بنجلاديش: قلق بشأن إمدادات المياه في العاصمة دكا

 ينبغي على حكومة بنجلاديش بذل المزيد من الجهود بغية تلبية الاحتياجات الملحة من مياه الشرب في العاصمة دكا، حيث حذر الخبراء من أن الأمور ستزداد سوءاً ما لم يتم تكثيف الجهود. ووفقاً لتقارير هيئة المياه والصرف الصحي في بنجلاديش، فإن المدينة تحتاج إلى حوالى 2.2 مليار لتر مياه يومياً، فيما لا يمكنها إنتاج سوى 1.9 إلى 2 مليار لتر.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال خير الإسلام، الممثل المحلي لمنظمة ووتر إيد غير الحكومية في بنجلاديش، أن "هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر فعالية الآن. فالخطوات التي اتخذتها الحكومة في معالجة هذه المشكلة غير كافية حتى اليوم".

ويبلغ عدد السكان الرسمي في مدينة دكا 12.8 مليون نسمة لكن التقديرات غير الرسمية تذكر أن الرقم الحقيقي يقارب 15 مليون نسمة، بما في ذلك نحو 3.4 مليون يعيشون في الأحياء الفقيرة. كما يهاجر حوالى 300,000 إلى 400,000 شخص إلى المدينة كل عام، حيث أصبح عدد سكان المدينة أربعة أضعاف عما كان عليه منذ 25 عاماً. ووفقاً للبنك الدولي، فإن تلك المدينة الضخمة تشهد أعلى نسبة من النمو السكاني في العالم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكثير من مشاكل المياه في دكا ناتجة عن اعتمادها المفرط على المياه الجوفية. ويقول خبراء المياه في هذا السياق، أن دكا تحتاج إلى زيادة معدلات استخدام مصادر المياه السطحية مثل الأنهار والبرك والقنوات. وقد أشار البنك الدولي إلى أن هيئة المياه والصرف الصحي في دكا تحصل على معظم احتياجاتها من المياه من خلال الاستغلال المفرط للمياه الجوفية.

من جهة أخرى، يشير الانقطاع في التيار الكهربي وانخفاض منسوب المياه خلال موسم الجفاف السنوي الذي يمتد من مارس إلى مايو إلى أن هيئة المياه والصرف الصحي غير قادرة على استخراج ما يكفي من المياه لتلبية الاحتياجات اللازمة. والجدير بالذكر أن النقص في المياه في بداية أبريل في بعض أجزاء المدينة كان حاداً للغاية لدرجة أن الكثيرين لم يحصلوا على مياه لعدة أيام، بينما اشتكى آخرون من أن المياه غير صالحة للشرب، ما أدى إلى احتجاج عشرات الأشخاص على هذا الوضع الصعب.

وفي تقرير صدر مؤخراً عن المركز الدولي لبحوث أمراض الإسهال في بنجلاديش، تتمّ حالياً معالجة حوالى 700 مريض يومياً يعانون من الإسهال في بنجلاديش، مقابل معدّل 250 إلى 300 مريض يومياً في الأيام العادية.

ويؤكد فيروزي أحمد، أستاذ سابق في كلية الهندسة والتكنولوجيا في بنجلاديش وخبير في مجال المياه، أن مشاكل المياه التي تواجه المدينة سنوياً ناتجة إلى حد كبير عن الاعتماد المفرط على المياه الجوفية. وأضاف قائلاً: "كان يجب أن يتم في وقت مبكر اتخاذ المبادرات لخفض الاعتماد على المياه الجوفية وزيادة استخدام المياه السطحية".

من جهةٍ أخرى، ذكر تقسيم خان، المدير الإداري لهيئة المياه والصرف الصحي في دكا، أن الحكومة مدركة تماماً للمشكلة وقد اتخذت بالفعل عدداً من الخطوات لمعالجتها، بما في ذلك شراء المولدات الكهربائية لاستخراج المياه الجوفية أثناء انقطاع الكهرباء. وأضاف خان أن "هذه مشكلة بسيطة. ففي مدينة ضخمة، خالية من التخطيط مثل دكا، من الطبيعي أن يواجه أربعة أو خمسة بالمائة من السكان مشكلة في الحصول على المياه. فضلاً عن ذلك، يتمّ الآن وضع خطة طويلة الأمد للحد من اعتماد المدينة على المياه الجوفية، لكن
الأمر سيستغرق بعض الوقت".

من جهته، أفاد مجبور رحمن، خبير في مجال المياه وأستاذ في كلية الهندسة والتكنولوجيا في جامعة بنجلاديش، أن "ما تقوم به هيئة المياه والصرف الصحي هو زيادة الإنتاج عند وقوع الأزمات" مضيفاً أن استراتيجية الحكومة لزيادة الإنتاج عند تزايد الطلب لن تنجح بكل بساطة.

وكانت الأمطار التي تساقطت في منتصف أبريل قد حسنت الوضع بعض الشيء ولكن ليس من المتوقع أن تزول المشكلة نهائياً. وقد حذر رحمن من أنه لا يتم إدارة مصادر المياه بشكل مناسب، ما يعرض المدينة إلى خطر النقص الحاد في المياه في المستقبل، ذاكراً الاعتماد الشديد على مئات الآبار الأنبوبية لاستخراج المزيد من المياه في جميع أنحاء المدينة.

ويتم إنشاء الآبار الأنبوبية عن طريق حفر مواسير في الأرض، يبلغ قطرها عادةً بين 10 و 20 سم، لتصل إلى منسوب المياه الجوفية. أما المصفاة الموجودة في القاعدة، فتمنع شفط الحصى في الماسورة بواسطة مضخة توضع في الأعلى، ما يسحب المياه إلى السطح وإلى خزان صغير أو إلى سد يتم بناؤه لتخزين المياه فيه. ويعتمد عمق الآبار الأنبوبية على عمق منسوب المياه الجوفية.

وتدير هيئة المياه والصرف الصحي نحو 600 بئر أنبوبي في المدينة لاستخراج المياه، علماً أن هناك حوالى 2000 بئر أنبوبي خاص منتشر في جميع أنحاء المدينة. ويعتمد 87 بالمائة من سكان دكا على استخدام المياه الجوفية، ومعظمها من الآبار الأنبوبية العميقة، بينما يستخدم باقي السكان المياه السطحية المعالجة.

وفي كل عام في مثل هذا الوقت، تدفع أزمة المياه المتكررة بالناس في دكا إلى الاحتجاج. وفي عام 2010 اضطر الجنود إلى حراسة مضخات المياه في بعض المناطق. وقد دعت جماعات حقوق البيئة والحقوق المدنية مثل حركة حقوق المواطنين والنادي الأخضر في بنجلاديش والمجلس التنفيذي لأصدقاء البيئة، وحركة "دكا التي يمكن العيش فيها" إلى استقالة رئيس هيئة المياه والصرف الصحي في بنجلاديش.

وقد أشار تقرير الأمم المتحدة لعام 2012 الصادر في أبريل والخاص بالتحليل والتقييم العالمي لمياه الشرب والصرف الصحي إلى أن 70 بالمائة من البلدان تتخلف عن التوجهات اللازمة لتحقيق الأهداف في ما يتعلّق بالحصول على مياه الشرب.

mw/ds/he- hk/bb