحكومة الماليزية بشأن توزيع أموال الزكاة، أنه حتى ماليزيا - وهي أحد أكثر البلدان تقدماً في جمع الزكاة - لا تنفق أموال الزكاة بطريقة استراتيجية. كما أخبر شبكة الأنباء الإنسانية أن "هيئة الزكاة ليست لا تتبع خطة استثمار طويلة الأمد. فهم يعتمدون على جمع الزكاة سنوياً ... وطريقة تفكيرهم تقضي بالحصول على المال، ومن ثم محاولة صرفه في أسرع وقت ممكن". وقد رفضت الحكومة توصية وفا بتوزيع أموال الزكاة من خلال القروض أو تمويل المشاريع المتناهية الصغر على أساس الاعتقاد بأن الزكاة، وفقاً لفتوى دينية، ينبغي أن يملكها الفقراء، وبالتالي يجب تقديمها بشكل مساعدات مباشرة. ومع ذلك، تسمح هيئة الزكاة في ولاية جوهور الماليزية بإنفاق الأموال على قروضٍ للطلاب في مرحلة التعليم العالي. كذلك، يشجّع القرآن الكريم على إطعام الفقراء ومساعدة الأيتام مراراً وتكراراً، وبالتالي، أصبحت تلك هي الأشكال المفضلة للزكاة. وعلاوةً على ذلك، فإن بناء المساجد نوع شائع من أنواع الصدقات، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى قول النبي محمد أن الذي يساعد على بناء مسجد سيبنى له قصر في الجنة.

ووفقاً لماري جول بيترسون، الباحثة في شؤون السياسة والتنمية في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، التي أعدت رسالة الدكتوراه الخاصة بها حول المنظمات غير الحكومية الإسلامية العابرة للحدود الوطنية، تجد المنظمات غير الحكومية الإسلامية في بعض الأحيان صعوبة في إقناع المانحين بدعم أنشطة "غير مادية" مثل بناء القدرات أو التمكين، بدلاً من دعم القضايا الملموسة. وقال شيما، رئيس الملتقى العالمي للعطاء الإسلامي: "من الواضح وجود وعي متزايد في العالم الإسلامي حول أنه إذا تحققت فعالية توزيع وإدارة الزكاة، سيمكننا القيام بثورات في مجال التنمية - ليس فقط للمسلمين، ولكن لكل الناس في جميع أنحاء العالم".

دور الحكومة

وأشار حبيب أحمد إلى أن لدى الكثير من البلدان وزارات بأكملها تختص بالزكاة والأوقاف، ولكنها ليست محل ثقة وغير فعالة وسيئة الإدارة. ولكن بعض الحكومات التي بدأت تتنبّه لإمكانات الإدارة السليمة للزكاة، تبذل جهوداً لتحقيق مركزية هذه العملية، إما مباشرةً من خلال الحكومة، أو عبر المؤسسات غير الهادفة للربح التي أنشأتها الحكومة، أو من خلال الأنظمة المختلطة التي تلعب فيها المنظمات غير الحكومية دوراً في جمع الزكاة.

وقطعت ماليزيا شوطاً كبيراً في هذا المجال. ففي عام 2010، جمعت زكاة بقيمة 1.4 مليار رينغيت ماليزي       (443 مليون دولار)، مقابل حوالى 95 مليون دولار قبل 10 سنوات، وفقاً لوفا الذي يعمل الآن كرئيس لمؤسسة مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية تحمل إسم كوبسيا (KOPSYA)، وتمول الجمعيات التعاونية من خلال قروض بدون فائدة. وتجدر الإشارة إلى أن الماليزيين الذين يدفعون الزكاة يحصلون على تخفيض ضريبي. أما في باكستان، فتقتطع الحكومة الزكاة من فئات معينة من الأصول، وتودع المبالغ المخصومة من الحسابات المصرفية في اليوم الأول من شهر رمضان من كل عام مباشرةً في صندوق الزكاة المركزي الذي يشرف عليه بنك دولة باكستان.

