الأهداف الإنمائية للألفية – التخطيط لما بعد عام 2015

 مضت اثنتا عشرة سنةً وما زال هناك ثلاث سنوات باقية مع اقتراب حلول عام 2015 وهو التاريخ المحدّد للأهداف الإنمائية للألفية. لذلك يشتد النقاش حول ما كان صحيحاً وما كان خطأ، أو ربما أهم من ذلك، ما نوع الأهداف التي ينبغي وضعها للمستقبل. فقد قامت لجنة خبراء، التقت مؤخراً في معهد الدراسات التنموية البريطاني، بالإعلان عن بعض النقاشات. وقد قام المعهد بنشر بحث بعنوان "الأمن البشري والجيل المقبل من أهداف التنمية البشرية الشاملة"، وهو ما يخلق قضية لتبني أهداف "تقوم على الحقوق والمشاركة بصورة أكثر وضوحاً وتركز أكثر على المساواة والاستدامة وتصر على الدور المركزي للتوظيف والعمل اللائق".

وقد وضعت غابريالي كوهلر، إحدى كتّاب البحث، قائمة بما ترغب به المجموعة من أهداف مستقبلية، مضيفةً إليها مفهوم أوسع بكثير "للأمن البشري". وسوف تدرج القائمة كل ما تغطيه الأهداف الإنمائية للألفية. وتفيد كوهلر: "لدينا أيضاً اهتمام أعمق جداً بعدم المساواة في الدخل والثروة والإقصاء الاجتماعي والأهداف البيئية والحكم الرشيد الذي يعد عنصراً هاماً لأن على المرء النظر إلى الحكم في الدول التي نتوقع منها أن تقدم كل ما في المصلحة العامة". وترغب كوهلر في رؤية تطبيق الأهداف الجديدة على الصعيد العالمي وليس فقط في الدول النامية، نظراً لأنه في كل دولة جيوب من الفقر والإقصاء، وهي تريد كل واحد- حكومات وشعوب- أن يتحدث أكثر من منظور الحقوق.

بهذا سيكون للأهداف الإنمائية الجديدة للألفية بعد سياسي أكثر بكثير من الأهداف الحالية، بحيث تركز على المنافع غير المثيرة للجدل مثل الأمومة الآمنة وبقاء الأطفال على قيد الحياة، ولا تفتح الآفاق لمقاضاة الحكومة إذا لم تستطع ضمان وظيفة لائقة وبيئة آمنة. ولكن بعض الحكومات تسير على طريق الحماية الاجتماعية. فقد اعتمدت الهند مثلاً فكرة "الحق في المطالبة بالعمل" لتقوم حكومات الولايات بالاستجابة للطلب عن طريق تقديم عرض عمل مدفوع الأجر لمدة مائة يوم للأسرة الواحدة، في حين تقر البرازيل بحق المواطنين في حد أدنى من مستوى المعيشة.

وكان من بين أفراد اللجنة أيضاً، رومولو بايس دي سوزا، الذي شغل حتى وقت قريب منصب نائب وزير التنمية الاجتماعية البرازيلي. وقد وافق على أن تأطير المنافع الاجتماعية من منظور الحقوق أمر مثير للجدل، مؤكداً أن التجربة البرازيلية أظهرت أنه من الممكن تغيير المفاهيم. وقال رومولو: "عندما بدأت العمل على الحماية الاجتماعية في عام 2004، كانت بمثابة مشكلة كبيرة في البرازيل والعديد من الدول. فهم يعتقدون أن الحماية الاجتماعية تولد الكسل وأمور من هذا القبيل. ولكن الوضع قد تغير، وما زلنا نناقش هذا الموضوع، ولكن يبدو أنه من الممكن تغيير التصور الذي لدى الجمهور حول البرامج الاجتماعية". كذلك، طالب البعض بنقل عدد من الأهداف الحالية التي تهيمن عليها الصحة والتعليم، والتي لم يتم تحقيق بعضها بعد، إلى قائمة الأهداف الجديدة. ولكن إذا ما تم توسيع جدول الأعمال الجديد، قد تحصل بعض القطاعات على اهتمام أقل في المستقبل.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت أولغا غوليتشنكو من التحالف الدولي لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز: "إن الأهداف الإنمائية للألفية الحالية التي تركز على الصحة قد حققت تقدماً واستثماراً كبيرين في الصحة عالمياً. ويخشى التحالف من أنه يمكن تقليص الأهداف الصحية الحالية إلى بيانات ضعيفة حول الصحة. ونحن نحب أن نرى تحسن النتائج الصحية لدى الفقراء والمجتمعات الأكثر تهميشاً على الصعيد العالمي من خلال تقديم التأمين الصحي العالمي وتنفيذ المنهج القائم على الحقوق. ولا ينبغي إلغاء تلك الأهداف الإنمائية التي لم يتم تحقيقها، لذا نحتاج إلى البناء على ما تم إنجازه من زخم وتقدم حتى الآن".

