إندونيسيا: المياه الملوثة وتأثيراتها على الحياة

 إنّ التلوث الشديد لمياه الأنهار في ولاية جاوا الغربية في إندونيسيا، والناجم عن إلقاء النفايات المنزلية والصناعية فيها، يهدّد صحة ما لا يقل عن خمسة ملايين شخص يعيشون على ضفاف تلك الأنهار، وفقاً لتصريحات مسؤولين حكوميين وخبراء المياه.

ويؤدي سوء أوضاع شبكات الصرف الصحي والنظافة الصحية إلى 50,000 حالة وفاة سنوياً في إندونيسيا، كما أن عدم معالجة مياه الصرف تؤدي إلى إلقاء أكثر من ستة ملايين طن من النفايات البشرية في المسطحات المائية الداخلية، حسبما ذكرت دراسة قائمة للبنك الدولي.

تعيش إيبو سوتريا (53 عاماً) في كوخ خشبي على ضفة نهر كروكوت في جاوا الغربية، الذي يبلغ طوله 20 كيلومتراً تقريباً ويمتد من العاصمة جاكرتا جنوباً إلى مدينة ديبوك. وتقول سوتريا، التي تعاني من نوبات منتظمة من إسهال وآلام في المعدة، أن النهر في بعض الأحيان نظيف، وفي أحيان أخرى ملوث، مضيفةً أن مياه النهر تفيض باستمرار. وذكرت أن الناس يتغوطون في النهر، والأطفال يلعبون فيه لعدم توفر مكان آخر مخصص للسباحة، لذا هي وغيرها من سكان المنطقة يستخدمون المياه الجوفية في مكان قريب للاستحمام لاعتقادهم أنها أنظف من مياه النهر.

ويقوم باك جوماري (35 عاماً)، زعيم مجموعة مجتمعية تعيش على ضفاف نهر سيليونغ، الذي يمتد شمالاً لمسافة 97 كيلومتراً من مدينة بوغور في جاوا الغربية، باستخدام قارب منذ عام 2010 ليجمع القمامة الطافية ويحافظ بالتالي على نظافة الجزء الذي يعيش بجواره من نهر سيليونغ. ويوضح: "إننا نجد الكثير من قوارير المنظفات والصابون في النهر، ولم نعد نستخدم مياهه للغسيل أو الشرب. كذلك، يعمد الصيادون على ضفاف نهر سيليونغ إلى أسلوب "الصيد بالتفجير"، فيفجرون قنابل مصنوعة من الكيروسين والأسمدة لقتل الأسماك بحيث يصبح صيدها أسهل، غير أن هذا قد زاد التلوث سوءاً. ومع ذلك، ما زال الناس يصطادون الأسماك في النهر، فيما لم يتم الإبلاغ سوى عن بعض الآثار السلبية."

أسباب التلوث

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال نائب وزير البيئة الإندونيسي، هندري باستامان، أن التلوث في أنهار جاوا الغربية يزداد سوءاً، ولا سيما في نهري سيليونغ وسيتاروم، اللذين يعيش على ضفافهما خمسة ملايين نسمة. وأضاف أن "الأسر تلقي جزءاً كبيراً من النفايات في الأنهار التي يستخدمها الناس على أنها مراحيضهم الشخصية. فقد وجدنا أيضاً مادة الزئبق في مياه النهر، ونحن نشك في أن مصدرها هو الشركات أو ورش التعدين الصغيرة الموجودة على مقربة من الأنهار".

المخاطر الصحية

من جهته، أفاد محمد ريز صاحب، منسق المناهضة في كروها، أنه لا يمكن اعتبار أي من الأنهار الموجودة في العاصمة آمناً أو صالحاً للاستخدام البشري. وتجدر الإشارة هنا أن كروها هو تحالف يتخذ من جاكرتا مقراً له ويضم أكثر من 30 منظمة غير حكومية إندونيسية تركز على الحصول على المياه الصالحة للشرب. وأضاف صاحب قائلاً: "حتى شركات المياه في جاكرتا لا تستخدم المياه من هنا لأنها شديدة التلوث، وتستعيض عنها بمياه نهر سيتاروم الذي يتدفق باتجاه الشمال من باندونغ، عاصمة جاوا الغربية، لمسافة 300 كيلومتر تقريباً إلى بحر جاوا، وهو يعاني أيضاً من تلوث شديد. فحتى بعد معالجة مياهه، تبقى غير صالحة للشرب". وأفاد صاحب أن بدائل المياه الصالحة للشرب في المجتمعات الفقيرة تُعتبر "قليلة ومتباعدة"، فيلجأ العديد من السكان إلى استخدام المياه الجوفية، ولكن 90 بالمائة من المياه الجوفية في جاكرتا ملوثة ببكتيريا إي-كولاي القولونية بسبب سوء حالة شبكة الصرف الصحي والتغوط في العراء. وتحدث وفيات كثيرة في صفوف الرضع بسبب بكتيريا إي-كولاي، التي تمثل التهديد الرئيسي لحياة الإنسان في هذه الأنهار.

وفي السياق نفسه، أشار المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في إندونيسيا، إدوارد كارواردين، إلى أنّ معدّل استخدام "المياه المحسنة" التي يتم الحصول عليها من صنابير المياه والآبار والينابيع في جاوا الغربية لا يصل إلى المعدل الوطني، لأنه لا يمكن سوى لنصف السكان (حوالى 20 مليون نسمة) الوصول إليها. ويضيف كارواردين، داعياً إلى مزيد من التركيز للحد من انتشار ممارسة التغوط في العراء، "إنّ حمى الضنك والملاريا، وهما مرضان ينتشران عن طريق البعوض الذي يزدهر في المياه الراكدة، تسببان 3٪ من إجمالي وفيات الأطفال". ويشير إلى أنه عندما لا تتمكن الأسر من الوصول إلى مصادر المياه المحسنة، يصبحون أكثر تعرّضاً للإصابة بالأمراض، علماً أن مرض الإسهال وحده يتسبب في نحو 25 بالمائة من وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر في إندونيسيا. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الإسهال يقتل أكثر من 20,000 طفل من هذه الفئة العمرية سنوياً في إندونيسيا.

من جانبه، قال باستامان، نائب وزير البيئة، أن الحكومة تنظم حملات تثقيفية لزيادة الوعي بشأن مخاطر المياه غير الآمنة، والقضاء على ممارسة التغوط في الأنهار. وأكد أنه "في ما يتعلق بنهر سيليونغ، ثمة خطة للقضاء على تلوث النهر خلال 10 سنوات، ولكن في حالة نهر سيتاروم، من المستحيل إعادته إلى ما كان عليه قبل أن يعاني من التلوث لأن مستوى التلوث فيه شديد الخطورة".

mw/pt/he-ais/bb