وقامت الحكومة المصرية في عام 2010 للمرة الأولى باحتساب الأموال التي يتبرع بها المصريون للجمعيات الخيرية، وقدرتها بحوالى 4.5 مليار جنيه مصري (745 مليون دولار) في عام 2009، بينما قدرها آخرون بما بين ضعف وأربعة أضعاف هذا المبلغ. فمن الناحية المالية البحتة، يكفي المبلغ الذي قدرته الحكومة لانتشال جميع من الفقراء في مصر تقريباً من براثن الفقر.****

ثقافة المانحين مبنية على أساس ديني

تستهدف بعض الجهات "عقلية الإحسان" على مستوى الدولة، فتضغط على الحكومات في العالم الإسلامي، وخاصة في الخليج، لكي تكون مساعداتهم الإنسانية أكثر استراتيجية. وقال ابراهيم عثمان، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن "المنح الإنسانية [الإسلامية] الخاصة بنا ترتكز بالكامل على أساس الصدقات الخيرية الدينية. وقد تسلل هذا التوجه حتى إلى الحكومات والمؤسسات العامة ... فتقدّم معظم البلدان الإسلامية الصدقات، حتى للمنظمات الدولية". وأضاف في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية أنه على "العالم العربي أن ينتقل من ثقافة الأعمال الخيرية إلى ثقافة الأعمال الإنسانية. فهذه هي الحلقة المفقودة، والصدقات تبقى صدقات". لكن المراقبين يقولون أنه، وباستثناء أمثلة قليلة بارزة، من غير المرجح إجراء إصلاحات كبيرة على المستوى الحكومي.

وقال حبيب: "نحن الأكاديميون نتحدث عن دور الزكاة، ولكن في النهاية، إذا لم تكن هناك إرادة سياسية على مستوى الحكومة، لن يحدث أي تغيير هيكلي لتحقيق ذلك". من جهته، أضاف وفا أن هذا الإصلاح "يحتاج إلى عقلية مختلفة. فيجب أن تأتي الأفكار من الجمهور". والجدير بالذكر هنا أن المجتمع المدني هو الذي يملأ هذا الفراغ على نحو متزايد. راجع قائمة إيرين للجهود الهادفة إلى جعل الإغاثة الإسلامية أكثر فعالية.

''مليارات الدولارات المقدمة على شكل زكاة أو صدقات ليست للأسف فعالة إلى حد كبير... نحن هنا لتحقيق النقلة النوعية من العطاء التقليدي السخي إلى العطاء الاستراتيجي''



دور المنظمات غير الحكومية

في مصر، تحاول مؤسسة اجتماعية تحمل اسم "مدد" أن تحوّل مسار مليارات الجنيهات التي تُنفق كل عام في صورة هبات وصدقات، من خلال إبراز دور المنظمات غير الحكومية التي تعمل على تحقيق التنمية المستدامة. وأفاد سامح عوض، رئيس مدد: "نحن كمسلمين، تربينا على أنه علينا أن ندفع الزكاة. فيذهب الناس مباشرةً إلى الفقراء ويعطونهم المال، ويشعرون بأنهم أوفوا بواجبهم. لذا، نحن نحاول تغيير ثقافة العطاء في صفوف المانحين ونشجعهم على الاهتمام أكثر بكيفية إنفاق الأموال التي منحوها ومعرفة ما إذا كانت تحقق أي تغيير دائم.

وبدأت المنظمات غير الحكومية الإسلامية، التي يحصل بعضها على ما يصل إلى 80 بالمائة من التمويل من خلال الزكاة والصدقات، باللجوء بشكل متزايد إلى مشاريع التنمية المستدامة، مثل التمويل الإسلامي (بدون فوائد) للمشاريع المتناهية الصغر ودعم سبل العيش. وأشارت الباحثة جول بيترسون إلى أن بعض المنظمات غير الحكومية تحاول تقديم الدعم للأفراد الأيتام بطرق أكثر استراتيجية، مثل التعريف بحقوق الإنسان والتمكين و"أنشطة المعونة الرئيسية"، بدلاً من منحهم المال بشكل مباشر. وشملت المشاريع الأخرى إعداد خطب للأئمة حول حقوق الطفل أو تدريبهم على التأهب لمواجهة الكوارث. وأضافت في حوارها مع إيرين: "لديك هذه الأفكار الجديدة حول ما ينبغي أن تكون عليه المعونة الجيدة".