المشاركة

وكان من بين الحضور في معهد الدراسات التنموية، ريتشارد كاري من لجنة مساعدات الجهات المانحة، وهو أحد واضعي أهداف الألفية في عام 2000. وقال ريشارد: "على شخص ما في مكان ما أن يكتب الكلمة الأولى ومن الممكن أن يكون أنت"، مطالباً الجميع بالمشاركة في النقاش.
وقد شرح كيفية وضع الأهداف الإنمائية للألفية مع بعضها، مرتكزين على الالتزامات الواردة في اتفاقيات الأمم المتحدة السابقة. وقد أشار إلى أن اتفاقية بوسان للعمل مع الدول الهشة، وبفضل التزاماتها بالتسويات السياسية الشاملة والحاجة إلى معالجة الظلم، يمكن أن تقدم الآن سابقة لقبول أجندة حول حقوق الإنسان والمساواة السياسية. وخلال المنتدى الرابع الرفيع المستوى الخاص بفاعلية المعونة في بوسان، المدينة الثانية في كوريا الجنوبية، اتفقت أكثر من 80 حكومة ومنظمة دولية على مجموعة من أهداف لبناء الدولة وبناء السلام، والتي تؤسس لمنهج جديد للعمل مع الدول الهشة، علماً أن هناك أكثر من 1.5 مليون شخص محصورون في دائرة الفقر والعنف.



أمّا بول وافر الذي يعمل على الأهداف الإنمائية في مرحلة ما بعد 2015 لوزارة التنمية الدولية البريطانية، فقد كانت لديه بعض الشكوك بشأن التزام المشاركين في بوسان فعلياً بأجندة أكثر سياسية، ولكنه قال أن العملية قد تشير إلى الطريق في المستقبل. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال بول أن "بوسان كانت علامة فارقة في تحديد كيف يمكن لمجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة أن تتفق على الحقائق العملية لتقديم المساعدات التنموية الأكثر فعالية. وكانت العملية في بوسان شّيقة لأنها استخدمت سلسة من القواعد الأساسية وخلقت تحالفات من الراغبين حول قضايا معينة، وهذا يوضح الطريق الممكن لخلق خلفاء للأهداف الإنمائية للألفية في المستقبل".

من جهة أخرى، قالت آيمي بولارد من الوكالة الكاثوليكية للتنمية الخارجية، والتي ترأس حملة "ما بعد عام  2015" أن الوقت قصير، مضيفةً أن الألف يوم الباقية ليست بكثيرة، ولكنها حذرت في نفس الوقت من أن ثلاثة أعوام فترة طويلة في عالم السياسة. وقالت آيمي أنه "من الحكمة أن تحاول قياس درجة حرارة السياق السياسي عالمياً ومعناها، ولكن السياق الذي ستتم فيه مفاوضات ما بعد الأهداف الإنمائية للألفية غير موجود بعد". وأضافت "نحن الآن في عام 2012 ونحن نتطلع إلى أمر ما سيحدث كعملية حكومية دولية ربما خلال أكثر من 12 شهراً في عامي 2015-2016. وإن حصل حدث رئيسي في العالم على غرار الحادي عشر من سبتمبر، فذلك سيكون تغييراً في قواعد اللعبة من حيث ما قد يكون ممكناً".

eb/oa/he-hk/bb