وفي مصر، تلعب مؤسسة "مصر الخير" غير الهادفة للربح، دوراً رائداً في استخدام الزكاة لتحقيق غايات مستدامة. ويرأس هذه المؤسسة التي تموّلها الزكاة والصدقات، مفتي الجمهورية، وهو أعلى سلطة دينية في البلاد. ولكي يصبح مثالاً يقتدى به، أفتى المفتي بإمكانية استثمار أموال الزكاة في التمويل الإسلامي للمشاريع المتناهية الصغر والبحوث العلمية التي تهدف إلى تحسين التنمية البشرية. وفي سياق متصل، حاولت مؤسسات إقراض إسلامية، بما فيها بنك الراجحي وشركة يوسف عبد اللطيف جميل المحدودة في المملكة العربية السعودية، وأمانة اختيار ماليزيا تكرار النجاحات التي حققها بنك غرامين في بنجلاديش.

كما يحاول العديد من الناس إشراك الصناعة المالية الإسلامية التي يبلغ حجمها تريليون دولار في تمويل التنمية، من خلال تشجيع المؤسسات المالية الإسلامية على توجيه نسبة من رؤوس أموالها نحو سبل المعيشة المستدامة للفقراء، أو استخدام أدوات سوق المال الإسلامية لإنشاء الأوقاف.

الأشكال المستدامة للإغاثة الإسلامية

لطالما ساهمت الأوقاف في تحقيق التنمية المستدامة أكثر بكثير من الزكاة، ويتبنى المسلمون بشكل متزايد صيغاً مبتكرة وعصرية من هذا التقليد القديم، بما في ذلك مؤسسات الأوقاف الجماعية. ففي عام 2009، أصدرت أكاديمية الفقه التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، المكلفة بمهمة تحديد القوانين الدينية، قراراً يطور القواعد الخاصة بالأوقاف لجعلها أكثر مرونة، والسماح بوجود أوقاف مؤقتة، ومؤسسات أوقاف (من خلال أسهم شركة) وأوقاف نقدية - ولكن ما زال التنظيم تابعاً لسلطة الحكومة في معظم البلدان. ومن جانبها، تطالب المنظمات غير الحكومية علماء المسلمين بإصدار فتاوى تسهل على المسلمين منح صدقاتهم الدينية بطرق غير تقليدية، وتوسيع مجالات الأعمال الخيرية المقبولة دينياً، والحد من الهدر وزيادة الاستدامة والأثر.


الصورة: توم سبندر/إيرين
القرآن الكريم يشجع مراراً وتكراراً على إطعام الفقراء ومساعدة الأيتام



وفي عام 2007، أعلن مفتي مصر أن التبرعات لإحدى حملات المجتمع المدني - بما في ذلك جمع الأموال عن طريق الرسائل النصية - لإنشاء مستشفى جديد يعالج سرطان الأطفال تعتبر زكاة مشروعة. وقد أصبح هذا المستشفى، الممول بالكامل من خلال التبرعات، ثاني أكبر مستشفى في العالم مخصص لرعاية الأطفال المصابين بمرض السرطان. كذلك، سمح علماء مسلمون بتوجيه الزكاة إلى عمليات الإغاثة، وحقق هذا طفرة كبيرة في الاستجابة للكوارث الإنسانية.

الاستفادة القصوى من العيد

تاريخياً، كان عيد الاضحى، الذي يتم خلاله تشجيع المسلمين على ذبح حيوان والتبرع باللحوم للفقراء، أحد مصادر الهدر - وهذه صناعة أخرى تبلغ قيمتها ملايين، إن لم يكن مليارات، الدولارات. فتشير التقديرات إلى أن ملايين الخراف تذبح كل عام في فترة لا تتعدى بضعة أيام. ولا يمكن دائماً توزيع هذا القدر من اللحوم بسرعة وكفاءة كافيتين. ففي عام 2011، وافق العلاّمة المسلم المعروف، يوسف القرضاوي على تعليب اللحوم لتوزيعها في الخارج في وقت لاحق.

من جهتها، تجمع المنظمات غير الحكومية الأخرى، مثل وكالة المعونة الإسلامية وأوقاف نيوزيلندا، بين هذه الطقوس المعروفة باسم الأضحية وأنشطة كسب الرزق، حيث يقوم المزارعون الفقراء بتربية الحيوانات وبيعها للمنظمات غير الحكومية خلال العيد أو استخدام أجزاء أخرى من الحيوانات لتوليد الإيرادات. وقال حسين بن يونس، الأمين العام لأوقاف نيوزيلندا: "إننا نحقق أقصى فائدة من التبرعات لمصلحة الفقراء عن طريق الاستفادة من كل شيء يتخلصون منه".

ويقول القرآن أن إحدى طرق الاستمرار في الحصول على حسنات مقابل أعمال الخير حتى بعد الموت هي ترك شكل من أشكال الصدقة الجارية. إنها هدية لا تتوقف عن العطاء. وفي النسخة الإسلامية من المثل الشائع القائل بأن "تعليم شخص كيفية صيد الأسماك أفضل من منحه سمكة"، يروى عن النبي محمد أنه ساعد متسوّلاً على إيجاد دخل مستدام، بدلاً من إعطائه المال. وأفادت بيترسون أن "هناك تفسيرات مختلفة جداً عن الزكاة والصدقات، لكن الناس يستخدمون الخطاب الإسلامي على نحو متزايد لدعم فكرة الاستدامة". وبالرغم من أن الربيع العربي قد يسرّع من وتيرة هذه العملية، يقول معظم المراقبين أن أي تحول كبير سيستغرق سنوات عدة.

أما عوض، الشاب المصري صاحب المشروع الاجتماعي، فيرى أن ثورة مصر بحاجة إلى الوصول إلى قطاع المجتمع المدني. وأضاف "نحن بحاجة إلى ثورة في جميع القطاعات. نحن بحاجة إلى ثورة تغيير، ليس فقط في القادة، ولكن في العقلية نفسها". ولكن ما زال العديد يتشبثون بالأمل الذي توفره الزكاة والصدقات والأوقاف والأضحية، خاصة لأن وسائل التواصل الاجتماعي تساعد على رفع مستوى الوعي وتغير حلقات ردود الفعل. سامي يوسف، وهو موسيقي مسلم شارك في حملة لايف فيد (LiveFeed) للمساعدة في جمع الأموال لصالح برنامج الأغذية العالمي، يقول أن الناس بحاجة فقط إلى القنوات المناسبة للعطاء. ويضيف "أعتقد أننا سنندهش حقاً في السنوات المقبلة مما سيحققه هذا الجزء من العالم".

ha/cb-ais/bb

* وفقاً لنظام التتبع المالي التابع للأمم المتحدة ، تجاوز مجموع التمويل الإنساني العالمي في عام 2011 مبلغ 13 مليار دولار.

** قامت شبكة الأنباء الإنسانية باحتسابه كمتوسط النسبة المئوية للسكان الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم في البلدان الأربعين الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، الذي أُدرجت بياناته في مؤشر التنمية البشرية 2011.

*** أنظر الصفحة 69 من الربط. قام أحمد حبيب باحتسابه مستخدماً الحد الأقصى (4.3 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي) لنموذج يستخدم لقياس تأثير جمع الزكاة بالكامل في البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية. (الحد الأدنى في هذا النموذج هو 1.8 بالمائة)

**** احتسبته شبكة الأنباء الإنسانية على أساس عدد سكان مصر الذي يبلغ 85 مليون نسمة - يعيش حوالى 2 بالمائة منهم تحت خط الفقر، وفقاً لمؤشر التنمية البشرية لعام 2011. ووفقاً لسعر الصرف اليوم، تساوي 4.5 مليار جنيه حوالى 1.19 دولار في اليوم لكل شخص يعيش تحت خط الفقر.

"